انتعاش السياحة في كردستان بعد توقف الحرب
أربيل / سوزان طاهر
بدأت وفود السائحين العراقيين والأجانب تتدفق مجدداً نحو مصايف إقليم كردستان عقب توقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تستعد فيه الجهات السياحية في الإقليم لتنفيذ خطة شاملة لتعويض الخسائر التي تكبدها القطاع خلال فترة النزاع. وكانت الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد ألحقت أضراراً واسعة بقطاع السياحة والسفر في كردستان، وعطّلت الخطط الموضوعة لفترة الأعياد وفصل الربيع، إذ أُغلق المجال الجوي وعُلّقت جميع الرحلات حتى إشعار آخر.وأعلنت مصادر رسمية في الإقليم أن شركات الطيران والسياحة المحلية تكبّدت خسائر فادحة تجاوزت عشرة آلاف دولار لكل شركة خلال شهر واحد فقط من تعليق الرحلات. وبعد يوم واحد من إعلان الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران، عاد آلاف العوائل إلى المتنزهات والمصايف للاستمتاع بأجواء الربيع.
تسهيلات لدخول العوائل
وقال المتحدث باسم هيئة السياحة في الإقليم إبراهيم عبد المجيد لـ«المدى» إن الخسائر كانت كبيرة جراء توقف نشاط القطاع بسبب الحرب، مشيراً إلى أن «مؤشرات هيئة السياحة تسجّل عادةً أعلى إحصائياتها في شهر آذار، كونه شهر الربيع والطبيعة الخلابة، فضلاً عن مصادفة عيد الفطر خلاله، لكن نسبة السياح منذ اندلاع الحرب وحتى توقفها لم تتجاوز 10%». وأضاف عبد المجيد أن الهيئة «أعدّت خطة شاملة لإعادة الحياة إلى القطاع السياحي بالتعاون مع الحكومات المحلية والأجهزة المعنية، تتضمن تسهيلات لدخول العوائل من محافظات الوسط والجنوب، والاهتمام بالأماكن السياحية وتهيئة مستلزمات الراحة»، متوقعاً «صيفاً يعوّض النقص والخسائر التي حصلت في الربيع، كون الأجواء داخل الإقليم لا تزال خضراء ومهيّأة بالكامل لاستقبال السياح». ويعتمد إقليم كردستان بدرجة كبيرة على السياح القادمين من محافظات وسط وجنوب العراق لإنعاش اقتصاده المنهك جراء الأزمة المالية وتأخر صرف الرواتب.
تخفيف الضرائب
من جهته، أكد عضو نقابة الفنادق في السليمانية مجيد رؤوف لـ«المدى» أن «خسائر الفنادق سجّلت أرقاماً قياسية، ونحتاج إلى ثلاثة أشهر لتعويضها، إذ وصلت نسبة السياح خلال أيام الحرب إلى الصفر».
وأوضح رؤوف أنه «بعد استئناف الحركة السياحية، نتوقع تدفق العوائل خلال الأيام المقبلة، رغم أن الناس لا تزال قلقة، وبعد عودة حركة الطيران نتوقع زيارات أكبر للعوائل من محافظات الوسط والجنوب، فضلاً عن السياح الأجانب القادمين من الخارج». وطالب بتسهيلات حكومية تشمل «تخفيف الأعباء الضريبية، وخاصة مسألة أجور الكهرباء (روناكي) والضرائب الأخرى، كون فنادقنا توقفت عن العمل لأكثر من أربعين يوماً، ونحتاج إلى فترة للتعافي».
ووفقاً لإحصائيات هيئة السياحة، يزور إقليم كردستان في الأوضاع الطبيعية نحو 200 ألف سائح سنوياً خلال أعياد الفطر والأضحى، غالبيتهم من وسط العراق وجنوبه. ويضم الإقليم ما يقارب 2500 موقع مسجَّل كمنشأة سياحية، معظمها فنادق ومطاعم وكافيتريات.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي الكردية صوراً ومقاطع فيديو تُظهر خروج آلاف العوائل يوم الجمعة إلى المصايف والجبال والمتنزهات والمواقع السياحية وسط أجواء ربيعية.
الخضار غطّى الجبال
وأشار عدد من السياح القادمين من محافظات الوسط والجنوب إلى أنهم توجّهوا إلى الإقليم فور الإعلان عن انتهاء الحرب. وقال السائح أسامة عبد الرزاق، من محافظة الأنبار، لـ«المدى» إن «الأجواء هذا العام في الإقليم لا تُفوَّت، في ظل درجات الحرارة المعتدلة والخضار الذي يغطي أراضي الإقليم وجباله، نتيجة الأمطار الغزيرة التي لا تزال تهطل على مدن كردستان».
وأضاف عبد الرزاق أن «أجواء الحرب والقصف والمسيّرات أرهقتنا مع عوائلنا، لذلك وبمجرد انتهائها، قررنا مع مجموعة من الأقارب وعوائلهم التوجه إلى مدينة السليمانية لقضاء أوقات جميلة».
وفي أول جمعة بعد وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، زار نحو عشرة آلاف سائح محافظة حلبجة وحدها. وتُعدّ مناطق «زلم» و«بيارة» و«آويسير» و«سركت» و«جاوك» و«نوروَلي» من أبرز 36 منطقة سياحية في حلبجة، وهي الأكثر استقطاباً للسائحين.
The post انتعاش السياحة في كردستان بعد توقف الحرب appeared first on جريدة المدى.





