انتخابات بلدية ومحلية خارج إطارها الطبيعي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
واقع البلديات والمجالس القروية إنها مؤسسات خدماتية تقدم للناس، أي أعمالها خدماتية وإﮂارية بحتة. وهذا هو الأصل والأساس الذي يجب أن تبقى عليه وأي تغيير في هذا الواقع يُعد تعدياً على طبيعة عملها واستقلاليتها، وتلاعباً بإرادة الناس وحقوقهم.لذلك، نجد في دول العالم التي تحرص على رعاية مواطنيها بما يخدم مصالحهم، أن الجهات الحكومية لا تتدخل في عمل البلديات وسياستها إلا في حال حدوث مخالفات قانونية من القائمين عليها. أما الوضع الطبيعي، فهو أن تتمتع البلديات والمجالس القروية والمحلية باستقلالية تامة في إدارتها، يقودها من ينتخبه الناس دون تدخل سياسي من أي طرف وجهة كانت.لكن، وكما هو معلوم فإن الفوضى هي السائدة في عالمنا الإسلامي ومنه العربي في كل شيء، فالحال في بلادنا أن البلديات والمجالس المحلية لم تعد مستقلة بذاتها، ولم يعد عملها يقتصر على تقديم الخدمات الإدارية، بل أصبحت جهازاً تنفيذياً للدولة، تتحكم فيها الحكومات في كافة المناحي، وتلزمها بأي نشاط تريد ولو كان سياسياً، رغم أنه خارج نطاق اختصاصها.كما تتصرف الأنظمة في بلادنا بأي أمر وشأن في شؤون البلديات كما تشاء، حتى أن النظام يستطيع إلغاء أي قرار تتخذه البلدية ولو كان بإجماع أعضائها. وبناءً عليه، لم تعد البلديات صاحبة رؤية أو قرار إداري مستقل كما ينبغي أن تكون، فتحوّل هذا الواقع إلى "مُنكر" مرفوض وسياسة قائمة على التعدي والظلم.وفي جزء من أرض فلسطين المنكوبة، ستجري انتخابات بلدية وقروية قريبا، وواقع الحال فيها لا يختلف عن بقية العالم العربي من حيث تحكم السلطة في مخرجاتها. لكن أُضيف إلى ذلك أمور سياسية "غريبة" "وعجيبة"، وهي وجوب الإقرار والموافقة على الاتفاقيات والمعاهدات السياسية.إن الأصل في منطقتنا وفي عالمنا أجمع، أن ترفع الأنظمة والحكومات يدها عن البلديات وهذه المؤسسات، وأن تتركها للناس إدارةً واختياراً وتصرفاً، ليشعر المواطن بأن له قيمة وأنه صاحب قرار. حينها فقط، سيقبل الناس على هذه الانتخابات بشغف، ويزول الواقع الذي جعلهم يحجمون عن المشاركة بعيداً عن "التجييش العشائري" الذي يمارس اليوم لحفظ ماء الوجه في انتخابات نفض الناس أيديهم منها ولا يعولون عليها بشيء.يبقى همّ الناس وقضيتهم الأولى هي الخلاص من واقعنا المزري وكل مآسيه، وعيونهم ترنو صباح مساء ليعيشوا عيشة كريمة في ظل نظام يحكمهم ويرعاهم وفق مفاهيمهم وأفكارهم وقناعاتهم...



