أربعةُ مخاطرَ للموت عطشًا أو غرقًا
بقلم / د. محمد جبريل
نحن أمةٌ وُلدت نتيجة الصراع الذي أدى إلى إهمال صيانة سدِّ مأرب، فكانت الهجرة العربية. مياهُ أمتنا تواجه الآن أربعةَ مخاطر؛ بعضها من صنع أعدائنا، وبعضها من صنع أيدينا.
أولُها: إهمالُ النهر الصناعي العظيم، الذي وصفته موسوعة (جينيس) بـ”أعظم إنجازٍ هندسيٍّ في القرن العشرين”، يعاني الآن إهمالًا في صيانة الآبار القائمة، ومحطات وخطوط نقل الكهرباء والمياه، ويتم نهبُها وتدميرُها، كما توقَّف استكمالُ مراحله. وظهرت دعواتٌ لخصخصته، ما يُعدُّ إهدارًا لفرصةٍ تاريخية لتحقيق الأمن المائي والغذائي، وجريمةً بحق الأجيال القادمة.
الخطرُ الثاني: حجبُ السحب. لم ندرك أن الفيضانات في الإمارات كانت نتيجةَ مصائدَ لحجب السحب وتوجيهها، إلا بعد تدمير مراكز أبحاث الغيوم، فهطلت الأمطاربالعراق وإيران، نحن أمام خطرِ التحكُّم في الغيوم وتوجيهها، ما يتطلب إنشاء مراكز أبحاث في علوم الغلاف الجوي، وتوجيه الجهود الأمنية لمراقبة الأنشطة التي تمسُّ الأمن المائي، كحرب الغيوم.
الخطرُ الثالث: الحروبُ التي قد تؤدي إلى انبعاث إشعاعاتٍ ذريةٍ تُلوِّث مياه البحار، فتتوقف محطات التحلية، فيموت العربُ ظمأً، ومن يتبقَّ يهاجر. ستكون ليبيا إحدى وجهات الهجرة من دول الخليج والشام، وقد نرى إماراتيًّا أو نجديًّا أو شاميًّا يحلب النياق في صحراء سرت. هذا ليس سيناريو خياليًّا، بل خطرٌ جديٌّ يتطلب موقفًا عربيًّا لمواجهة كارثةٍ نوويةٍ مائية.
الخطرُ الرابع (مزدوج): إمّا بالتعطيش بحجز المياه عن العرب، كما يحدث في العراق والأردن، أو بإطلاقها لتدمير السدود، كسدِّ أتاتورك، أو سدِّ النهضة، أو السدِّ العالي. وقد نشر العدوُّ سيناريو ضرب السدِّ العالي وغرق مليون مصري خلال ثلاث ساعات، وعندما يصل الفيضان إلى القاهرة قد يغرق 10 ملايين في العاصمة. وينطبق السيناريو بالسد الإثيوبي. وستشهد ليبيا موجاتِ هجرةٍ من السودان ومصر.
وعليه؛ فإمَّا أن يتوحَّد العرب ويدركوا أن الأمن المائي أمنٌ قوميٌّ، أو يستمرُّوا في التآمر على بعضهم والتحالف مع عدوهم، فيكون مصيرهم العطشَ أو الغرق.
ليبيا، (رغم ما تمرُّ به)، أمامها فرصةٌ للنجاة، بحماية مقدرات النهر الصناعي واعتباره أحد محددات الأمن القومي، لكونه مثلما قال مبدع فكرته: “النهر الصناعي العظيم آخرُ محاولةٍ جادةٍ لإنقاذ الحياة”. واستكمال بقية مراحله، ولا سيما المرحلة الخامسة، بتوصيله إلى الجبل الأخضر والبطنان، حيث التربة والمناخ والثقافة الزراعية، لتحقيق الأمن الغذائي، والقضاء على سوء الإدارة والفساد، كما ينبغي خلقُ رديفٍ له عبر التحلية، وإعادة تدوير المياه، وترشيد استهلاكها.
The post أربعةُ مخاطرَ للموت عطشًا أو غرقًا appeared first on الموقف الليبي.





