أوروبا تشدد سياسات اللجوء: تراجع حاد في قبول طلبات السوريين وتصاعد المخاطر على الأقليات
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تواجه الأقليات السورية في القارة الأوروبية موجة غير مسبوقة من رفض طلبات اللجوء، في ظل توجه سياسي متشدد تتبناه الحكومات الغربية عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد. وتشير البيانات الرسمية إلى أن السلطات الأوروبية بدأت في تغيير معاييرها القانونية، معتبرة أن انتهاء الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً يقلل من الحاجة التلقائية للحماية الدولية. وأظهرت إحصائيات وكالة الاتحاد الأوروبي المعنية بشؤون اللجوء تراجعاً حاداً في معدلات القبول، حيث تم رفض أكثر من 27 ألف طلب لجوء سوري خلال عام 2025 من إجمالي نحو 38 ألف طلب. هذا الانخفاض يمثل تحولاً جذرياً، إذ هوت نسبة القبول من 90% في العام السابق إلى نحو 28% فقط، مما يضع آلاف العائلات في مأزق قانوني وإنساني. وفي شهادات ميدانية، روى طالب سوري يدعى محمد تفاصيل اقتحام مسلحين لمنزل عائلته في مدينة جبلة الساحلية، مما اضطرهم للفرار والتنقل بين المنازل قبل الوصول إلى أمستردام. ورغم تقديم وثائق تثبت تعرضهم للترهيب، قوبل طلبه بالرفض في غضون أسابيع، بذريعة عدم وجود خطر شخصي مباشر يهدد حياته في الوقت الراهن. وتعكس هذه الحالات فجوة واسعة بين التوجيهات النظرية للاتحاد الأوروبي والتطبيق العملي على الأرض؛ فبينما تقر التوجيهات بأن العلويين والدروز والأكراد يواجهون مخاطر اضطهاد، تصر دوائر الهجرة على تقييم كل حالة بشكل فردي صارم. ويرى خبراء في الهجرة أن هذا التشدد ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو انعكاس لضغوط الأحزاب اليمينية المتصاعدة في أوروبا. وفي ألمانيا، التي كانت الوجهة المفضلة للسوريين لسنوات، بدأت السلطات في التخطيط لعمليات ترحيل فعلية، معتبرة أن الظروف في سوريا قد تغيرت جوهرياً. وسجلت نسب قبول لجوء الأقليات في ألمانيا أرقاماً متدنية، حيث لم تتجاوز نسبة قبول الدروز 9.1%، بينما بلغت للأكراد نحو 11.8%، وهي أرقام تثير قلق المنظمات الحقوقية الدولية. من جانبها، تحاول الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع طمأنة المجتمع الدولي والأقليات في الداخل، مؤكدة التزامها بحماية جميع المواطنين دون تمييز. ومع ذلك، لا تزال التقارير الميدانية تشير إلى وقوع حوادث عنف واستهداف طائفي في مناطق مختلفة، مما يعزز شكوك الأقليات تجاه قدرة الدولة على بسط سيطرتها الكاملة. وفي السويداء، يعيش المجتمع الدرزي حالة من التوتر الأمني، حيث وثقت مصادر وقوع اشتباكات مسلحة وعمليات تبادل أسر...


