إسقاط مقاتلة أميركية يثير الشك بشأن "السيطرة الجوية" في حرب إيران
أطلق إسقاط مقاتلة أميركية من طراز F-15E فوق جنوب غرب إيران سلسلة تطورات معقدة، شملت أحد أكثر عمليات البحث والإنقاذ الجوي تعقيداً داخل أراضي خصم منذ عقود، ما أثار تساؤلات بشأن تصريحات الإدارة الأميركية حول "السيطرة الكاملة" على المجال الجوي الإيراني، وأظهر قدرة طهران على إسقاط طائرات متطورة، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وأشارت الصحيفة إلى أن التفاصيل لا تزال محدودة بعد مرور أكثر من 24 ساعة على الحادث، لافتة إلى أن القوات الأميركية تمكنت من إنقاذ أحد الطيارين، فيما لا يزال مصير الآخر مجهولاً. وفي وقت لاحق، تعرضت طائرة هجومية من طراز A-10 لإطلاق نار، ما اضطر طيارها إلى القفز بمظلة.
وبحسب الصحيفة، شاركت مقاتلات F-15E منذ بداية الحرب في قصف مواقع عسكرية إيرانية باستخدام قنابل JDAM (قنابل موجهة بنظام تحديد المواقع)، وصواريخ JASSM (صواريخ كروز بعيدة المدى)، إضافة إلى صواريخ أخرى، ضمن 13 ألف طلعة جوية قتالية أميركية خلال 5 أسابيع من الحرب.
وخلال خطاب ألقاه مساء الأربعاء، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالحملة العسكرية في طهران، قائلاً: "لقد هزمنا إيران ودمّرناها بالكامل. إنها مدمّرة عسكرياً واقتصادياً وفي كل جانب آخر".
وأوضحت الصحيفة أنه قبل ساعات من إسقاط المقاتلة، الجمعة، ردت القيادة المركزية الأميركية على مزاعم وسائل الإعلام الإيرانية بإسقاط طائرة قرب مضيق هرمز، مؤكدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه "تم التأكد من سلامة جميع الطائرات المقاتلة الأميركية.. الحرس الثوري الإيراني كرر هذا الادعاء الخاطئ 6 مرات على الأقل". لكن طهران نجحت في تنفيذ أول عملية إسقاط لطائرة أميركية مأهولة منذ اندلاع الحرب بعد وقت قصير من هذا المنشور.
وذكرت الصحيفة أن فرق البحث والإنقاذ الأميركية باشرت عملياتها، فور انتشار أنباء فقدان الطائرة، بمشاركة طائرات من طراز C-130 المخصصة للتزود بالوقود وطائرات شحن، بالإضافة إلى مروحيات H-60 التي حلّقت ببطء على ارتفاعات منخفضة فوق التلال الإيرانية، وفق مقاطع فيديو تحققت "وول ستريت جورنال" من صحتها.
ونبهت أن عمليات البحث والإنقاذ القتالية تُعد من أخطر المهام العسكرية، إذ تحلق الطائرات فيها على ارتفاع منخفض لتفادي رصدها من قبل رادارات العدو، وتكون مدعومة بمقاتلات أو طائرات مسيّرة أو طائرات مسلحة أخرى. إلا أن التحليق ببطء وعلى ارتفاع منخفض يزيد من خطر التعرض للنيران الأرضية أو مضادات الطائرات.
وأوضحت الصحيفة أن مهام الإنقاذ النموذجية تشمل عناصر نخبة مزودون برشاشات من عيار 50 ملل مثبتة على أبواب المروحيات يراقبون الأرض بحثاً عن أي تهديدات معادية أثناء توجههم إلى الموقع المرجّح للطائرة المنكوبة. وفي حال تعرّض المروحيات لهجوم، يتولى الرامي تأمين منطقة الهبوط قبل تنفيذ عملية الإخلاء.
ولفتت إلى أن إيران استهدفت أيضاً في وقت لاحق من اليوم نفسه طائرة هجومية من طراز A-10، حيث تمكّن الطيار من مغادرة المجال الجوي الإيراني والقفز بالمظلة بسلام فوق أراضٍ صديقة، بحسب مصادر مطلعة.
وذكرت "وول ستريت جورنال" أن حسابات الجيش الأميركي على وسائل التواصل الاجتماعي التزمت الصمت خلال الساعات التي أعقبت إسقاط F-15E، بما في ذلك القيادة المركزية الأميركية. وحتى صباح السبت، لم يعلّق ترمب على الحادث.
وأشارت إلى أن أن ترمب عاد، صباح السبت، إلى وسائل التواصل الاجتماعي، محذراً إيران من أن أمامها 48 ساعة لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة أو فتح مضيق هرمز "قبل أن ينهمر الجحيم عليهم بالكامل".
في الوقت نفسه، كانت عمليات البحث عن الطيار المفقود لا تزال مستمرة، فيما رفض متحدثون عسكريون من القيادة المركزية ووزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) التعليق على سير العملية.
ونقلت الصحيفة عن الجنرال ديف ديبتولا، لواء متقاعد في سلاح الجو الأميركي، قوله: "كان يوماً عصيباً، لكنه قد يكون في المقابل يوماً جيداً للغاية إذا تم بالفعل إنقاذ كلا الطيارين".
وبحسب التقرير، فإنه رغم أن F-15E هي أول طائرة مأهولة تُسقَط بنيران معادية منذ بدء الحملة العسكرية في إيران في 28 فبراير الماضي، فقد شهدت طائرات أخرى حوادث كادت أن تنتهي بإسقاطها، إذ تضررت مقاتلة F-35A خلال مهمة قتالية في 19 مارس، وأُصيب طيارها بشظايا.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن إسقاط طائرتي F-15E وA-10 يُظهر أن طهران لا تزال قادرة على إسقاط الطائرات، رغم تدمير جزء كبير من قدراتها العسكرية. ونقلت عن ديبتولا قوله: "التفوق الجوي لا يعني الحصانة أو عدم التعرض للهجوم، بل يعني القدرة على العمل في الزمان والمكان الذي تختاره، دون تدخل كبير يعيق العمليات".






