... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
229571 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7887 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

أشباح "إيفري"... كيف يعيد التاريخ رسم صراعات المضائق البحرية؟

العالم
مجلة المجلة
2026/04/21 - 05:41 501 مشاهدة
أشباح "إيفري"... كيف يعيد التاريخ رسم صراعات المضائق البحرية؟ layout Tue, 04/21/2026 - 06:41

التحكم في الطرق والمضائق البحرية نزعة قديمة لدى الدول الكبرى والإمبراطوريات العظمى، وهذه النزعة كانت أحيانا تثير الأزمات الديبلوماسية وتشعل الحروب، فما نراه اليوم، من صراعات حول مضيق هرمز وتحكم دولة واحدة في فتحه أو غلقه، ليس حديثا، بل إنه وليد عصور قديمة.

في سنة 146 قبل الميلاد، انتصرت الجمهورية الرومانية بصعوبة، وبعد ثلاث حروب عرفت بالحروب البونية، على قرطاجة، المدينة الباسلة التي أسسها الفينيقيون، سادة البحر في العالم القديم، وانتقل هذا التفوق البحري بالتبعية إلى قرطاجة التي سيطرت لفترة طويلة على جزء كبير من البحر المتوسط، وبانتصار الرومان وتسوية قرطاج بالأرض، ومن بعدها إخضاعهم للممالك الهلنستية، أصبح البحر المتوسط بحيرة رومانية، فأطلقوا عليه اسم "ماري نوستروم"، بمعنى: بحرنا.

بعد أفول شمس روما ومجدها، برز العثمانيون في الشرق. وبسيطرتهم على البلاد العربية في الشام ومصر وشمال أفريقيا، بجانب بعض أجزاء من أوروبا، والانتصارات العثمانية بقيادة كمال ريس على الإيطاليين خلال الحروب البحرية مع مملكة البندقية، أصبح بحر إيجة، والبحر المتوسط بفضل الأخوين بربروس في القرن السادس عشر، بحيرة عثمانية، نشر فيه العثمانيون سفن أسطولهم البحري، وخضع القراصنة لهم بالولاء، وتحولوا من قراصنة مستقلين إلى "مجاهدين في البحر"، بدرجة دفعت الفرنسيين الى إبرام تحالف استراتيجي مع الدولة العثمانية امتد لأكثر من قرنين ونصف قرن، بالتحديد في الحقبة الواقعة بين عامي 1536م، و1798م. وبموجب هذا الميثاق، أبحر القائد البحري العثماني خير الدين بربروس بأسطوله نحو السواحل الفرنسية امتثالا لأمر السلطان سليمان القانوني، وذلك لمؤازرة الفرنسيين في استعادة مدينة نيس عام 1543م.

حين كانت البحار ترسم حدود السيادة وأطماع الغزاة
20 أبريل , 2026
Region

كان اكتشاف فاسكو دي غاما طريق رأس الرجاء الصالح هو الحدث الذي وضع أقدام البرتغاليين في الشرق، وإن كان هذا الطريق معروفا من قبل لدى البحارة العرب، لكن لعدم حاجتهم إليه ظل غير مقصود

لكن سيطرة العثمانيين لم تكن فقط في البحر المتوسط القريب من أوروبا، بل تجلت أيضا في سيطرة محكمة على الممرات المائية الحيوية، حيث شكلت مضائق البوسفور والدردنيل وبحر مرمرة شريان الحياة الرابط بين البحر الأسود والبحر المتوسط. وامتد هذا النفوذ ليشمل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وصولا إلى مياه الخليج العربي، مما منح الدولة العثمانية القدرة على توجيه مسارات التجارة العالمية بين الشرق والغرب، والتحكم في تدفق البضائع عبر هذه المنافذ الاستراتيجية لقرون مديدة، بجانب مهمة حماية طرق الحج التي آلت الى العثمانيين بعد سقوط دولة المماليك، وهذه الطرق هددها البرتغاليون أكثر من مرة.

shutterstock
قلعة عز الدين، وهي حصن عثماني في خليج سودا عُرف لاحقا كسجن للمعتقلين السياسيين في اليونان

البرتغاليون في الشرق

كان اكتشاف فاسكو دي غاما طريق رأس الرجاء الصالح هو الحدث الذي وضع أقدام البرتغاليين في الشرق، وإن كان هذا الطريق معروفا من قبل لدى البحارة العرب، لكن لعدم حاجتهم إليه ظل غير مقصود، إلى أن ساعد البحار العربي ابن ماجد، فاسكو دي غاما، وأمده بالخرائط التي وضعها المسلمون منذ زمن الفتوحات لهذا الطريق، الذي باكتشافه انتقلت طرق التجارة إليه بعدما كانت تمر بمصر، مما أضعف الدولة المملوكية، وساهم مع هجمات العثمانيين عليها في انتهائها.

يؤكد الباحث محمود كوريا في كتابه "الحج وأوروبا في عصر الإمبراطورية"، أن دي غاما كانت له مآرب أخرى من اكتشاف هذا الطريق، وربما هذا ما يفسر ارتكابه العديد من الفظائع التي سجلتها كتب التاريخ في رحلته الثانية.

 شهدت مياه إزيمالا على ساحل مليبار بشبه القارة الهندية في عام 1502م فاجعة إنسانية تمثلت في اعتراض دي غاما السفينة المملوكية "ميري" التي كانت تقل قرابة 400 حاج بينهم نساء وأطفال في طريق عودتهم من مكة المكرمة، ورغم العروض السخية بالفدية التي قدمها قائد السفينة، إلا أن دي غاما قابلها بصلف شديد، ومثل بالرسل تنكيلا، ثم أمر بإحراق السفينة بمن فيها، باستخدام البارود بعد نهب حمولتها الثرية، في جريمة لم ينج منها إلا قلة قليلة استبقوا لمآرب خاصة، أقلها وطأة كان التنصير القسري.

shutterstock
نصب "بادراو دوس ديسكوبريمينتوس" على نهر التاجة في حي بيليم، ويضم تماثيل لمستكشفين برتغاليين مثل هنري الملاح وفاسكو دي غاما، تخليدا لعصر الاكتشافات

ثم في العام 1537م، كانت حادثة مقتل السلطان بهادر شاه، سلطان كوجارات، حين اشتبه البرتغاليون في مقاصده السياسية لإرساله سفنا إلى جدة، متهمين إياه بتحريض الأتراك ضدهم رغم تأكيده أن غرض الرحلة لم يتجاوز أداء فريضة الحج. وقد عزز البرتغاليون سطوتهم بفرض نظام "الكارتاز" الصارم، الذي أجبر السفن كافة على استخراج تصاريح مرور مسبقة، مما جعل من أي سفينة تبحر دونه هدفا مشروعا للهجوم والإغراق، بما في ذلك سفن الحجاج التي استهدفت عمدا تحت دعاوى واهية تتعلق بصعوبة التمييز بين السفن التي تحمل المدنيين وتلك التي تقل المقاتلين، وهي ممارسات استمرت حتى مع تراجع القوة البرتغالية في منتصف القرن السابع عشر، كما توثق حادثة عام 1650م حين تعرض 109 من الحجاج لهجوم غادر في البحر الأحمر أدى إلى نهب بضائعهم وتشتيت شملهم.

تجاوزت الانتهاكات حدود القتل إلى ممارسات مهينة تمثلت في إذلال المسلمين وإجبارهم على أعمال شاقة، فضلا عن أسر الحجاج وعرضهم للبيع في أسواق النخاسة

تكشف المصادر التاريخية، لا سيما ما نقله المؤرخ زين الدين المخدوم الصغير، في كتابه "تحفة المجاهدين في بعض أخبار البرتغاليين"، عن نمط من الفظائع التي استهدفت الكرامة الإنسانية والمعتقدات الدينية بشكل ممنهج، إذ تجاوزت الانتهاكات حدود القتل إلى ممارسات مهينة تمثلت في إذلال المسلمين وإجبارهم على أعمال شاقة، فضلا عن أسر الحجاج وعرضهم للبيع في أسواق النخاسة وهم مكبلون بالأغلال. كما بلغت هذه التعديات ذروتها في تدنيس المقدسات عبر إحراق المساجد وتمزيق المصاحف والكتب الدينية، واستخدام التعذيب الجسدي ضد من يمارسون شعائر الطهارة، مما خلق حالة من الرعب العام في أوساط المسلمين دفعت بعض الفقهاء في تلك الحقبة إلى إصدار فتاوى بسقوط وجوب الحج نظرا للمخاطر الجسيمة التي تهدد الأنفس والأديان في عرض البحر، خاصة مع اشتراط البرتغاليين وضع رموز دينية معينة على وثائق السفر.

هيمنة عثمانية

في ورقة بحثية بعنوان "المواجهات العثمانية البرتغالية في البحار العربية خلال القرن السادس عشر تطوراتها ونتائجها دراسة وثائقية"، يشرح الدكتور وميض سرحان دياب تاريخ حماية العثمانيين للمضائق البحرية، فبعد سقوط دولة المماليك في مصر والشام عام 1517م، أصبحت الدولة العثمانية في مواجهة حتمية مع البرتغاليين، حيث آلت إليها أمانة حماية الحرمين الشريفين وتأمين طرق الحج، فاستحالت مياه البحر الأحمر إلى بحيرة عثمانية تخضع لسيادة العثمانيين المطلقة.

قبل حروب العثمانيين مع المماليك، كانت هناك مرحلة من التآزر العثماني المملوكي الحقيقي، إذ بادر العثمانيون بمد يد العون العسكري وتقديم الخبرات البحرية الفذة، ومنها براعة القائد سلمان ريس، لمؤازرة المماليك في كبح جماح التوغل البرتغالي في أعالي البحر الأحمر وسواحل اليمن. ويبرز في هذا السياق تقرير سلمان ريس المرفوع عام 1525م كحجر زاوية في الفكر الاستراتيجي العثماني، إذ كان أول تقرير مطول وتفصيلي يستعرض موازين القوة البحرية في البحر الأحمر وبحر العرب، مجليا حاجة الدولة الملحة لتسيير حملات استكشافية وردعية تقوض الطموحات البرتغالية صونا للمصالح العثمانية في الديار المصرية وشبه الجزيرة العربية.

shutterstock
نصب فاسكو دي غاما في مدينة لاغوس في البرتغال

وقد شكلت المواجهات العسكرية المباشرة التي خاضتها الدولة العثمانية ركيزة أساسية في كسر الهيمنة البرتغالية في البحار الشرقية خلال القرن السادس عشر. ففي عام 1542م، جسدت معركة أحمد جرين، الإمام الصومالي الذي كان مدعوما من العثمانيين، ذروة الرد العثماني، حين أسر القائد البرتغالي كريستوفر دي غاما وإرسله إلى والي اليمن، في واقعة كان لها أثر معنوي واستراتيجي بالغ في تقويض النفوذ البرتغالي وتثبيت أقدام العثمانيين في المنطقة. وتتابعت هذه الضربات القاصمة عبر حملات القائد البحري العثماني الشهير بيري ريس، الذي استعاد عدن عام 1548م، ثم أتبعها بحصار حاسم لمدينة مسقط عام 1552م انتهى بأسر الحامية البرتغالية بالكامل، وهو النهج الذي استكمله والي عدن علي بك في عام 1584م حين قاد حملة بحرية، مدعوما باستبسال أهالي سلطنة عمان، هذه الحملة تمكنت من إخراج البرتغاليين من مسقط مجددا بعد معارك دامية حدت من حركتهم في بحر عمان لفترة طويلة.

تعكس هذه التحركات رغبة العثمانيين في فرض سيادة تمنع استفراد البرتغاليين بالمقدرات البحرية، وتحول دون تكرار حوادث النهب التي استهدفت القوافل

لم يقتصر الدور العثماني على صد العدوان العسكري، بل امتد ليشمل تأمين الشرايين الاقتصادية وطرق الحج من القرصنة المنظمة، فأمر أمير أمراء مصر في عام 1565م بتجهيز أسطول من أجود السفن الحربية انطلق من السويس بتوجيهات صارمة لتطهير البحر الأحمر من السفن البرتغالية وصولا إلى مسقط، وذلك ضمانا لسلامة التجار والمسافرين. وتعكس هذه التحركات رغبة العثمانيين في فرض سيادة تمنع استفراد البرتغاليين بالمقدرات البحرية، وتحول دون تكرار حوادث النهب التي استهدفت القوافل القادمة من الهند.

على الصعيد اللوجستي، انتهجت الدولة العثمانية سياسة الدعم الاستراتيجي للقوى العربية المحلية لتحجيم التوسع البرتغالي، فعملت على إرسال كميات ضخمة من العتاد الحربي والبارود إلى الأحساء لتوزيعها على القبائل والقوى المواجهة للغزو، وصدرت الأوامر السلطانية لولاة البصرة وبغداد بضرورة إسناد شيوخ عمان والخليج بالرجال والسلاح، مما خلق جبهة مقاومة متماسكة استطاعت، عبر الجمع بين القوة العسكرية المباشرة والضغوط اللوجستية، تقليص الوجود البرتغالي وحماية الهوية والمصالح الإسلامية في تلك المياه المضطربة.

سلطنة عمان: سدنة الساحل على مر الزمن

لم تكن الدولة العثمانية وحدها من يتصدى لهجمات القراصنة البرتغاليين، ففي الواقع لعبت سلطنة عمان دورا جيدا في التصدي لهذه المضايقات، إذ تعد المدن العمانية من أوائل القلاع التي اصطدمت بالوحشية البرتغالية في مطلع القرن السادس عشر، حيث واجهت موانئ مسقط وصحار وقلهات حملات شرسة قادها ألفونسو دي ألبوكيرك عام 1507م. وقد سجل التاريخ صمودا لافتا في مدينة قلهات رغم نكث الغزاة للعهود ونهبهم للمدينة وهدم مسجدها الجامع، وهو مشهد تكرر في خورفكان حيث أبدى الأهالي من بدو وفلاحين مقاومة استبسال بصدور عارية وأسلحة بسيطة أمام المدافع البرتغالية، مما دفع الغزاة لارتكاب جرائم تمثيل وحرق ممنهجة لإرهاب السكان وكسر إرادة المقاومة الشعبية التي لم تهدأ جذوتها.

ومع تضافر جهود العمانيين والدعم العثماني، ظل القول الفصل في التحرير النهائي معقودا لإرادة أبناء الساحل العماني تحت قيادة أئمة عمان، الذين استطاعوا بجهودهم الوطنية إنهاء الوجود البرتغالي وتطهير المناطق من التدخلات الخارجية، بما فيها الأطماع الفارسية التي رصدتها الوثائق العثمانية آنذاك. وبذلك، تشكلت ملحمة التحرير العمانية من مزيج فريد جمع بين المقاومة الشعبية المستميتة والتحالف الاستراتيجي الذي وفر الغطاء البحري، لتنتهي بقيادة وطنية مخلصة أتمت عملية استعادة الأرض وبسط الأمان على السواحل العمانية.

Sahar AL ATTAR / AFP
سفينة حربية تبحر في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط والغاز في العالم، 1 مارس 2026

أزمة الحصن العائم

لم تتوقف المضايقات الساحلية في مضايق الشرق عند الوجود البرتغالي فحسب، بل اتسعت دائرة الاستهداف في القرن السابع عشر لتشمل القوى الاستعمارية الصاعدة والقراصنة الأوروبيين، إذ شارك الإنكليز والهولنديون في مطاردة سفن الحجاج الضخمة والاستيلاء على حمولاتها، في الوقت الذي امتدت فيه السيطرة العثمانية على البحر المتوسط ومضائق البوسفور والدردنيل وهرمز.

 (EUROPEAN UNION/COPERNICUS SENTINEL-2/Handout via REUTERS
صورة فضائية تُظهر حركة السفن في مضيق هرمز، 17 أبريل 2026

لكن يبدو إن الرعاية العثمانية لم تشمل مضيق باب المندب، الذي شهد واحدة من أكثر عمليات القرصنة وحشية عبر التاريخ، وتبرز في هذا السياق واقعة عام 1695م، حين استولى القراصنة الإنكليز على سفينة حجاج رسمية كانت تحمل مبالغ نقدية طائلة وبضائع وفيرة، وهذه الواقعة بالذات كانت من الضخامة بدرجة أنها أحدثت أزمة ديبلوماسية كبيرة، وكانت بداية النهاية لتقليص وجود القراصنة في مضائق الشرق البحرية.

استطاع العمانيون بجهودهم الوطنية إنهاء الوجود البرتغالي وتطهير المناطق من التدخلات الخارجية، بما فيها الأطماع الفارسية

في بحث حمل عنوان Pirates and Pilgrims: The Plunder of the Ganj-i Sawai, the Hajj, and a Mughal Captain's Perspective، أفرده الباحث تايلر جوزيف كين للوقوف على الأزمة في ضوء بعض الوثائق الجديدة، تأتي قصة السفينة المغولية كنج السوائي=Ganj-i Sawai، التي كانت الأكبر والأقوى في وقتها. إذ كانت بمثابة حصن عائم مزود نحو 80 مدفعا ويسافر على متنها 1300 شخص تقريبا، وحدث أن الفينة كانت في عام 1695م في طريق عودتها من مكة إلى ميناء سورات الهندي، محملة حجاجا، وأطنانا من الذهب والفضة والمجوهرات التي جناها التجار الهنود من بيع بضائعهم في الحجاز، بالإضافة إلى نفائس كانت في طريقها كهدايا للسلطان أورنجزيب، إلا أن هذا الصرح البحري المهيب وقع في شرك القرصان الإنكليزي هنري إيفري عند مضيق باب المندب، إذ قادت المصادفة القدرية والخلل التقني في أحد مدافع السفينة إلى ارتباك صفوفها، مما مكن القراصنة من شل حركتها واقتحامها بعد تحطيم صواريها.

لم يتوقف الهجوم عند حدود السلب المادي، بل امتد ليرسم لوحة قاتمة من العنف والترويع استمرت يومين كاملين، حيث تعرض الركاب لأشد صنوف التعذيب لانتزاع اعترافات بمخابئ الكنوز، وواجهت النساء اعتداءات وحشية من القراصنة، الذين خرجوا من السفينة بغنائم خيالية قدرت بملايين الدولارات بمقاييس عصرنا الحالي، شملت قطعا نادرة من الياقوت والعملات النفيسة، مما جعلها واحدة من أكبر عمليات النهب في تاريخ القرصنة العالمية.

shutterstock
السفينة الحربية "إتش إم إس إيريزستبل" تميل وتغرق في مضيق الدردنيل بعد اصطدامها بلغم، 18 مارس 1915

وقد أحدث وصول أخبار هذه الكارثة إلى الهند زلزالا ديبلوماسيا واقتصاديا، حيث اعتبر الإمبراطور أورنجزيب الهجوم مساسا مباشرا بقدسية شعيرة الحج وإهانة لكرامة الإمبراطورية، مما دفعه لاتخاذ إجراءات انتقامية صارمة ضد شركة الهند الشرقية البريطانية، شملت إغلاق مراكزها التجارية وسجن مسؤوليها. وأمام هذا الضغط الهائل، اضطرت الحكومة البريطانية لإعلان إيفري عدوا للإنسانية وأطلقت أول مطاردة دولية في التاريخ للقبض عليه، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تغيير جذري في استراتيجيات التأمين البحري، إذ أجبرت القوى الأوروبية على تخصيص سفن حربية لمرافقة قوافل الحج وحمايتها، لضمان استمرار حركة التجارة وتجنب غضب الأباطرة في الشرق.

خرج القراصنة من السفينة بغنائم خيالية قدرت بملايين الدولارات بمقاييس عصرنا الحالي، مما جعلها واحدة من أكبر عمليات النهب في تاريخ القرصنة العالمية

اليوم، وبينما نشهد مناوشات عالمية أقحمت فيها الممرات المائية كطرف وهدف، تتجلى هذه الصراعات التاريخية كخيط ممتد عبر الزمن يربط بين مطامع القوى الكبرى وصمود الإرادة والضمير العالمي. للممرات ذاكرة لا تزال أصداء الصراعات القديمة فيها تتردد إلى اليوم، مؤكدة أن أمن البحار يظل مرهونا بالوعي بالتاريخ وتوازنات السيادة.

21 أبريل , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤