أنت لست بعزيز على أحد… بل عزيز بقدر دورك
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
كتب وسام السعيد - في هذه الحياة، يظن كثير من الناس أن محبتهم للآخرين نابعة من ذواتهم، وأن مكانتهم محفوظة في القلوب إلى الأبد، لكن الحقيقة التي لا يحب أحد سماعها هي أن معظم العلاقات مرتبطة بالدور الذي نؤديه أكثر من ارتباطها بأشخاصنا.
فالإنسان ما دام قادراً على العطاء، محاطاً بالناس، تُرفع له الأكف بالدعاء، وتُفتح له الأبواب، وتُنسج حوله كلمات الثناء. ولكن عندما يتوقف العطاء، أو تضعف القدرة، أو تنتهي المنفعة، تبدأ الوجوه بالتبدل، وتظهر حقيقة الكثير من العلاقات التي كانت تبدو صلبة كالصخر.
انظر إلى عالم الحيوانات…
الأسد، ملك الغابة الذي ترتجف له الفرائس، والذي يحمي القطيع ويؤمن الغذاء ويقود المجموعة لسنوات طويلة، ما إن يهرم وتضعف مخالبه وأنيابه حتى يصبح عبئاً على من كانوا يعيشون في حمايته. تبتعد عنه اللبؤات، وتنشغل الأشبال بحياتها الجديدة، ويجد نفسه وحيداً في نهاية المطاف، يواجه مصيره دون أن يشفع له ماضيه المجيد.
لم يكن الأمر كرهاً له، بل لأن دوره انتهى.
والحصان الذي كان يجر العربات ويخدم صاحبه سنوات طويلة، عندما يشيخ ويتعب جسده، يُستبدل بغيره. والنحلة العاملة التي أفنت عمرها في خدمة الخلية تموت دون أن تتوقف الحياة داخلها لحظة واحدة. وحتى الأشجار العظيمة التي كانت ملاذاً للطيور، عندما تجف وتفقد ظلها، تهجرها الطيور بحثاً عن غصن أكثر حياة.
هكذا تسير قوانين الطبيعة.
وفي عالم البشر لا يختلف المشهد كثيراً.
التاجر الناجح يزدحم مجلسه بالزوار ما دامت مصالح الناس تمر من خلاله، فإذا خسر تجارته اختفى كثير ممن كانوا يحيطون به.
والمسؤول عندما يكون على كرسيه يجد من يمدحه صباح مساء، فإذا غادر منصبه اكتشف أن من حوله كانوا يحيطون بالمنصب لا بالشخص.
وحتى رب الأسرة الذي يقضي عمره يعمل ويكد ويتعب من أجل أبنائه، قد يجد نفسه بعد الشيخوخة أقل حضوراً في حياة من أفنى عمره لأجلهم، ليس بالضرورة جحوداً منهم، وإنما لأن عجلة الحياة لا تتوقف لأحد.
إنها دورة الحياة التي تتكرر بأشكال مختلفة.
من يولد ضعيفاً يحتاج إلى غيره، ثم يكبر فيصبح معطياً، ثم يأتي يوم يحتاج فيه إلى من يعينه. ومن يصعد إلى القمة يظن أحياناً أن القمة دائمة، ثم يكتشف أن الزمن لا يثبت لأحد مكاناً.
ولهذا فإن أعظم خطأ يرتكبه الإنسان أن يربط قيمته بتصفيق الناس له، أو بعدد من يلتفون حوله، أو بحجم المصالح التي تجمعه بالآخرين.
فالجماهير تأتي وتذهب.
والمناصب تأتي وتذهب.
والثروة تأتي وتذهب.
أما الشيء الوحيد الذي يبقى فهو ما صنعه الإنسان من أثر وقيم ومبادئ.
لذلك كن لنفسك أولاً، واعمل الخير لأنه خير، لا لأنك تنتظر الوفاء من الجميع. وأحب الناس دون أن تجعل سعادتك رهينة بمحبتهم. وأعطِ دون أن تتوقع أن يظل الجميع بجانبك عندما تتوقف عن العطاء.
ففي نهاية المطاف، ليست القصة أن الأسد لم يعد أسداً…
بل أن الغابة كانت تحتاج إلى قوته، وعندما انتهت حاجتها أكملت طريقها بدونه.
وهكذا تمضي الحياة…
لا تتوقف لأحد، ولا تنتظر أحداً، ولا تحفظ لأحد مكانه إلا بقدر ما تسمح به سننها التي لا تتغير.
لا تظن أن كثرة من حولك دليل على قيمتك؛ فالكثير منهم يرتبطون بدورك في الحياة، لا بشخصك، وعندما ينتهي الدور تنكشف حقيقة المشهد…
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





