آراء. سقوط الحاج «الشيوعي» في إمتحان «ساعة الصراحة»
خلقت الحلقة الأولى من برنامج “ساعة الصراحة” الكثير من اللغط والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي منذ انتهاء الحوار مساء أمس.
لكن، بغض النظر عن مضمون النقاش الذي تضمنته، والذي قد يبدو متجاوزا في سياق البرامج الحوارية، وبغض النظر أيضا عن لجوء نبيل بن عبد الله إلى قاموس غير لائق.
وأخذاً بعين الإعتبار أن نبيل بن عبد الله وحزبه لا يستحقان كل هذه الضجة، إذا ما استحضرنا أن رئيس الحزب نفسه لا يحظى بثقة الناخبين في مختلف الاستحقاقات التي يشارك فيها، وأنه لا يعدو أن قد تحول إلى مجرد ظاهرة صوتية تبحث عن “البوز” والتقاط الصور.
وما قصة “مايسة” التي إنقلبت عليه صباحاً بعد إتفاق منتصف الليل إلا واحدة من حكايات متعددة جعلت الحزب مدعاة للسخرية والتندر، وجعلته مع الحاج نبيل يصارع فقط من أجل تفادي المراتب الأخيرة أو السقوط إلى “القسم الثاني”، إن جاز استعارة قاموس كرة القدم، بعد تجربة “زواج متعة” سياسية فاشلة مع الإسلاميين.
لكن الأمر الأهم الذي ينبغي التوقف عنده مطولا بعد هذا الجدال هو مدى قدرة الأحزاب على التجديد وخلق طاقات جديدة وضخ دماء شابة.
فعلى خلاف ما يقع في جزء من المشهد الحزبي، يقدم حزب التجمع الوطني للأحرار، من خلال تمثيليته في البرامج الحوارية والمؤسسات التمثيلية والحزبية، وتقديمه لشباب في مقتبل العمر، نموذجا واضحا في منح الفرصة للوجوه الجديدة وتعزيز حضورها في النقاش العمومي، وهو ما توج مؤخرا بانتخاب محمد شوكي باعتباره أصغر رئيس حزب في المغرب.
في المقابل، يقدم نبيل بن عبد الله، المتشبث بكرسي رئاسة الحزب لولاية رابعة، على غرار بنكيران ولشكر وغيرهما من القيادات التي ترفض منطق التداول والتجديد بعد أن شاخت في المناصب والمسؤوليات الحكومية والحزبية، نموذجا سيئا يجسد أزمة التنخيب في المغرب، بعد أن آثرت مجموعة من الوجوه القديمة الالتصاق بكراسي المسؤولية بدل الانفتاح على دينامية التغيير، بما يعكس انفصالها بشكل كبير عن التحولات التي يعرفها المجتمع وتطلعات الأجيال الجديدة.
لذلك، فإن النقاش الحقيقي بعد هذه الحلقة لا ينبغي أن ينحصر في مستوى الخطاب أو في العبارات غير اللائقة التي استعملها نبيل في مواجهة شاب في عمر ابنه أو حفيده، بل يتجاوز ذلك إلى نقاش أعمق بين إرادة حقيقية لتشبيب وتجديد المشهد السياسي، تفعيلاً للتوجيهات الملكية، وبين إرادة جامدة متحجرة متكلسة تستمد مرجعيتها من قاموس تقليدي كلاسيكي يمتح من أدبيات خطابات السبعينيات.
ولعل ذلك ما سيسهم في نهاية المطاف في تنفير الجيل الجديد من الانخراط والمشاركة في العمل السياسي.
*منير الأمني
The post آراء. سقوط الحاج «الشيوعي» في إمتحان «ساعة الصراحة» appeared first on Le12.ma.



