ارتفاع أسعار الديزل يهدد معيشة الأوروبيين
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الديزل - برلين تتصاعد أزمة الديزل في أوروبا لتتحول من مجرد تقلبات في سوق الطاقة إلى اختبار حقيقي لقدرة الاقتصادات على الصمود، في ظل اعتماد واسع النطاق على هذا الوقود الحيوي في النقل والصناعة والتدفئة. تكشف البيانات عن فجوة متنامية بين العرض والطلب، تفاقمت بفعل التوترات الجيوسياسية واختناقات سلاسل الإمداد، خاصة مع تعطل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز. انعكس هذا الخلل سريعاً على الأسعار، التي سجلت ملحوظة تجاوزت في بعض الدول 30 بالمئة، ما وضع الحكومات والمستهلكين أمام موجة جديدة من الضغوط التضخمية المتسارعة. ومن ثم تواجه أوروبا معادلة معقدة بين تأمين احتياجاتها من الديزل والحفاظ على استقرارها الاقتصادي، في وقت تتراجع فيه الإمدادات التقليدية وتتزايد المنافسة العالمية على الموارد البديلة. الوقود الأكثر استخداما يُعدّ الديزل وقوداً شائعاً في أوروبا. ورغم تزايد مبيعات السيارات الكهربائية، إلا أن الديزل لا يزال الوقود الأكثر استخداماً. فالشاحنات والجرارات الزراعية والحافلات وآلات مواقع البناء وحتى الشحن تعتمد عليه. وفقًا لـ FuelsEurope، وهي هيئة تجارية تمثل صناعة التكرير، شكل الديزل 86 بالمئة من مبيعات وقود النقل في لاتفيا في عام 2024، و73 بالمئة في فرنسا، و66 بالمئة في ألمانيا. ونقلت وكالة "فرنس برس" عن المتخصصة في أسواق السلع الأساسية في شركة ريستاد إنرجي الاستشارية، سوزان بيل، قولها: "كان التوازن الدولي بين العرض والطلب على الديزل أكثر ضيقًا بكثير من توازن البنزين قبل الحرب، وكان رد فعل السوق اللاحق هو ارتفاع أسعار الديزل بشكل كبير، بينما كان رد فعل أسعار البنزين ضعيفًا إلى حد ما". في بريطانيا وفرنسا ودول أخرى، ارتفع سعر الديزل بأكثر من 30 بالمئة منذ أولى الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران وما نتج عنها من اختناق مضيق هرمز. في فرنسا، ارتفع سعر البنزين العادي بنسبة 17 بالمئة فقط، وفقًا للإحصاءات الحكومية. تُعدّ هولندا أغلى دولة في أوروبا من حيث سعر الديزل، إذ يتجاوز سعر اللتر الواحد 2.80 دولار، وفقًا لبحث أجرته منظمة RAC البريطانية المتخصصة في السيارات. وهذا يزيد بنحو 20 بالمئة عن إيطاليا، التي تُعتبر أرخص دولة شملها استطلاع RAC. وكانت روسيا المصدر الرئيسي للديزل في أوروبا حتى أدىت الحرب في أوكرانيا إلى فرض عقوبات دولية. فيما تتطلع دول الاتحاد الأوروبي الآن إلى الهند وتركيا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية للحصول على الإمدادات. وقدّمت دول الشرق الأوسط أكثر من نصف احتياجات أوروبا من الديزل في عام 2025 (554 ألف برميل يومياً من أصل 1.06 مليون برميل)، وفقاً لشركة ريستاد إنرجي. وقد مرّ نحو ثلث هذه الكمية عبر مضيق هرمز. بينما تواجه أوروبا الآن صعوبة في إيجاد بدائل. ضغوط متزايدة من بروكسل، يقول خبير الشؤون الأوروبية، محمد رجائي بركات لموقع اقتصاد سكاي نيوز عربية: ارتفاع أسعار الديزل داخل دول الاتحاد الأوروبي يشكل ضغطاً متزايداً على الاقتصادات الأوروبية، لما له من تأثيرات مباشرة على معيشة المواطنين وكلفة النشاط الاقتصادي. الأزمة تمتد إلى عدة جوانب؛ في مقدمتها اعتماد شريحة واسعة من الأسر الأوروبية على الديزل، سواء كوقود للسيارات أو كمصدر رئيسي للتدفئة في العديد من المنازل، ما ينعكس سلباً على مستوى الرفاهية ويزيد الأعباء المعيشية. التأثير لا يقتصر على الأفراد، بل يمتد إلى قطاع النقل، حيث تعتمد الشاحنات بشكل أساسي على الديزل في نقل البضائع داخل الدول الأعضاء، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل، ومن ثم انتقال هذه الزيادات إلى أسعار السلع الاستهلاكية، بما يعمق الضغوط التضخمية في المنطقة. ويشير إلى أن معالجة هذه الأزمة تمثل تحدياً كبيراً أمام دول الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط عالمياً، لافتاً إلى أن القفزات الأخيرة في الأسعار، والتي جاءت على خلفية التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب من شأنها أن تزيد من حدة الضغوط الاقتصادية، لا سيما فيما يتعلق بتكاليف الطاقة وتشغيل المحركات، وعلى رأسها الديزل. المملكة المتحدة وفيما يتعلق بالمملكة المتحدة، يشير تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" إلى أنه: من المتوقع أن يواجه سائقو السيارات في المملكة المتحدة أسعارًا للديزل تبلغ 2 جنيه إسترليني للتر الواحد في غضون أيام بعد أن ارتفعت أسعار الجملة إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات، مما يزيد من أزمة تكلفة المعيشة التي أشعلتها الحرب في إيران من جديد. أدى فقدان الإمدادات من المنطقة إلى ارتفاع أسعار النفط في جميع أنحاء العالم، لكن الديزل حقق بعضاً من أسرع المكاسب، حيث يتنافس المشترون العالميون على الإمدادات المتبقية. أصبحت مصافي التكرير في الشرق الأوسط أكثر أهمية لإمدادات الديزل الأوروبية في السنوات الأخيرة بعد فرض قيود على المشتريات من روسيا عقب الحرب في أوكرانيا. شهد سائقو السيارات في المملكة المتحدة بالفعل أعلى ارتفاع شهري في أسعار الديزل والبنزين على الإطلاق في شهر مارس، وفقًا للأرقام التي جمعتها شركة RAC. ارتفع سعر البنزين الخالي من الرصاص في محطات الوقود بمقدار 20 بنساً للتر، وأكثر من 40 بنساً للديزل الشهر الماضي. ويبلغ متوسط سعر لتر الديزل 1.85 جنيه إسترليني، وفقاً لبيانات نادي السيارات الملكي (RAC). أزمة الديزل من جانبه، يؤكد كبير محللي الأسواق المالية في FXPro، ميشال صليبي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية": أزمة الديزل في أوروبا ليست مجرد مشكلة عابرة في سوق الطاقة، بل تمثل تهديداً مباشراً لهيكل وعمق الاقتصاد الأوروبي، نظراً لاعتماده الكبير على هذا الوقود في قطاعات حيوية مثل النقل والصناعة والتدفئة. تصاعد التوترات الجيوسياسية، لا سيما في الشرق الأوسط، وما يصاحبها من اضطرابات في سلاسل الإمداد، يزيد من تعقيد هذه الأزمة ويعمّق تأثيراتها على المشهد الاقتصادي الأوروبي. قطاع النقل يعد الأكثر عرضة للضرر، باعتباره العمود الفقري لسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية في أوروبا، حيث يعتمد بشكل شبه كامل على الديزل. وبالتالي، فإن أي ارتفاع حاد في أسعاره ينعكس فوراً على تكاليف النقل، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار المنتجات النهائية ويغذي معدلات التضخم بشكل ملحوظ. ويضيف أن القطاع الصناعي، خاصة في دول مثل ألمانيا وإيطاليا، يواجه ضغوطاً مماثلة نتيجة الاعتماد الكبير على الديزل في تشغيل الآلات والمولدات. ومع ارتفاع التكاليف، تتراجع هوامش الربحية، ما قد يدفع بعض المصانع إلى تقليص الإنتاج أو حتى الإغلاق، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على النمو الاقتصادي ويهدد سوق العمل. ويوضح صليبي أن التضخم يمثل القناة الأخطر لانتقال تأثيرات الأزمة، إذ لا يقتصر ارتفاع أسعار الديزل على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد ليشمل الغذاء والخدمات وكافة الأنشطة المرتبطة بالنقل والإنتاج، مما يعقد مهمة البنك المركزي الأوروبي في تحقيق التوازن بين كبح التضخم ودعم الاقتصاد المتباطئ. وفيما يتعلق بأمن الطاقة في منطقة اليورو، يحذر من أن أوروبا أصبحت أكثر عرضة للمخاطر بعد تقليص اعتمادها على النفط الروسي، ما يجعلها أكثر حساسية لأي اضطرابات في الإمدادات العالمية. وأكد أن أي اختناقات إضافية قد تؤدي إلى صدمات فورية في الأسواق. كما يلفت إلى أن القطاع الزراعي لن يكون بمنأى عن هذه التداعيات، نظراً لاعتماده الكبير على الديزل في تشغيل المعدات وعمليات النقل، ما يعني أن تكاليف الإنتاج الغذائي مرشحة للارتفاع بشكل كبير خلال الفترة المقبلة. الديزلسوق الديزلشح الديزلوقود الديزلأسعار الديزلمحركات الديزلسيارات الديزلصادرات الديزلإمدادات الديزل




