... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
196924 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8078 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

إنهاء الانقسام الفلسطيني… شرط النجاة في زمن إعادة تشكيل النفوذ ...

العالم
أمد للإعلام
2026/04/16 - 12:45 501 مشاهدة

في لحظة تاريخية تتسارع فيها التحولات الدولية والإقليمية، وتُعاد فيها صياغة موازين القوى ومناطق النفوذ، تقف القضية الفلسطينية مجددًا عند مفترق حاسم. فهذه القضية، التي شكّلت لعقود طويلة جوهر الصراع في الشرق الأوسط، لم تعد تواجه فقط تحديات الاحتلال، بل باتت مُثقَلة أيضًا بانقسام داخلي عميق يهدد بتقويض أسسها السياسية والوطنية.
لقد أثبتت التجربة أن فلسطين ليست مجرد ملف سياسي عابر في حسابات القوى الكبرى، بل هي جذر التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة. ومن هنا، فإن أي حديث عن أمن إقليمي أو سلام مستدام يظل ناقصًا، بل ومضللًا، ما لم يُبنَ على قاعدة العدالة للشعب الفلسطيني، وتمكينه من حقوقه غير القابلة للتصرف، وفق مبادئ الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي.
غير أن هذا المسار العادل يصطدم اليوم بعقبة داخلية لا تقل خطورة عن التحديات الخارجية، وهي الانقسام الفلسطيني الذي بات، مع مرور الزمن، حالة بنيوية لا مجرد خلاف سياسي عابر.
فمنذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007، دخل النظام السياسي الفلسطيني في حالة ازدواجية أفرزت سلطتين، ورؤيتين، وأجندتين، الأمر الذي انعكس سلبًا على وحدة القرار الوطني، وعلى صورة القضية الفلسطينية أمام العالم.
إن أخطر ما في هذا الانقسام لا يكمن فقط في تعطيله لمؤسسات العمل الوطني، بل في كونه فتح الباب واسعًا أمام تسييس القضية الفلسطينية خارج إطارها الوطني الجامع، وتحويلها إلى ورقة في بازار المحاور الإقليمية.
وهكذا، لم تعد فلسطين، في بعض السياقات، قضية تحرر وطني بقدر ما أصبحت أداة توظيف سياسي في صراعات لا تخدم بالضرورة مصالح الشعب الفلسطيني.
في هذا السياق، تراجعت مركزية القضية الفلسطينية في الأجندة الدولية، ليس فقط بسبب تحولات النظام العالمي، بل أيضًا نتيجة غياب الصوت الفلسطيني الموحد القادر على فرض حضوره.
فالانقسام أضعف القدرة التفاوضية، وأفقد القيادة الفلسطينية الكثير من أدوات التأثير، وسمح لأطراف متعددة—صديقة كانت أو معادية—بالاستثمار في هذا الضعف لتحقيق مكاسبها الخاصة.
كما أن الفصل الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة أسهم في تكريس واقع خطير، يُهدد بتحويل هذا الانقسام إلى حالة دائمة، بما يحمله ذلك من مخاطر على وحدة الأرض والشعب.
وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتزايد احتمالات إعادة رسم خرائط النفوذ، يصبح هذا الواقع أكثر خطورة، لأنه يُضعف الموقف الفلسطيني في لحظة تتطلب أقصى درجات التماسك والوحدة.
لا يمكن، في هذا الإطار، إغفال أن استمرار الانقسام يمنح الاحتلال فرصة ذهبية لتعميق سياساته على الأرض، سواء من خلال توسيع الاستيطان، أو تكريس الوقائع التي تقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.
كما أنه يُضعف التعاطف الدولي، ويُربك المواقف الداعمة، التي تجد نفسها أمام مشهد فلسطيني منقسم وغير قادر على تقديم رؤية موحدة للحل.
إن إنهاء الانقسام لم يعد خيارًا سياسيًا قابلًا للتأجيل أو المناورة، بل أصبح ضرورة وطنية وجودية.
فكل يوم يمر في ظل هذا الواقع، يُراكم خسائر إضافية على المستويين الوطني والدولي، ويُعمّق الفجوة بين تطلعات الشعب الفلسطيني وواقع قيادته السياسية.
غير أن الدعوة إلى إنهاء الانقسام لا يمكن أن تبقى في إطار الشعارات العامة، بل تتطلب مقاربة واقعية وشجاعة، تقوم على إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية وتشاركية، تضمن وحدة المؤسسات، وتُعيد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي جامع، وتُنهي حالة الازدواجية التي أرهقت المشهد الوطني.
كما أن هذه المقاربة تستدعي تحييد القضية الفلسطينية عن صراعات المحاور الإقليمية، وإعادة توجيه البوصلة نحو الهدف الأساسي:
إنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال الوطني، فالقضية الفلسطينية لا يمكن أن تكون رهينة لأجندات خارجية، مهما كانت مبرراتها، لأن الثمن يدفعه دائمًا الشعب الفلسطيني وحده.
خلاصة القول، لم يعد الانقسام الفلسطيني مجرد خلل سياسي يمكن احتواؤه أو التعايش معه، بل أصبح تهديدًا بنيويًا يطال جوهر المشروع الوطني ذاته.
إن استمراره يعني، عمليًا، القبول بتآكل القضية الفلسطينية تدريجيًا، وتحويلها من قضية تحرر وطني إلى ملف إنساني مُدار، أو ورقة تفاوضية هامشية في صراعات الآخرين.
والأخطر من ذلك، أن الزمن لم يعد عاملًا محايدًا؛ فهو اليوم يعمل ضد الفلسطينيين، في ظل تسارع مشاريع فرض الوقائع على الأرض، وتبدل أولويات العالم، وانشغال القوى الكبرى بإعادة ترتيب خرائط النفوذ. وفي هذا السياق، فإن كل تأجيل لإنهاء الانقسام هو، في حقيقته، مساهمة مباشرة في تكريس هذه الوقائع، حتى تصبح لاحقًا غير قابلة للتغيير.
إن إنهاء الانقسام لم يعد شأنًا داخليًا فحسب، بل تحول إلى معركة وعي وإرادة، تُختبر فيها قدرة الفلسطينيين—قيادةً وفصائل ونخبًا—على إعادة تعريف أولوياتهم، والانتقال من منطق الغلبة الفئوية إلى منطق الشراكة الوطنية.
فالوحدة ليست خيارًا تجميليًا، ولا بندًا تفاوضيًا، بل هي شرط الوجود السياسي، وأداة البقاء، ومدخل استعادة المبادرة.
وإذا كانت حركة حماس وارتباطاتها المافوق وطنية، تتحمل جزءًا أساسيًا من مسؤولية تكريس واستمرار هذا الانقسام، فإن المسؤولية في المقابل لا يمكن أن تُختزل في طرف واحد، بل هي مسؤولية وطنية شاملة، تتطلب مراجعة صريحة وجريئة من جميع مكونات النظام السياسي الفلسطيني، دون استثناء أو مواربة.
إن اللحظة الراهنة تفرض معادلة حاسمة:
إما وحدة تُعيد للقضية مركزيتها وقوتها، أو انقسام يُسرّع من تهميشها وتفككها.
ولا مجال بعد اليوم للمنطقة الرمادية بينهما.
من هنا، فإن المطلوب ليس فقط إنهاء الانقسام كإجراء سياسي، بل تفكيك بنيته العميقة:
ثقافة الإقصاء، واحتكار القرار، وارتهان الإرادة الوطنية للخارج.
المطلوب هو إعادة تأسيس المشروع الوطني على قاعدة جامعة، تستند إلى الإرادة الشعبية، وتُعيد الاعتبار لمفهوم التمثيل الحقيقي، ولأدوات النضال السياسي والدبلوماسي في إطار رؤية موحدة.
إن التاريخ لا يرحم اللحظات الضائعة، ولا يغفر للشعوب التي تُفرّط في وحدتها وهي في ذروة التحدي.
والشعب الفلسطيني، الذي قدّم ما لم يقدمه شعب آخر في سبيل حريته، لا يستحق أن تُختزل تضحياته في صراعات داخلية، ولا أن يُترك رهينة لانقسام يُبدد طاقاته ويُضعف قضيته.
إنها لحظة الحقيقة:
إما أن ينتصر الفلسطينيون لوحدتهم…
أو ينتصر الانقسام عليهم.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤