أثارت صور ومقاطع متداولة من لقاءات حزبية عقدت أخيرا في عدد من المدن والقرى المغربية نقاشا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر فيها عدد من كبار السن وهم يوجهون عبارات الإشادة والشكر إلى قيادات حزبية خلال تجمعات ذات طابع انتخابي.
ودفع انتشار هذه المشاهد عددا من مستخدمي منصات التواصل إلى توجيه نداءات إلى أفراد عائلات كبار السن، خصوصا ممن لا يتوفرون على قدر كاف من التعليم أو الوعي بطبيعة الاستحقاقات السياسية، من أجل تجنيبهم المشاركة في مثل هذه اللقاءات، معتبرين أن بعض الصور المتداولة لا تعكس، في نظرهم، مواقف شرائح واسعة من المجتمع المغربي، ولا سيما فئة الشباب.
وانتقد متفاعلون ما وصفوه بأسلوب مبالغ فيه في التعبير عن الولاء لبعض التنظيمات السياسية، معتبرين أن حضور بعض المشاركين في هذه التجمعات قد يكون مرتبطا بترتيبات تنظيمية أو نقل جماعي، في وقت لم تحظ فيه بعض اللقاءات بالحضور الشعبي الذي كانت تراهن عليه الجهات المنظمة.
كما أعادت هذه المشاهد إلى الواجهة نقاشا أوسع حول طبيعة العلاقة بين الأحزاب السياسية والمواطنين، ومدى قدرة اللقاءات الانتخابية على استقطاب الناخبين وإقناعهم بالمشاركة السياسية، خصوصا في ظل تنامي انتقادات موجهة إلى أداء عدد من الهيئات الحزبية.
وفي المقابل، يعكس الجدل المتداول على منصات التواصل وجود تباين في المواقف من المشاركة في الحياة السياسية؛ ففي حين يرى البعض أن اللقاءات الحزبية تظل آلية طبيعية للتواصل مع الناخبين وطرح البرامج، يعتبر آخرون أن هذه الأنشطة لا تتجاوز، في بعض الحالات، محاولة لاستمالة الأصوات قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
وأعاد هذا النقاش أيضا طرح مسألة العزوف السياسي، خاصة في صفوف الشباب، في ظل انتشار مواقف تدعو إلى مقاطعة الانتخابات أو التشكيك في جدوى المشاركة فيها. غير أن هذه المواقف، رغم انتشارها في الفضاء الرقمي، لا يمكن تعميمها على مجموع الناخبين المغاربة من دون الاستناد إلى معطيات ميدانية أو استطلاعات موثوقة.
ويأتي الجدل في سياق تحرك عدد من الأحزاب والفاعلين السياسيين في مختلف مناطق المملكة استعدادا للاستحقاقات المقبلة، حيث تتجه الأنظار إلى قدرة هذه التنظيمات على استعادة ثقة الناخبين، وجذب فئات شابة إلى العمل السياسي، وتقديم برامج تستجيب للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

