أرباح على أنقاض السكن الاجتماعي: هل تحولت “العمران” إلى آلة للمضاربة بدل خدمة المواطن؟
في الوقت الذي تروج فيه فاطمة الزهراء المنصوري لصورة وردية عن أداء مجموعة العمران، وتتباهى بما تسميه “تحولات نوعية” و”أرباحًا محققة”، فعن أي نجاح نتحدث؟ وعلى حساب من تحققت هذه الأرباح؟
الحقيقة التي يتم تجاهلها في الخطاب الرسمي هي أن مجموعة العمران لم تنطلق من فراغ، بل استفادت عبر سنوات من تسهيلات بالجملة، سواء على مستوى الوعاء العقاري أو الدعم العمومي أو الامتيازات الضريبيةّ، أراضٍ شاسعة، جزء منها في الأصل ملك للدولة، وأخرى كانت موضوع نزاعات أو تم تفويتها بأثمان زهيدة، شكلت القاعدة التي بنيت عليها مشاريع هذه المؤسسة،. فهل من المنطقي بعد كل هذه الامتيازات أن لا تحقق أرباحًا؟
الأخطر من ذلك، أن المؤسسة التي يُفترض أن تكون أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية في مجال السكن، تحولت في نظر كثيرين إلى فاعل عقاري يشتغل بمنطق السوق والمضاربة، يتم اقتناء الأراضي بأثمان منخفضة، ثم تُهيأ في إطار تجزيئات سكنية قبل أن تُفوت بشكل غير مباشر إلى منعشين أو “شناقة”، ليعاد بيعها للمواطن البسيط بأضعاف مضاعفة، فيكون المواطن هو الحلقة الأضعف، ويدفع الثمن مرتين، مرة من خلال تفويت العقار العمومي، ومرة عبر أسعار السكن المرتفعة.
ولا يمكن الحديث عن “تحسن مالي”” دون استحضار ما راج خلال السنوات الماضية حول اختلالات مالية كبرى، وسوء تدبير، بل واتهامات بالاختلاسات التي لطخت صورة المؤسسة. هذه الملفات، بدل أن تُفتح بشفافية كاملة أمام الرأي العام، يتم القفز عليها بخطاب إنشائي عن الحكامة وإعادة الهيكلة.
إن تقديم نتائج إيجابية اليوم على أنها إنجاز استثنائي، دون ربطها بالسياق الحقيقي الذي نشأت فيه المؤسسة، لا يعدو كونه محاولة لتلميع صورة كيان ظل لسنوات محط انتقادات واسعة، فالأرباح، في نهاية المطاف، لا تعني بالضرورة نجاحًا، خاصة إذا كانت قد تحققت على حساب الهدف الأصلي، وتوفير سكن لائق وميسر للمواطنين، وليس تحويل العقار إلى مجال للربح السريع.
لذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في الأرقام المعلنة خلال اجتماعات رسمية، بل في الإجابة عن سؤال بسيط: هل نجحت مجموعة العمران فعلًا في خدمة المواطن، أم أنها نجحت فقط في تحقيق أرباح من واقع غير عادل؟

