وخلال الرحلة، لن يكون الطاقم مجرد ركاب، بل سيختبر أنظمة الملاحة والاتصالات ودعم الحياة والتحكم، ويراقب أداء المركبة، ويلتقط الصور، ويجري تجارب علمية محدودة، إضافة إلى تقييم تجربة العيش والعمل داخل المركبة. وتكتسب هذه الجوانب أهمية كبيرة لأنها تمثل اختبارا عمليا لقدرة الإنسان على العمل بكفاءة في بيئة مغلقة وبعيدة عن الأرض.
ومن المنتظر أن تحقق المهمة أرقاما قياسية مهمة، إذ ستبتعد "أوريون" إلى نحو 7600 كيلومتر خلف القمر، أي أبعد من أي مسافة بلغها البشر من قبل، كما يتوقع أن تسجل عند العودة أعلى سرعة دخول إلى الغلاف الجوي بنحو 40 ألف كيلومتر في الساعة، وهو ما يفرض تحديات تقنية وحرارية كبيرة.
تعتمد المهمة على نظام الإطلاق الفضائي، وهو أقوى صاروخ طورته وكالة الفضاء الأميركية حتى الآن. يبلغ ارتفاعه نحو 98 مترا، ويعتمد على أربعة محركات رئيسة في مرحلته الأساس، إضافة إلى معززين صاروخيين جانبيين يوفران معظم قوة الدفع عند الإقلاع. ويستخدم في هذه المهمة إصدار "بلوك 1" القادر على إرسال رواد الفضاء إلى مسارات بعيدة مثل القمر.
معززات صلبة
وتعد المحركات الأربعة من أبرز عناصر القوة في هذا النظام، فالمحرك الواحد يولد في الفراغ أكثر من 2279 كيلو نيوتن من قوة الدفع، ونحو 1860 كيلو نيوتن عند مستوى سطح البحر، بينما تتجاوز القوة الإجمالية للمحركات الأربعة 9 ملايين نيوتن. وتعتمد هذه القدرة على مضخات عالية الضغط تعمل بسرعات هائلة وتنتج قدرة ميكانيكية تقارب 53 ميغاواط، وهو ما يجعل هذه المحركات شديدة الكفاءة والموثوقية، وعنصرا أساسا في نجاح الرحلات المأهولة.
تظهر قوة هذا النظام مدى التقدم في تقنيات الدفع، إذ يمكن المحرك الواحد توليد طاقة هائلة تفوق محركات الطائرات، بينما يتجاوز مجموع دفع الصاروخ بعض أشهر الصواريخ التاريخية. وتلعب المعززات الصلبة المطورة دورا حاسما، إذ توفر أكثر من ثلاثة أرباع قوة الدفع عند الإقلاع، وقد جرى تحسينها بإضافة جزء خامس وتطوير أنظمتها، لكنها تستخدم لمرة واحدة فقط وتنـفصل بعد دقائق من الإطلاق.

يعتمد الصاروخ على مزيج من الوقود السائل والصلب لتحقيق توازن بين القوة والكفاءة، إذ يستخدم الهيدروجين والأوكسجين السائلين في المرحلة الأساس، بينما توفر المعززات الصلبة دفعة أولية قوية. وبعد انفصالها، تواصل المراحل الأخرى الدفع نحو القمر بكفاءة أعلى.





