... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
196956 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8067 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

انهيار تام في مكانة اسرائيل عالميا

العالم
أمد للإعلام
2026/04/16 - 13:05 501 مشاهدة

بعد أربعين يومًا من الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران التي انطلقت في 28 فبراير 2026، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لكن على الجانب الآخر من الحدود، لم يعد هناك "نظام إيراني معتدل"؛ بل اصبحت ايران تحت قيادة شابة أكثر قوة بعد انتخاب المرشد الثالث للجمهورية/مجتبى خامنئي، واصبحت ايران تمتلك يورانيومًا مخصبًا، وتخرج من الحرب بإرث من العداء المتضاعف لاسرائيل وأمريكا. ومع ذلك، فإن الخسارة الأكبر في هذه الحرب لم تكن عسكرية بالدرجة الأولى، بل كانت استراتيجية وسياسية بامتياز،فقد خسرت إسرائيل أهم ركيزة دعمها على الإطلاق وهو الإسناد الشعبي والمؤسساتي الأمريكي، وفي الوقت نفسه تشهد عزلة دبلوماسية متصاعدة في أوروبا.

‏‎تشير بيانات حديثة صادرة عن مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center) في الولايات المتحدة الأمريكية إلى حدوث انهيار تام في مكانة إسرائيل بين الأمريكيين خلال الحرب؛ ومركز بيو ليس مجرد مؤسسة بحثية عادية؛ فهو المرجع الأكثر موثوقية في مجال استطلاعات الرأي العام على مستوى العالم، لدرجة أن مجلة الإيكونوميست وصفته بأنه "المصدر الأكثر احترامًا لبيانات الرأي العام". كما يتميز المركز باستقلاليته التامة وعدم انحيازه الحزبي، وتموله مؤسسات خيرية لا حكومات، مما يجعله بمثابة "مقياس الحقيقة" الذي تستمع إليه الحكومة الأمريكية والبيت الأبيض والكونغرس ووسائل الإعلام الكبرى مثل نيويورك تايمز وCNN، وبالتالي عندما (يتحدث بيو، تستمع أمريكا)،ولهذا فإن أرقامه اليوم تمثل تحذيرًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله.

‏‎وهذا التحول لا يبشر بتغيير عابر في المزاج العام، بل بزلزال جيوسياسي سيعيد تعريف معنى "التحالف الخاص" بين واشنطن وتل أبيب للأجيال القادمة.

بناءً عليه، سنحلل تلك الأرقام التي تصرخ في قراءة (لنتائج استطلاع مركز بيو).

‏‎أجرى مركز بيو استطلاعه بين 23 و29 مارس 2026، أي بعد شهر تقريبًا على بدء الحرب على إيران، وشمل 3,507 بالغًا أمريكيًا، النتائج كانت كارثية بكل المقاييس كما يلي:

‏‎1. انهيار الرقم القياسي لتأييد اسرائيل:

‏‎-نسبة 60% من الأمريكيين لديهم رأي سلبي تجاه إسرائيل، مقابل 37% فقط لديهم رأي إيجابي.

‏‎-نسبة السلبيين قفزت من 42% عام 2022 إلى 60% الآن، أي بزيادة 18 نقطة مئوية خلال أربع سنوات فقط.

‏‎-الأكثر إثارة للقلق: نسبة من لديهم رأي "سلبي للغاية" تضاعفت ثلاث مرات، من 10% عام 2022 إلى 28% اليوم.

‏‎2. الانهيار عبر الخطوط الحزبية:

‏‎-بين الديمقراطيين: 80% لديهم رأي سلبي بإسرائيل، ارتفاعًا من 69% عام 2025 و53% عام 2022.

‏‎-بين الجمهوريين: رغم أن الغالبية ما زالت داعمة، إلا أن 41% لديهم رأي سلبي; والأخطر أن 57% من الجمهوريين تحت سن الخمسين يعارضون إسرائيل الآن.

‏‎3. جيل أمريكا القادم يعلن عداءه:

‏‎70% من الأمريكيين تحت سن الخمسين لديهم آراء سلبية تجاه إسرائيل.

‏‎-في كلا الحزبين، أصبحت غالبية من هم دون الخمسين تعارض إسرائيل,هذا لم يعد مجرد "ظاهرة يسارية" كما يزعم ترمب، بل واقع ديموغرافي جديد.

‏‎4. فقدان الثقة في نتنياهو:

‏‎· 59% من الأمريكيين ليس لديهم ثقة في رئيس الوزراء الإسرائيلي/بنيامين نتنياهو للقيام بالشيء الصحيح في الشؤون العالمية.

‏‎-بين الديمقراطيين، أكثر من النصف يقولون إنهم لا يثقون به على الإطلاق،انه يورط الولايات المتحدة الأميركية في الحروب لخدمة مصالحة.

‏-‎أوروبا تنفض يدها من اسرائيل،تجميد الاتفاقيات والدعوات لفرض العقوبات.

‏‎لا تقتصر العزلة الإسرائيلية على الرأي العام الأمريكي، بل تمتد إلى أوروبا حيث كانت إسرائيل تتمتع تقليديًا بدبلوماسية دافئة وعلاقات اقتصادية وثيقة؛ اليوم، تشهد العلاقات الأوروبية-الإسرائيلية شرخًا غير مسبوق، وصل إلى حد تجميد الاتفاقيات الدفاعية والدعوات العلنية لفرض عقوبات على اسرائيل بسبب جرائم الحرب في قطاع غزة ولبنان وإيران.

‏-‎1-إيطاليا: تجميد الاتفاقية الدفاعية.
‏‎في خطوة دراماتيكية، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني في 14 أبريل 2026 أن حكومتها قررت تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون الدفاعي مع إسرائيل، التي كانت سارية منذ عام 2016 وكان من المقرر تجديدها تلقائيًا كل خمس سنوات. وجاء القرار الإيطالي بعد سلسلة من التوترات الدبلوماسية مع اسرائيل، أبرزها إطلاق القوات الإسرائيلية النار تجاه قافلة تابعة لقوات اليونيفيل الإيطالية في لبنان، مما أدى إلى إلحاق أضرار بإحدى الآليات؛ ووصف وزير الخارجية الإيطالي/ أنطونيو تاجاني ، الهجمات الإسرائيلية على المدنيين في لبنان بأنها "غير مقبولة"، مما استدعى استدعاء السفير الإسرائيلي لدى روما. وتجدر الإشارة إلى أن إيطاليا تحتل المرتبة الثالثة بين أكبر مصدري الأسلحة إلى إسرائيل في أوروبا، مما يجعل هذا القرار ذا دلالة سياسية واقتصادية عميقة.

‏-2-‎إسبانيا: في طليعة المعارضة الأوروبية
‏‎تتصدر إسبانيا المشهد الأوروبي في معارضة إسرائيل، حيث اتخذت مدريد مواقف غير مسبوقة. في أبريل 2026، دعا رئيس الوزراء الإسباني/ بيدرو سانشيز ,إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، متهمًا إسرائيل بانتهاك القانون الدولي. وردًا على ذلك، قامت إسرائيل بطرد الممثلين الإسبان من مركز التنسيق المدني-العسكري في كريات جات. كما فرضت إسبانيا حظرًا على الأسلحة، وأغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الحربية الأمريكية المرتبطة بالحرب على إيران. هذه الخطوة جعلت إسبانيا أول دولة أوروبية تتخذ إجراءً من هذا القبيل، مما يعكس تحولًا جذريًا في السياسة الأوروبية تجاه النزاع.

‏-3-‎فرنسا: موقف متصلب ومطالبات بمراجعة العلاقات مع اسرائيل.
‏‎لم تكن فرنسا بعيدة عن هذا التوجه، حيث دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في منتصف أبريل 2026 إلى مراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، منتقدًا "الحروب التي لا نهاية لها" التي تشنها إسرائيل في المنطقة. وندد بارو بشدة بما وصفه بـ "الحصار المالي غير المقبول" على الأراضي الفلسطينية المحتلة، و"التسارع في الأنشطة الاستيطانية غير القانونية"في الضفة الفلسطينية والقدس المحتلة، و"العنف الذي يرتكبه المستوطنون المتطرفون في الضفة الفلسطينية بإفلات تام من العقاب". وأشار إلى أن حزمة ثالثة من العقوبات الأوروبية ضد "المستوطنين المتطرفين والعنيفين" هي حاليًا قيد الدراسة على مستوى الاتحاد الأوروبي. وردًا على ذلك، أوقفت إسرائيل تمامًا أي مشتريات دفاعية من فرنسا.

‏-4-‎دعوات أوروبية أوسع لفرض العقوبات
‏‎في 9 أبريل 2026، على اسرائيل.

وجه تحالف من أعضاء البرلمان الأوروبي (مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين) رسالة عاجلة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، طالبوا فيها بـ "الضغط الدبلوماسي الأقصى" على إسرائيل والولايات المتحدة لضمان الامتثال للقانون الدولي. وشملت مطالبهم" تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وفرض عقوبات على إسرائيل بسبب استمرار الهجمات في لبنان وقطاع غزة"، وأكدت الرسالة أن "الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يبقى متفرجًا" في ظل تصاعد عدم الاستقرار.

‏‎ 5-ألمانيا: شريك إسرائيل الأقرب في أوروبا يتصدع في علاقاته مع اسرائيل.

‏‎حتى في ألمانيا، التي جعلت من "أمن إسرائيل سببًا للوجود الألماني" (Staatsräson)، بدأت العلاقات تتعرض لضغوط غير مسبوقة، بعد توتر بين وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ،والمستشار الألماني/فريدريش ميرتس - حيث اتهم الأخير إسرائيل بـ "الضم الفعلي" للضفة الغربية - رد سموتريتش بتصريح صادم قال فيه: "لن تجبرونا على العيش في الأحياء اليهودية مرة أخرى". وقد أثارت هذه التصريحات انتقادات حادة، بما في ذلك من السفير الإسرائيلي نفسه في برلين، الذي حذر من أن مثل هذه التصريحات تشوه ذكرى الهولوكوست وتضر بالعلاقات مع أحد أقرب الشركاء الأوروبيين لإسرائيل.

بناءً على ما سبق،‎لماذا هذا التراجع الكبير في عدم تاييد اسرائيل يعتبر دراماتيكي، والسبب لأن قوة إسرائيل تعتمد على واشنطن الحليف الاستراتيجي الرئيسي.

من جانب آخر ،‎قد يتساءل البعض؛ لماذا كل هذه الضجة حول استطلاع رأي وعقوبات أوروبية، والإجابة قاسية، لأن بقاء إسرائيل كقوة إقليمية لم يعد يعتمد فقط على صواريخ "القبة الحديدية" أو تكنولوجيا الطائرات بدون طيار؛ في واقع الأمر، الدعم الأمريكي هو شريان الحياة الاستراتيجي لبقاء اسرائيل على قيد الحياة سياسيا واقتصاديا وعسكريا وأسباب اخرى مثل :

‏‎-تدخل الرئيس الأمريكي/بايدن،وتحذيره لايران "من الانضمام للحرب مع قطاع غزة منذ أكتوبر 2023)، لكانت إسرائيل قد وجدت نفسها في مواجهة جبهات متعددة منذ البداية مع ايران ولبنان والعراق واليمن. هذا التدخل الأمريكي المباشر حال دون كارثة مبكرة في اسرائيل.

‏‎-كذلك لولا دعم الرئيس الأميركي/ترامب ، ومساندته خلال الحرب الحالية على ايران في 28-2-2036 وما قبلها من قصف للمفاعل النووي الإيراني وحرب ال 12 يوم عام 2025، لما تمكنت إسرائيل من مهاجمة إيران مرتين، ولأصبحت معزولة دبلوماسيًا عن العالم.

‏‎-الحقيقة الأكثر إيلامًا: بدون القنابل الأمريكية والدعم الجوي، كانت إسرائيل ستضطر للقتال بأيدٍ عارية تقريبًا.

‏‎هذا التحول في الرأي العام الأمريكي ليس مجرد أرقام باردة. إنه تهديد وجودي للدعم العسكري والسياسي المستقبلي لاسرائيل، فوفقًا لمجلة الإيكونوميست، فإن "أمريكا تسقط في حب إسرائيل" ،وهذا التبريد في العلاقة يهدد مستقبل المساعدات العسكرية التي تقدر بنحو 3.8 مليار دولار سنويًا.

من جهة آخرى، بسبب كثرة الحروب التي تفتعلها اسرائيل ؛تحول ‎نتنياهو من "ملك إسرائيل" إلى "مقبرة التحالف" الدولي معها.

‏‎لطالما راهن رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي/نتنياهو ،على استراتيجية "الإغراق الجمهوري" ، أي ربط مصير إسرائيل حصريًا باليمين الأمريكي المتطرف والمسيطر علية من مجموعات الضغط واللوبي الصهيوني ومنظمة ايباك، لكن هذه الاستراتيجية انقلبت عليه للأسباب التالية :

‏‎-اليمين الجمهوري نفسه يتصدع: شخصيات مثل (مارجوري تايلور غرين-وتاكر كارلسون) يتبنون خطابًا مناهضًا للحرب في إيران ويشككون في العلاقة مع إسرائيل،ويتساءلون لماذا لا نهتم بمصالح امريكا اولا .

‏‎-الجيل الجمهوري الجديد لم يعد يرى في إسرائيل حليفًا استراتيجيًا، بل شريكًا في حروب لا نهاية لها واستغلال للقدرات الأمريكية.

‏‎-حتى داخل الكونغرس: في يوليو 2025، صوت 24 من أصل 47 سيناتورًا ديمقراطيًا لوقف شحنات الأسلحة إلى إسرائيل.

‏‎ربما يجيد رئيس وزراء حكومة الاحتلال الاسرائيلي/نتنياهو ،تصوير مقاطع فيديو دعائية باللغة الإنجليزية على وسائل الإعلام، وقد يبيع للحزب الجمهوري فكرة "النصر الكامل" في الحرب، لكنه في الواقع يترك إسرائيل وحدها تواجه العالم. هذا ليس خطأ تكتيكيًا، بل خطأ استراتيجي فادح سيدفع ثمنه جيل كامل من الإسرائيليين لان السر في استثمار اي حرب في الوصول إلى إنجاز باتفاق سياسي ودبلوماسي يفرض حالة الاستقرار والسلام الدائم في المنطقة العربية وليس العكس.

من هنا يجب الإشارة إلى ‎"الركيزة المفقودة" عبر السؤال الأساسي،لماذا فقدت إسرائيل أهم أصولها؛ ولطالما استندت القوة الإسرائيلية في العالم إلى ثلاث ركائز هي:
القوة العسكرية، الردع الاستراتيجي، والدعم الشعبي الأمريكي، ولكن في هذه الحرب على ايران في 28-2-2026، انهارت الركيزة الثالثة تمامًا لعدة أسباب منها التالي:

‏‎أولاً: التحول من "الأخلاق" إلى "الجيوسياسة الباردة":
‏‎لفترة طويلة، استند الدعم الأمريكي لإسرائيل على رواية ان اسرائيل هي نموذج "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" وعلى كارثة الهولوكست أي"معاناة اليهود التاريخية"، لكن الحرب على إيران، إلى جانب حرب الابادة على غزة لمدة عامين من اكتوبر/2023-الى 2025، كسرت هذه السردية الكاذبة انهم شعب الله المختار، فالأمريكيون، وخاصة الشباب، يرون اليوم في إسرائيل قوة عدوانية تتصرف كـ "قوة استعمارية" أكثر من كونها ضحية وان الديمقراطية لا تتفق مع قتل اكثر من عشرين الف طفل في قطاع غزة وقتل اكثر من 72 الف من المدنيين،وإصابة اكثر من 170 ألف فلسطيني جميعهم من المدنيين في قطاع غزة، وان الله لا يختار شعبا،ليقتل أطفال أبرياء لشعب آخر في فلسطين.

‏‎ثانيًا: فضيحة "التأثير الإسرائيلي" في واشنطن:
‏‎كشف مسؤول كبير في المخابرات الأمريكية استقالته بسبب الحرب على إيران أن "الرئيس الأمريكي/ترمب، تم خداعه من قبل غرفة صدى إسرائيلية وموالية للحرب". هذا التسريب أكد ما كان يشك فيه الكثيرون، أن إسرائيل تمتلك نفوذًا غير طبيعي في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية، ووفقًا لاستطلاع آخر، يعتقد 43% من الأمريكيين أن تأثير إسرائيل على السياسة الخارجية الأمريكية يتجاوز الحدود الطبيعية، كما كشف وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيرى ان نتنياهو عرض نفس الخطة لقصف ايران وتدميرها على عدة رؤساء امريكيين ورفضوا ذلك ومنهم الرئيس/بوش الابن ،وكلينتون وباراك اوباما وبايدن إلى ان تورط الرئيس/ترمب ،في خدعة نتنياهو له حول الخطر الإيراني الكاذب، وتورط في هذه الحرب الغير مبررة للشعب الأمريكي بعد كل هذه الخسائر البشرية،و المادية في القواعد العسكرية الأميركية في دول الخليج العربي.

‏‎ثالثًا: انهيار السردية الاسرائيلية في أوروبا:
‏‎الأزمة ليست أمريكية فقط؛ في أوروبا، النفور من إسرائيل بسبب جرائمها في غزة ولبنان وايران يصل إلى مستويات غير مسبوقة، كما توضح التطورات الأخيرة في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، حتى في ألمانيا، التي جعلت "أمن إسرائيل سببًا للوجود الألماني"، فقط 10% يؤيدون هذا المبدأ دون تحفظ.

أما حول ‎السيناريو المستقبلي بعد الحرب مع ايران، ان اتفاق وقف إطلاق النار لا يعني نهاية المشكلة، بل بداية مرحلة جديدة وأكثر خطورة تتجلى في التالي:

‏‎1. إيران اصبحت أكثر قوة، وتمتلك يورانيومًا مخصبًا خاضع للمفاوضات:
‏‎الحرب لم تقضِ على النظام الإيراني، بل جعلته أكثر تشددًا وأقل استعدادًا للتفاوض، إيران تمتلك الآن يورانيومًا مخصبًا بدرجة تقترب من الدرجة العسكرية، وقد تخرج من الحرب بإرادة قوية لتطوير سلاح نووي ردًا على العدوان لضمان بقائها ووقف تهديد مستقبل الجمهورية الإسلامية من الناحية الوجودية.

‏‎2. إسرائيل معزولة دوليًا:
‏‎الدعم الأمريكي الذي كان الدرع الواقي في مجلس الأمن أصبح مهددًا، وفي حال استمر التدهور في الرأي العام الأمريكي، فقد نرى إدارة أمريكية مستقبلية (ديمقراطية أو حتى جمهورية معتدلة) تتبنى سياسات أكثر توازنًا، أو حتى تفرض عقوبات على إسرائيل. وفي الوقت نفسه، فإن أوروبا، التي كانت أكبر شريك تجاري لإسرائيل، تتجه نحو تجميد العلاقات الدفاعية والتعاون الاقتصادي مع اسرائيل.

‏‎3. الجيل القادم من القادة الأمريكيين معادٍ لإسرائيل:
‏‎ليس المهم ما يعتقده الأمريكيون اليوم، بل ما سيفكر به قادة أمريكا غدًا، الشباب الذين يعارضون إسرائيل اليوم هم أعضاء الكونغرس والبيت الأبيض بعد عقد من الزمن. هذه كارثة مؤجلة لا يمكن تجنبها إلا بتغيير جذري في السياسات الإسرائيلية في منطقة الشرق الأوسط لتكون أكثر اعتدالا وتسعى للسلام في المنطقة بدلا من الاعتماد على القوة العسكرية والحل الأمني للمشاكل السياسية في المنطقة.

‏‎ختاما، من يتحمل المسؤولية عن هذا التراجع في تأييد جرائم دولة الاحتلال الاسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط ، ليس هناك شك أن المجرم/نتنياهو ،المتهم بقضايا فساد داخل اسرائيل ،ومتهم بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة ولبنان وايران،يتحمل العبء الأكبر. فبينما كان يمكن لإسرائيل أن تخرج من حرب غزة ببعض التعاطف الدولي، فإن جر المنطقة إلى حرب إقليمية مع إيران، واستنزاف الدعم الأمريكي، وإثارة الغضب الأوروبي، وترك إسرائيل معزولة - كل هذا سجل باسم شخص واحد هو نتنياهو الذي سعى طوال فترة عمله كرئيس وزراء حكومة الاحتلال إلى نسف اي عملية سلام مع الفلسطينيين او العرب، وعمل على تطبيق سياسة الاستيطان وتطبيق الحلم الصهيوني في بناء اسرائيل الكبرى وتنفيذ ماجاء في كتاب جابوتنسكي بصفته قدوته السياسية.

‏‎لكن الحقيقة الأكثر إيلامًا، أن جميع الإسرائيليين (المجتمع الإسرائيلي)سيدفعون الثمن بسبب آراء نتنياهو وسياسته المتطرفة، فالمواجهة القادمة مع إيران لن تكون مجرد حرب عسكرية، بل حرب وجودية بأقل قدر من الدعم الغربي لدولة الاحتلال الاسرائيلي التي تفضل الحرب عن طريق السلام الدائم في المنطقة.

‏‎للاشارة، لقد قلل المجرم/ نتنياهو ،المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، من شأن الركيزة الاستراتيجية، كما اعتقد أن "القوة" تعني القنابل والصواريخ فقط، متناسيًا أن القوة الحقيقية تكمن في الشرعية الدولية،وفي التحالفات والدعم الشعبي الامريكي والأوروبي الذي تأكل وتراجع بسببه، هذه الأصول كلها تبخرت في غضون سنوات قليلة بسبب الحكومة الاسرائيلية المتطرفة وبسبب اعتماد نتنياهو على افكار جابوتنسكي، بضرورة تنفيذ سياسة القبضة الحديدية مع العرب في المنطقة.

‏‎الآن، إسرائيل وحدها تقف على حافة الهاوية، تنظر إلى حليفها الأكبر في (واشنطن)يبتعد شيئًا فشيئًا، بينما تتحول أوروبا من حليف إلى خصم دبلوماسي.
والسؤال الاستشرافي: هل سينتبه القادة الإسرائيليون قبل فوات الأوان والذهاب نحو اتفاقيات سلام مع الفلسطينيين وايران ولبنان ودول المنطقة؛ أم أن "كارثة 2026" ستكون مجرد البداية في زوال اسرائيل.

‏‎يجدر الإشارة،أنه تم كتابة هذا المقال بالاعتماد على بيانات مركز بيو للأبحاث في الولايات المتحدة الأميركية(Pew Research Center)، أبريل 2026.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤