انتهت الحرب.. ماذا بعد؟
هل غيرت الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران شيئًا في واقع منطقة الشرق الأوسط؟ الجواب هو: نعم. فبالرغم من أن الحرب، كما روجت لها إسرائيل، لم تغير من الواقع الجغرافي في المنطقة، فلا حدود إسرائيل اتسعت ولا تحقق حلمها بالسيطرة من النيل إلى الفرات. لكن الحرب غيرت المعادلات السياسية في المنطقة تمامًا. فبالرغم من كل هذا الدمار والخراب الذي لحق بالقدرات العسكرية وباقتصادات إيران واغتيال معظم قياداتها السياسية والعسكرية، لكن إيران خرجت من هذه الحرب منتصرة في نهاية المطاف. فالنظام صمد ولم يسقط، وأصبحت إيران متحكمة باقتصادات العالم من خلال التلويح بورقة مضيق هرمز، وأصبح لبنان جزءًا لا يتجزأ من النفوذ الإيراني وحزب الله أصبح طرفًا في التسوية النهائية للحرب كأي قوة دولية، والميليشيات العراقية متعافية وما زالت خاضعة لولاية الفقيه. وموضوع الصواريخ الباليستية أصبح خارج نطاق التغطية، والأهم من كل ذلك بقي الملف النووي على حاله وتم ترحيله إلى أجل غير مسمى. أكاد أقسم بالله وملائكته وكتبه ورسله، لو وضعوا الشمس في يمينه، والقمر في يساره، على أن يترك المرشد الإيراني صنع القنبلة النووية، ما تركه حتى يظهره الله أو يهلك دونه. حتى لو وافقت طهران في قادم الأيام على التخلص من اليورانيوم المخصب تحت الضغط الأميركي، فسيعاد التخصيب مرة بل وألف مرة. ولا تساوي جولات التفتيش الدولية المقترحة ولا الضغوط الأميركية شروى نقير في ثني إيران عن إنتاج القنبلة الموعودة، لأن هذه المسألة بالنسبة إلى إيران هي مسألة وجودية تتعلق بردع إسرائيل التي تمتلك قنابل نووية لا أحد يعرف أعدادها. كان صدام حسين في التسعينيات يستميت في إخفاء ترسانة أسلحته الكيماوية والبيولوجية عن لجان التفتيش الدولية، يدفن بعضها في مزارع المسؤولين، وينقل بعضها بسيارات الأجرة إلى أماكن خفية لا يخطر ببال أكبر خبراء تلك اللجان، فهل تعجز إيران عن ممارسة هذه اللعبة ومساحتها أربعة أضعاف مساحة العراق؟ تدعي إيران بأنها لا تخطط لإنتاج القنبلة النووية بسبب فتوى دينية من المرشد خامنئي، وهذا ادعاء مضحك لمن يعرف طبيعة النظام الإيراني وتركيبة سلطته الدينية، فالشيعة لديهم عقيدة التقية التي وصفها إمامهم جعفر الصادق بأنها دينهم ودين آبائهم، فهم يظهرون شيئًا ويكتمون شيئًا آخر. فهل يمكن تصديق أنهم لا يسعون إلى إنتاج القنبلة النووية لمجرد صدور فتوى من مرشد ميت؟ ثم إذا كانوا لا يريدون ذلك فلماذا يرفعون نسبة التخصيب إلى 90 بالمئة القريبة من صنع القنبلة النووية؟ بعد توقيع اتفاقية عام 2015 بين إدارة الرئيس باراك أوباما وبين عام 2026 الذي شنت فيه أميركا وإسرائيل هجماتهما على إيران، كانت هناك فرصة عشر سنوات أمام إيران لتطوير برامجها الصاروخية والنووية بعيدًا عن المراقبة الأميركية والدولية، فهل تتصور إدارة ترامب ومعها الاستخبارات الإسرائيلية أن إيران كانت منشغلة بلعبة الدعبل أم كانت تعمل بالخفاء لإنتاج السلاح النووي؟ ها هي إيران بعد وقف شهرين فقط من الحرب التي قال الرئيس ترامب إنها دمرت جميع قدرات إيران العسكرية تعود إلى ساحة المعركة بصواريخ ومسيّرات قادرة حتى على إسقاط طائرات الأباتشي الاستراتيجية، فكيف بها وقد أعطيت فرصة عشر سنوات لتعمل على برنامجها النووي؟ يفتخر ترامب بأنه قتل المرشد الأعلى الذي كان هو بالأصل يقف على حافة القبر بعد أن بلغ 86 سنة من عمره، ولكنه جاء بمرشد بديل يبلغ الخمسين من عمره وهو خريج مدرسة الحرس الثوري المتشدد، فهل تتصور أميركا بأن المرشد الجديد سيتخلى طواعية عن برنامج نووي عسكري صرفت عليه إيران مليارات الدولارات طوال أربعين سنة من عمر هذا النظام؟ فشلت أميركا فشلًا ذريعًا في تحقيق أهدافها وأهداف إسرائيل في هذه الحرب. فلا النظام الإسلامي سقط، ولا قدرات إيران دمرت، ولا البرنامج النووي سيتوقف. فلم يبق أمام الرئيس ترامب سوى التأكيد مرارًا على الحصار البحري من بعيد لبعيد. أي أن كل أهداف الحرب تغيرت إلى مجرد الضغط لفتح مضيق هرمز الذي أصبح بمثابة السلاح الأقوى من الصواريخ الباليستية الموجهة إلى إسرائيل والقواعد الأميركية. وسيبقى هذا المضيق الورقة الرابحة بيد النظام الإيراني الآن وإلى عشرات السنين. والسؤال هو، أين كانت المؤسسات الاستخبارية وكل هذه المعاهد والجامعات ومراكز الدراسات والبحوث الاستراتيجية من مسألة احتمال إقدام إيران على غلق مضيق هرمز؟ هل يعرف جميع هؤلاء أنه منذ العصر البرونزي ولحد يومنا هذا لم يغلق أي ممر مائي في العالم إلا في عهد الرئيس الحالي دونالد جون ترامب؟ ثم إذا كان الحصار وحده كافيًا لردع إيران حسب الرئيس ترامب، فلماذا ورط بلاده أصلًا في هذا المستنقع الآسن ولم يلجأ منذ البداية إلى فرض الحصار بدل إحداث كل هذا الدمار الهائل الذي ألحقته حربه بالاقتصاد العالمي وبهيبة بلاده؟ فهذه الحرب بدل أن تضعف إيران، جعلت منه قوة إقليمية مرعبة في المنطقة، وستبقى إيران خنجرًا في خاصرة أميركا ودول المنطقة خصوصًا دول الخليج المبتلية بحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.المصدر: إيلاف | Source: إيلاف
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة إيلاف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by إيلاف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




