ارتفعت أَسْعَارُ النُّحَاسِ فِي التَّدَاوُلاَتِ المَالِيَّةِ الأَخِيرَةِ، لِتُوَاصِلَ مَسَارَهَا الصَّعُودِيَّ الـمَدْعُومَ بِتَزَايُدِ الطَّلَبِ العَالَمِيِّ عَلَى الـمَعَادِنِ الأَسَاسِيَّةِ وَالانْتِعَاشِ التَّدْرِيجِيِّ فِي القِطَاعَاتِ الصِّنَاعِيَّةِ الكُبْرَى. وَتَأْتِي هَذِهِ التَّحَرُّكَاتُ الإِيجَابِيَّةُ فِي ظِلِّ حَالَةٍ مِنَ التَّفَاؤُلِ لَدَى الـمُسْتَثْمِرِينَ بِشَأْنِ اسْتِقْرَارِ سَلاَسِلِ الإِمْدَادِ وَالتَّوْرِيدِ وَتَرَاجُعِ الضُّغُوطِ التَّضَخُّمِيَّةِ الَّتِي أَثَّرَتْ سَابِقاً عَلَى أَسْوَاقِ السِّلَعِ.
وَأَظْهَرَتِ البَيَانَاتُ الـمُسْتَمَدَّةُ مِنَ الأَسْعَارِ الـحَيَّةِ لِلتَّدَاوُلاَتِ صُعُودَ سِعْرِ النُّحَاسِ لِيَرْتَفِعَ بِمِقْدَارِ 0.0233 دُولاَرٍ، وَهُوَ مَا يُعَادِلُ زِيَادَةً بِنَسْبَةِ 0.35% مُقَارَنَةً بِالإِغْلاَقِ السَّابِقِ.
وَاسْتَقَرَّ سِعْرُ الرَّطْلِ عِنْدَ مُسْتَوَى 6.6518 دُولاَرٍ أَمْرِيكِيٍّ، مِمَّا يَعْكِسُ اسْتِمْرَارَ الاِنْتِعَاشِ الاِقْتِصَادِيِّ وَازْدِيَادَ الإِقْبَالِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ قِبَلِ الشَّرِكَاتِ وَ الـمُؤَسَّسَاتِ الصِّنَاعِيَّةِ الكُبْرَى الَّتِي تَعْتَمِدُ بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ عَلَى الـمَعْدَنِ الأَحْمَرِ فِي عَمَلِيَّاتِهَا الإنْتَاجِيَّةِ.
اقرأ أيضاً: ارتفاع أسعار الذهب عالميا والأونصة تسجل 4417 دولار
وَيَرَى خُبَرَاءُ وَمُحَلِّلُونَ فِي الأَسْوَاقِ الـمَالِيَّةِ أَنَّ هَذَا الصُّعُودَ الطَّفِيفَ يَعْكِسُ تَوَازُناً نِسْبِيّاً بَيْنَ حَجْمِ الـمَعْرُوضِ الحَالِيِّ وَالطَّلَبِ الـمُتَزَايِدِ، خَاصَّةً فِي مَجَالاَتِ الطَّاقَةِ الـمُتَجَدِّدَةِ وَالصِّنَاعَاتِ الإِلِكْتَرُونِيَّةِ وَالسَّيَّارَاتِ الكَهْرَبَائِيَّةِ، حَيْثُ يُعَدُّ النُّحَاسُ الـمُكَوِّنَ الأَسَاسِيَّ وَالـمُحَرِّكَ الرَّئِيسِيَّ لِلْتَّحَوُّلِ نَحْوَ الطَّاقَةِ النَّظِيفَةِ.
كَمَا يَتَأَثَّرُ السُّوقُ بِالتَّطَوُّرَاتِ الاِقْتِصَادِيَّةِ فِي الدُّوَلِ الـمُسْتَهْلِكَةِ الكُبْرَى، وَفِي مُقَدِّمَتِهَا الصِّينُ وَالوِلاَيَاتُ الـمُتَّحِدَةُ، الَّتِي تُؤَدِّي تَحَرُّكَاتُهَا الصِّنَاعِيَّةُ دَوْراً مِحْوَرِيّاً فِي تَحْدِيدِ اتِّجَاهَاتِ الأَسْعَارِ.
خَلْفِيَّةٌ وَاقْتِصَادِيَّاتُ السُّوقِ:
تُشَكِّلُ أَسْعَارُ النُّحَاسِ مُؤَشِّراً رَئِيسِيّاً لِصِحَّةِ الاِقْتِصَادِ العَالَمِيِّ؛ نَظَراً لِدُخُولِهِ الـمُبَاشِرِ فِي مُعْظَمِ القِطَاعَاتِ الحَيَوِيَّةِ مِثْلِ البِنَاءِ، وَالبُنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ، وَالكَهْرَبَاءِ، وَالتِّكْنُولُوجْيَا الحَدِيثَةِ. وَتُوَاجِهُ مَنَاجِمُ الإِنْتَاجِ فِي دُوَلٍ مِثْلِ تِشِيلِي وَبِيرُو تَحَدِّيَاتٍ تَشْغِيلِيَّةً وَلُوجِسْتِيَّةً تَتَسَبَّبُ بَيْنَ الحِينِ وَالآخَرِ فِي نَقْصِ الـمَعْرُوضِ، مِمَّا يَمْنَحُ الأَسْعَارَ دَعْماً إِضَافِيّاً أَمَامَ أَيِّ تَقَلُّبَاتٍ فِي حَرَكَةِ الأَسْوَاقِ الـمَالِيَّةِ العَالَمِيَّةِ.


