ارتدادات إغلاق هرمز تصل بغداد: خسائر يومية تقدر بـ300 مليون دولار وبدائل برية لا تغطي
متابعة/ المدى
تتسع تداعيات التصعيد في مضيق هرمز لتطال القطاع النفطي العراقي مباشرة، مع تراجع القدرة التصديرية عبر المنافذ الجنوبية، وبروز اختناقات هيكلية في منظومة التصدير الوطنية، في ظل تقديرات تشير إلى خسائر يومية قد تبلغ نحو 300 مليون دولار، وسط تحذيرات من انعكاسات على الموازنة العامة وسعر الصرف ومعدلات التضخم.
ووفق تقرير لمجلة روسية متخصصة، يمتلك الجيش الإيراني قدرات تسليحية لم تُستخدم حتى الآن في أي مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، ويمكن توظيفها لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز أو إيقافها، إلى جانب منظومات تقليدية تضم صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيّرة وزوارق سريعة.
وأشار التقرير إلى احتمال لجوء طهران إلى ألغام بحرية متطورة من طراز «مهام-2»، يمكن نشرها في المناطق الضحلة بوسائل متعددة، من بينها مروحيات روسية الصنع من طراز Mi-17/171 في حوزة الجانب الإيراني.
وبحسب التقرير، صُممت هذه الألغام لاستهداف السفن الكبيرة والغواصات التي يتجاوز وزنها 250 طناً، وتتحرك بسرعات تتراوح بين 4 و15 عقدة بحرية، ما يؤهلها للتأثير في خطوط الشحن التجارية والسفن العسكرية على حد سواء.
وتعتمد المنظومة على آليات تشغيل معقدة، إذ يمكن تنشيطها فور ملامستها للماء، مع إمكانية ضبط تأخير زمني طويل قبل بدء عملها، فضلاً عن نظام «عداد سفن» يتيح لها تجاهل عدد معين من السفن العابرة قبل التفجير، ما يزيد من صعوبة اكتشافها أو تعطيلها.
الحصار الأميركي وردود طهران
دخل ما وُصف بـ»الحصار الأميركي» على مضيق هرمز حيز التنفيذ يوم أمس الاثنين، فيما نقلت تقارير عن مسؤولين عسكريين أميركيين أن القيادة المركزية لا تزال تدرس خياراتها النهائية بشأن آلية التنفيذ، وسط غموض يحيط بطبيعة الإجراءات المقبلة.
في المقابل، رفضت إيران هذه التطورات، إذ أكد مستشار المرشد الأعلى محسن رضائي أن بلاده لن تقبل فرض أي حصار على المضيق، مشيراً إلى امتلاك طهران «قدرات غير مفعّلة» يمكن استخدامها عند الحاجة.
وحذّر الحرس الثوري الإيراني من أن أي اقتراب عسكري من المضيق سيُعدّ خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يرفع احتمالات الاحتكاك المباشر في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
حركة الناقلات رغم العقوبات
على صعيد الملاحة، أظهرت بيانات تتبع السفن دخول ناقلات خاضعة للعقوبات إلى مضيق هرمز، من بينها الناقلة «Morlickishan» التي يُتوقع أن تتجه إلى العراق لتحميل شحنات من زيت الوقود بتاريخ 16 نيسان/ أبريل، في مؤشر على استمرار نشاط شبكات الطاقة رغم القيود الدولية.
وأفادت تقارير ملاحية بعبور ناقلة النفط الصينية «Rich Starry»، الخاضعة للعقوبات الأميركية، للمضيق محمّلة بنحو 250 ألف برميل من الميثانول جرى تحميلها من أحد الموانئ الإماراتية، رغم إدراجها على قوائم العقوبات المرتبطة بأنشطة نفطية متصلة بإيران.
وتكشف هذه التحركات عن استمرار تدفق الإمدادات عبر مسارات معقدة، في وقت تتصاعد فيه حساسية الأسواق العالمية تجاه أي اضطراب في هذا الممر الحيوي الذي تعبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.
الانعكاسات على العراق
بدأت التداعيات تظهر مباشرة على قطاع النفط العراقي، مع تراجع القدرة التصديرية نتيجة اضطراب خطوط الشحن البحرية عبر الخليج، وهو ما انعكس على مستويات الإنتاج والتسويق، وكشف عن اختناقات هيكلية في منظومة التصدير الوطنية.
وتبلغ الطاقة التصديرية للعراق عبر منافذه الجنوبية نحو 3.35 ملايين برميل يومياً، في حين تتراوح البدائل البرية المتاحة، وفي مقدمتها خط كركوك ـ جيهان، بين 200 و250 ألف برميل يومياً، مع سقف محتمل لا يتجاوز 510 آلاف برميل يومياً، أي أقل من 15% من القدرة التصديرية الطبيعية.
وبحسب تقديرات اقتصادية، يُترجم هذا الفارق إلى خسائر يومية قد تبلغ نحو ثلاثة ملايين برميل من الصادرات، أي ما يعادل نحو 300 مليون دولار يومياً عند احتساب متوسط سعر 100 دولار للبرميل، في اقتصاد يعتمد شبه كلياً على العائدات النفطية التي تشكل قرابة 90% من الإيرادات العامة.
وتحذّر التقديرات من أن هذه الخسائر لا تقتصر على قطاع النفط، بل تمتد إلى المالية العامة وسوق الصرف وحركة الاستيراد، بما يهدد الاستقرار الاقتصادي الداخلي ويزيد من هشاشة السوق المحلية أمام الصدمات الخارجية.
«اختناق هيكلي» لا أزمة عابرة
وصف الخبير النفطي أحمد صدام، في حديث تابعته «المدى»، الوضع الحالي بأنه «اختناق هيكلي» في منظومة النفط العراقية، وليس مجرد أزمة تصدير مؤقتة، مشيراً إلى أن محدودية السعات التخزينية وغياب البدائل الفاعلة جعلا من توقف التصدير عبر الجنوب أزمة مركبة.
وأوضح صدام أن العراق اضطر إلى تقليص الإنتاج بعد امتلاء الخزانات، ما أدى إلى فقدان كامل الطاقة التصديرية المرتبطة بالمنافذ الجنوبية، فيما بقيت البدائل البرية محدودة ولا تغطي سوى نسبة صغيرة من القدرة الكلية. وبيّن أن هذا الواقع يُترجم بخسائر يومية ضخمة، مع تقديرات تشير إلى فقدان نحو 3.35 ملايين برميل يومياً من الصادرات، ما يضع الاقتصاد العراقي أمام ضغط مالي غير مسبوق.
وزارة النفط: خلية أزمة وبدائل برية
من جهته، حذّر وكيل وزارة النفط لشؤون الاستخراج باسم محمد خضير، في حديث تابعته «المدى»، من استمرار حالة الترقب في قطاع الشحن والنقل البحري، موضحاً أن استئناف التصدير عبر المضيق لا يزال مرهوناً بعودة الثقة لشركات النقل والمشترين في استقرار الأوضاع الأمنية.
وأشار خضير إلى أن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) أبلغت عملاءها باستئناف تجهيز الكميات المتعاقد عليها، غير أن ارتفاع تكاليف التأمين وتردد شركات النقل لا يزالان يشكلان عائقاً أساسياً أمام العودة إلى مستويات التصدير الطبيعية.
وأضاف أن الإنتاج المحلي تأثر مباشرة بتعطل التصدير، مبيناً أن الحقول الجنوبية تنتج حالياً نحو 950 ألف برميل يومياً لتغطية الاستهلاك الداخلي، فيما يتراوح إنتاج الشمال بين 380 و400 ألف برميل يومياً، مع استمرار التصدير عبر خط كركوك ـ جيهان بحدود 200 ألف برميل يومياً فقط.
وكشف عن توجه حكومي لاستخدام بدائل إضافية عبر الشاحنات الحوضية عبر الأراضي السورية، مع خطط لتوسيع التصدير عبر الأردن وتركيا، رغم محدودية هذه المسارات مقارنة بالتصدير البحري. وأكد أن إدارة العمليات النفطية تتم حالياً عبر خلية أزمة في وزارة النفط، مع استمرار الاعتماد على الكوادر الوطنية في تشغيل الحقول، تحسباً لأي تطورات أمنية قد تعيق عمل الشركات الأجنبية.
تحذيرات من ضغوط على الموازنة والدينار
اقتصادياً، حذّر الخبير كريم الحلو، في حديث تابعته «المدى»، من أن استمرار تعطل الصادرات عبر مضيق هرمز يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار المالي في العراق، لافتاً إلى أن أي انخفاض كبير في الإيرادات النفطية سينعكس فوراً على الموازنة العامة والقدرة على تمويل الرواتب والنفقات التشغيلية.
وأوضح أن تراجع تدفقات الدولار سيضغط على سعر صرف الدينار، وقد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم، في وقت يعاني فيه السوق المحلية من ضغوط معيشية متصاعدة.
وأشار الحلو إلى أن الحلول تتطلب تنويع منافذ التصدير، وتعزيز البنى التحتية التخزينية، وإعادة النظر في إدارة الإنفاق العام، بهدف تقليل الاعتماد شبه الكامل على النفط مصدراً وحيداً للإيرادات. وختم بالقول إن استمرار الأزمة دون معالجات استراتيجية سيقود إلى اتساع الفجوة المالية وارتفاع مستويات المخاطر الاقتصادية، ما يضع العراق أمام تحديات طويلة الأمد تتجاوز الأزمة الحالية لتصل إلى بنية الاقتصاد ذاته.
The post ارتدادات إغلاق هرمز تصل بغداد: خسائر يومية تقدر بـ300 مليون دولار وبدائل برية لا تغطي appeared first on جريدة المدى.





