لم ينجح خروج سمير كودار، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، للدفاع عن فاطمة الزهراء المنصوري بخصوص الجدل المثار حول أراضي تسلطانت، في وضع حد للتساؤلات التي ما زالت تطرحها القضية داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
فبينما يؤكد مسؤولو الحزب أن الأمر يتعلق بملكية خاصة تعود لعائلة المنصوري منذ عقود وأن جميع الإجراءات تمت وفق المساطر القانونية المعمول بها، يرى متابعون أن الجدل لا يتعلق فقط بالوضعية القانونية للعقار، بل يتصل أساساً بمسألة الحكامة وتدبير تضارب المصالح ومدى الفصل بين المسؤولية العمومية والمصالح الخاصة.
ويعتبر منتقدو الرواية التي قدمها مسؤولو الحزب أن قانونية أي إجراء لا تعني بالضرورة انتفاء حق الرأي العام في طرح الأسئلة حول ظروف اتخاذ القرارات العمومية وانعكاساتها على أصحاب المصالح المرتبطين بالشأن العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات تتولى مناصب سياسية وتنفيذية مؤثرة.
كما يرى هؤلاء أن اختزال النقاش في كونه “حرباً إعلامية” أو “استهدافاً سياسياً” لا يجيب عن جميع التساؤلات المطروحة، بل قد يُفهم أحياناً كمحاولة لتحويل النقاش من جوهر الملف إلى مواجهة سياسية بين الخصوم والحلفاء.
وفي المقابل، يؤكد المدافعون عن المنصوري أن أي اتهامات يجب أن تستند إلى وقائع مثبتة ومعطيات موثقة، لا إلى الاستنتاجات أو التأويلات السياسية، مشددين على أن المؤسسات المختصة وحدها المخول لها البت في أي شبهات أو اختلالات محتملة.
ويبقى المؤكد أن الجدل الدائر حول أراضي تسلطانت تجاوز البعد العقاري الصرف ليصبح نقاشاً أوسع حول الشفافية وتدبير تضارب المصالح وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي قضايا تهم جميع الفاعلين السياسيين بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية.
وفي النهاية، فإن العمل الصحفي الاستقصائي الجاد لا ينبغي أن يُواجه بالتخوين أو التبخيس، كما أن توجيه الاتهامات يقتضي بدوره الاستناد إلى الأدلة والوثائق والمعطيات المؤكدة، وبين هذا وذاك، يظل الرأي العام من حقه أن يطالب بالوضوح الكامل وبالإجابات المقنعة حول كل الملفات التي تثير الجدل وتلامس تدبير الشأن العام.




