... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
153323 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7055 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

انتصرنا في المعركة وخسرنا الحرب؛ هكذا يتلاعب نتنياهو بنا جميعا

العالم
أمد للإعلام
2026/04/11 - 19:17 501 مشاهدة

إن وقف إطلاق النار الذي أُعلن في الحرب مع إيران يضع خاتمة لهزيمة استراتيجية لمهندسي الحرب، الثنائي دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو. 
الإنجازات العسكرية واضحة، لكنها تذكّر أيضاً بحوار اقتبسه الكولونيل هاري سامرز في كتابه عن حرب فيتنام، إذ قال "لم تهزمونا قط في ساحة المعركة،" فردّ الضابط الفيتنامي الشمالي "صحيح، لكننا انتصرنا في الحرب." • ستُسجَّل هذه الحرب بأنها من الحالات البارزة التي وقعت فيها قوتان عسكريتان من الأقوى في العالم في فخ الحروب غير المتكافئة، حيث تفشل القوى الكبرى في تحويل التفوق التكتيكي إلى نصر استراتيجي. تعلّمنا من كلاوزفيتز أن تدمير قوات العدو يحسم الحروب، لكن هذا لم يحدث مع إيران، حتى بعد استنزاف قدراتها. • إن الحروب غير المتكافئة تتحدى مفهوم "المعركة الحاسمة"؛ لقد خاضت إيران حرب استنزاف ضد الاقتصاد العالمي، عبر تهديد مضيق هرمز، ووسّعت ساحة القتال عبر وكلاؤها، وعلى رأسها حزب الله، واستخدمت الطائرات المسيّرة والصواريخ بفعالية لتقليص تفوُّق خصومها. • لا ينبع الخطر على إسرائيل من أعدائها فقط، بل من طريقة تعامُلها مع التهديدات. ويشكّل البرنامج النووي الإيراني تهديداً إقليمياً، لكنه لم يُنشأ أساساً ضد إسرائيل، بل كضمان لبقاء النظام. • اختارت إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو، أن تكون في طليعة المواجهة مع إيران، لكن استراتيجية العقوبات والاحتواء كان يمكن أن تحقق النتائج من دون الحرب. وكان هناك مسار دبلوماسي ممكن، لكن نتنياهو عمل على إفشاله، بما في ذلك دفع إدارة ترامب إلى الانسحاب من الاتفاق النووي (2015)، على الرغم من التزام إيران به. • تُظهر هذه الحرب طبيعة النظام الإيراني، القادر على الصمود ودفع أثمان باهظة. وعلى الرغم من الضربات التي تلقّاها، فإن "نصره" يكمن في بقائه؛ بل إن ترامب منحه شرعية عبر فتح باب التفاوض معه، ولم يتحقق أي هدف من أهداف الحرب: فلم يتم القضاء على البرنامج النووي، ولا على القدرات الصاروخية واليورانيوم المخصّب الموجود لديها؛ هذه الملفات كلها ستعود إلى طاولة المفاوضات، مثلما كانت عليه قبل الحرب. وفي مسائل التفاوض، يمكن للإيرانيين أن يلقنوا الذين يدّعون أنهم "أسياد الصفقات" درساً، وبشكل خاص عندما يكونون حريصين على تقليل الخسائر والتركيز على جبهات أُخرى حيوية، بالنسبة إلى حكمهم. • هذه المفاوضات لن يفرضها المنتصرون، كما تبددت أوهام تغيير النظام. وفي الواقع، بات الوضع اليوم أكثر راديكاليةً من أي وقت آخر؛ لقد مثلت الحرب تحوُّل الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى ديكتاتورية عسكرية، إذ منح نظام الملالي الحالي الشرعية للحاكم الأعلى الفعلي: الحرس الثوري الذي أنقذ النظام من الانهيار. • عادت سياسة الابتزاز ضد اقتصاد الطاقة العالمية التي اعتقدنا أنها اختفت منذ الحظر النفطي في حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973، لتصبح سمة بارزة في الجغرافيا السياسية العالمية؛ إن دول الغرب هي الفائزة الرئيسية في الوقت الراهن، فضلاً عن إيران وروسيا، اللتين رُفعت عنهما العقوبات التجارية النفطية، وحصل بوتين على عائدات حيوية لمواصلة حربه على أوكرانيا. والآن، حتى في زمن السلم، يبدو من غير المرجح أن تتخلى إيران عن نفوذها الجيوسياسي في مضيق هرمز، وعن المكاسب الجديدة التي اكتشفتها: مليارات الدولارات من عائدات الضرائب المفروضة على مرور ناقلات النفط عبر المضيق. • اليوم، تجني إيران من مبيعات النفط ضعف ما كانت تجنيه قبل الحرب تقريباً. ومن المتوقع أن يؤدي أيّ اتفاق إلى رفع العقوبات، وهو ما يمكّنها من مواصلة دعم حلفائها، مثل حزب الله. ونظراً إلى تراجُع مداخيل دول الخليج، فإن مليارات الدولارات التي تعهدت باستثمارها في الولايات المتحدة وتنويع نموذج نموّها الاقتصادي لم تعُد متاحة بالسرعة عينها. • من المتوقع أن تعيد هذه الحرب رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، في وقت يسعى اللاعبون الإقليميون والدوليون لجمع شظاياها. لقد عارض ما يُسمّى بـ"محور الشر"، الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، النظام العالمي المستند إلى الغرب، لكنه لم يتحول حتى الآن إلى تحالف عسكري مُلزم. وإذا خرجت إيران من هذه الحرب أقوى، على ما يبدو، فربما يتجرأ هذا المحور على تحدّي النظام الأميركي في المنطقة بشكل أكثر حزماً. • لقد تبيّن أن هشاشة دول الخليج تُعدّ مكسباً استراتيجياً لإيران. ومع ازدياد المعارضة داخل الولايات المتحدة للحروب التي لها خيار فيها، ومع تحوّل القواعد الأميركية في الخليج من مظلة حماية إلى أهداف لإيران، ربما تعيد هذه الدول النظر في اعتمادها الكامل على الحماية الأميركية.

ومن بين البدائل المحتملة قوى إقليمية معادية لإسرائيل، مثل تركيا (المرتبطة فعلاً بمجلس التعاون الخليجي) وباكستان، التي لديها اتفاق مع السعودية ومعروفة باستعدادها لمشاركة المعرفة النووية مع الدول الإسلامية. • لقد ازداد خطر سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط، إذ لم يعُد المشككون في إيران قادرين على الإنكار أن السلاح النووي هو الضمانة القصوى لبقاء النظام، وكوريا الشمالية مثال واضح لذلك؛ كذلك ستبذل إيران كل ما في وسعها للحفاظ على شبكة الحماية التي يوفرها لها وكلاؤها في لبنان والعراق واليمن؛ فمثل هذه الدول الهشة تشكل عنصراً أساسياً في الاستراتيجيا الإيرانية، ولدى طهران أسباب للابتهاج بأن الولايات المتحدة وأوروبا فقدتا الرغبة في تغيير الأنظمة، أو "بناء الدول" في الشرق الأوسط. • لن يكون هناك نهوض للديمقراطية الإسرائيلية التي تضررت بشدة حتى قبل الحرب، إذا لم تتم محاسبة نتنياهو وأنصاره بعد هذه الهزيمة الاستراتيجية؛ فنتنياهو "بائع ماهر" نجح في تسويق أهداف حربه الوهمية لترامب، وللجمهور الإسرائيلي. وهو ليس القائد البطولي الذي يدّعيه، بل أشبه بـ"عازف المزمار من هاملين" الذي يقود شعبه نحو الهاوية، عبر وعود كاذبة وخداع. فطوال أعوام، سعى للقيام بدور بطولي على طريقة تشرشل، لكن إيران كانت في الأساس وسيلة مريحة لصرف الانتباه عن القضية الفلسطينية، التي ظل تجاهُلها أساس استقرار ائتلافاته وبقائه في الحكم. • إن أيّ محاولة لفصل الحرب بين إسرائيل وإيران ووكلائها عن القضية الفلسطينية تخدم هذا الكذب؛ فالحرب الحالية، على الرغم من توسّعها إقليمياً، بدأت في فلسطين. وحاول نتنياهو إعطاءها أسماء مختلفة، "حرب النهضة"، "شعب كالأسد"، و"زئير الأسد"، لكنها في جوهرها حرب واحدة بدأت في 7 أكتوبر، بدأت مع هجوم "حماس"، ثم انضم حزب الله إليها تحت شعار "وحدة الساحات"، مشترطاً وقف القتال في غزة. وقدّم الحوثيون في اليمن شرطاً مشابهاً؛ صحيح أن النجاحات العسكرية الإسرائيلية سمحت بتفكيك هذه الوحدة موقتاً، لكنها دفعت إيران لاحقاً إلى الدخول في مواجهة مباشرة، عبر هجوم واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ في نيسان/ أبريل 2024. • وهكذا تشكّل المسار الذي حاول نتنياهو استكماله بالتعاون مع إدارة ترامب، عبر عمليات "شعب كالأسد" و"زئير الأسد"، وهو المسار الذي بدأ في غزة، وربما لم يكن ليحدث لولا محاولة "حماس" إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة، بعد تراجُعها في ظل اتفاقيات أبراهام. • وفي النهاية، نعود إلى نقطة البداية التي لا مفرّ منها: السعي لحلول دبلوماسية، وهو مفهوم مرفوض في نظر حكومة نتنياهو. وبخلاف الولايات المتحدة، التي تستطيع تحمّل إخفاقات متكررة في حروب غير متكافئة، فإن إسرائيل ليست قوة عظمى، حسبما يصوّرها نتنياهو؛ فسياساته الداخلية المُقسِّمة ومغامراته الخارجية أضعفتا تماسُك المجتمع الإسرائيلي، وأدتا إلى تراجُع مكانة إسرائيل، حتى في الولايات المتحدة، إلى حدٍّ يمكن أن يشكل تهديداً استراتيجياً، وربما وجودياً.

هآرتس

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤