أسعار العقارات السعودية تتراجع بوتيرة متسارعة في الربع الأول
واصلت أسعار العقارات في المملكة العربية السعودية مسارها الانكماشي للربع الثاني على التوالي، مع تسارع ملحوظ في وتيرة التراجع خلال الربع الأول من عام 2026، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء الصادرة اليوم.
يُشكّل القطاع السكني المكوّن الأثقل في مؤشر أسعار العقارات، وهو ما جعله يتراجع بنسبة 3.6% في الربع الأول، مقارنةً بـ2.2% في الربع السابق.
وتعود حدّة الانخفاض بصورة رئيسية إلى أسعار الأراضي السكنية التي تراجعت بالنسبة ذاتها، إذ تمثّل العنصر الأثقل وزناً في المؤشر بحصة تبلغ 45.8% من وزنه الإجمالي. كذلك سجّلت الفلل تراجعاً بلغ 6.1%، في أكبر انخفاض منذ الربع الأول من عام 2022، وهو التاريخ الذي أُعيدت فيه معايرة منهجية المؤشر.

لا تنفصل هذه الأرقام عن قرارات هيكلية اتّخذها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ أذار/ مارس 2025، في أعقاب موجة ارتفاعات غير مسبوقة تراكمت لسنوات، ولا سيما في شمال الرياض.
أبرز تلك القرارات: رفع الإيقاف عن أكثر من 81 كيلومتراً مربعاً من الأراضي في شمال العاصمة، وتوفير 200 ألف قطعة أرض سكنية على مدى خمس سنوات بأسعار لا تتجاوز الـ 1500 ريال للمتر المربّع، فضلاً عن إطلاق "منصة التوازن العقاري" التابعة للهيئة الملكية لمدينة الرياض، التي تُتيح توزيع ما بين 10 آلاف و40 ألف قطعة سنوياً للمواطنين.
وقد كان الأثر فورياً: تراجعت قيم الصفقات العقارية في الرياض بنسبة 64%، في ما وصفه المحلّلون بـ"التصحيح الكبير" نحو نموذج عقاري أكثر استدامة بعيداً عن المضاربة.
ويُضاف إلى ذلك الرفعُ التدريجي لمعدلات رسوم الأراضي البيضاء التي تُرغم ملاك الأراضي غير المطوّرة على التحرك، بيعاً أو تطويراً — وهو إجراء باتت تداعياته تتراكم بشكل ملموس في المعروض خلال 2026، بحسب تقرير صدر في نيسان/ أبريل 2026 عن شركة Cavendish Maxwell.
وعلى صعيد العرض الحكومي المباشر، أعلنت الوطنية للإسكان (NHC) في أبريل 2026 طرح 5 آلاف فيلا جديدة في الرياض وحدها، بمتوسط سعريّ يبلغ 750 ألف ريال، ضمن 35 مشروعاً توفر أكثر من 32 ألف وحدة في العاصمة. أما ميزانية 2026 فقد استهدفت ضخّ 80 ألف وحدة وأرض مطوّرة على مستوى المملكة.
الرياض في المقدّمة تراجعاً
على المستوى الجغرافي، تصدّرت الرياض قائمة المناطق الأكثر تراجعاً، بتسارع الانخفاض إلى 4.4% مقارنةً بـ3% في الربع السابق. ويعكس هذا الأداء الطبيعيَّ المرتقَب لسوق كانت تتراكم فيها المضاربة، ثم تلقّت الجرعة الأكثر مباشرة من التدخل التنظيمي.
وفي سياق لافت، سجّلت *مكة المكرمة* أول انكماش في أسعارها بنسبة *0.7%*، على الرغم من تزامن الفترة مع شهر رمضان وموسم العمرة؛ وهو ما يمنح هذا التحوّل دلالةً إضافية، إذ ساهمت الطلبات الموسمية تاريخياً في دعم الأسعار في المنطقة.
أما المدينة المنورة، فقد واصلت مسارها الانكماشي بتراجع 5% وإن كانت وتيرة الانخفاض قد تباطأت قياساً بالفترات السابقة. وفي المنطقة الوسطى، تسارع تراجع منطقة القصيم من 2.7% إلى 5.1%.
وفي مشهد مغاير، واصلت المنطقة الشرقية أداءها المتميّز، مسجّلةً نمواً في الأسعار بلغ 6.9؛ وهو الأعلى منذ الربع الثاني من 2022. ويُرجَّح أن يعكس هذا الأداء الطلبَ الناجم عن توسع الاستثمارات الصناعية والبنية التحتية في المنطقة، بعيداً عن التأثير المباشر لقرارات الرياض.
الصورة تُشير إلى أن التدخل الحكومي نجح في ما فشل في كسر دورة المضاربة والاحتكار، ويتوقع كثير من المحللين أن تواصل الأسعار تراجعها في 2026 في ظل الضغوط التنظيمية.





