أنت واضح جدا .. في رأسك فقط
•هناك نوع من البشر يمتلك موهبة استثنائية في التواصل: يخبرك 30 % من المعلومة، ويحتفظ بـ70 % داخل رأسه، ثم يغضب لأنك لم تستلم الـ100 %.
•وكأن بينكما اشتراكًا عائليًا في الدماغ.
•يقول لك: «سوِّ الموضوع اللي اتفقنا عليه».
هذا الخبر من صحيفة الوطن السعودية. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
هناك نوع من البشر يمتلك موهبة استثنائية في التواصل: يخبرك 30 % من المعلومة، ويحتفظ بـ70 % داخل رأسه، ثم يغضب لأنك لم تستلم الـ100 %. وكأن بينكما اشتراكًا عائليًا في الدماغ. يقول لك: «سوِّ الموضوع اللي اتفقنا عليه». أي موضوع؟ ومتى اتفقنا؟ وش المطلوب طيب؟ لا يهم، المفترض أنك تفهم. وإن سألت للتوضيح بدأت علامات القلق تظهر على وجهه: «كيف ما تعرف؟!».لقد شرح لك الأمر بوضوح شديد... داخل رأسه، ويبدو أنك قصّرت بعدم الحضور.في العمل، يرسل المدير: «عدّل العرض وخله أفضل». فتعدل التصميم، وتختصر الشرائح، وتعيد ترتيب المحتوى، ثم تكتشف أن «خله أفضل» كانت تعني إضافة رقم محدد في الشريحة السابعة. طبعًا كان بإمكانه كتابة الرقم منذ البداية، لكن ذلك سيحرم المؤسسة من ساعتين عمل، وثلاث مكالمات، واجتماع طارئ بعنوان: «ضرورة تحسين التواصل بين الفريق»، والأجمل أن الشخص نفسه سيخرج من الاجتماع مقتنعًا أن المشكلة في الموظفين، وربما يقترح لهم دورة تدريبية في مهارات التواصل.وفي المنزل لا يختلف الأمر كثيرًا؛ الأم لابنتها: «اليوم عندنا ناس». ليست معلومة، هذه شفرة استخباراتية قد تعني: لا تتأخري، رتبي المجلس، اشتري الحلى، البسي زين، لا تطلعي، ساعديني، وافهمي أن خالتك جاية ومعها بناتها، وأن الموضوع مهم، لكنها اختصرت كل ذلك في أربع كلمات، ثم تبدأ مساءً المحاكمة: «أنا قلت لك من الصباح!». نعم، قلتِ إن «عندنا ناس»، لكن لم تقولي إننا نستعد لاستضافة قمة العشرين!والعجيب أن أكثر جملة نستخدمها لتبرير هذا العبث هي: «المفروض يفهم». لماذا المفروض؟ لا أحد يعرف، لكننا على ما يبدو نؤمن أن العلاقات الإنسانية تأتي مزودة بخدمة قراءة الأفكار، وأن السؤال عن التفاصيل دليل على ضعف الاستيعاب. لذلك أيضًا قد يتوقف صديق عن الاتصال بك فجأة، وحين تسأله بعد أسابيع عن السبب ينظر إليك بصدمة: «معقولة ما تعرف؟». لا، لا أعرف، ولهذا تحديدًا أسألك!لكنه كان قد أجرى القضية كاملة في رأسه: لاحظ موقفًا، وفسّره، ثم استنتج نيتك، واستدعى مواقف سابقة، وربط الأدلة، واستمع إلى دفاعك الذي تخيله نيابة عنك، ورفضه، وأصدر الحكم، ثم قاطعك، وأنت فقط لم تتم دعوتك للمحاكمة. والأسوأ أنك حين تعرف التهمة وتحاول التوضيح يخبرك: «لا تبرر». ممتاز، إذن لدينا قضية بلا استجواب، ومحاكمة بلا متهم، وحكم نهائي، والاستئناف يعتبر تبريرًا. نظام قضائي متكامل، مقره الرأس.لدينا اعتقاد غريب أن الوضوح يقلل من قيمة الأشياء؛ من يحبني «يعرف»، ومن يفهمني «ما يحتاج أشرح له»، والموظف الذكي «يلقطها»، والابن البار «يفهم من النظرة»، والصديق الحقيقي «ما يحتاج أقوله». وهكذا تحولت قراءة الأفكار إلى شرط للحب والكفاءة والوفاء وصلة الرحم، أما الشخص الذي يسأل ويتأكد ويوضح، فهذا عندنا غالبًا «يعقّد الأمور». ثم تبدأ الكارثة الحقيقية: كل طرف يعتقد أنه كان واضحًا. هو لا يرى المعلومة التي أخفاها، لأنه يسمعها في رأسه طوال الوقت.يعرف الخلفية، ويعرف قصده، ويعرف لماذا قال الجملة، وما الذي حدث قبلها، وما الذي يتوقع حدوثه بعدها، ثم ينظر إليك باستغراب لأنك لم تشاهد الفيلم الذي يُعرض حصريًا داخل جمجمته، مع أنه لم يرسل لك حتى رابط المشاهدة.أخيرًا... إذا كان كل ما قلته قلته داخل رأسك، فلا تلمنا على سوء الفهم؛ راجع شركة الاتصالات المسؤولة عن التخاطر.المصدر: صحيفة الوطن السعودية | Source: صحيفة الوطن السعودية
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة الوطن السعودية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة الوطن السعودية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



