أنفاق “الحزب”.. هكذا نمت الدولة البديلة تحت الأرض
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الرئيسية/اخبار لبنان - Lebanon News/أنفاق “الحزب”.. هكذا نمت الدولة البديلة تحت الأرض اخبار لبنان - Lebanon News أنفاق “الحزب”.. هكذا نمت الدولة البديلة تحت الأرض منذ 26 دقيقة 7 4 دقائق فيسبوك X لينكدإن واتساب فيما كان لبنان يعيش ويتنفس وتصاغ سياساته وصراعاته فوق الأرض، كان هناك لبنان آخر يحفر ويتسلح ويتوسع تحت الأرض ليصبح دولة بديلة تبني قدراتها العسكرية واللوجستية والبشرية خارج الأطر التقليدية. بين “لبنان المرئي” و “لبنان الخفي” تشكلت على مدى أربعين عامًا ونيف، صورة بلد يعيش ازدواجية غريبة: بلد على السطح يسعى للحياة والازدهار، وآخر في الأنفاق يتحضر للموت ويستعد لاحتمالات الحرب. تفجير شبكة الأنفاق الأخيرة في بلدة القنطرة الجنوبية الذي أعلنت عنه إسرائيل وما سبقه من انفاق مكتشفة بين لبنان وسوريا أخرج الى العلن بعض ما كان خفياً تحت الأرض وكشف وجهاً مخيفاً للدويلة ما كان أحد يعرف له ملامح. لبنان العائش تحت الأرض، وقبله غزة وإيران، أظهر بعدًا آخر للحروب، فما عاد البر والبحر والجو ميدانًا لها بل دخلت المساحات الخفية تحت الأرض قلب الصراع. صارت الأنفاق ملعبًا للمقاتلين وحصنًا ومنطلقًا سعوا من خلالها لخوض معارك تعيد التوازن المفقود. أنفاق أنشأها “حزب الله” على مدى عقود واستمر في تطويرها وتوسعتها، وكان مقدرًا لها أن تلعب أدوارًا عسكرية كبرى تصل إلى ما خلف الحدود جنوبًا وشرقًا وشمالًا. فماذا نعرف عن هذه الأنفاق ودورها؟ وكيف يمكن وضعها في المسار التاريخي لحروب ما تحت الأرض؟ في بيان له أعلن الجيش الإسرائيلي أنه عثر خلال الأسابيع الأخيرة على مسارين رئيسيين تحت الأرض يبلغ طولهما الإجمالي نحو كيلومترين، ويمتدان على عمق يصل إلى 25 متراً داخل الأرض.وتعد هذه الأنفاق “أكبر وأهم مسار تحت أرضي كُشف حتى الآن في لبنان، وذلك ضمن عملية واسعة للكشف عن أنفاق حزب الله وتدميرها خلال الأسابيع الأخيرة”. وقد تم تفجيرها ب 450 طناً من المواد المتفجرة في عملية معقدة هندسياً حسب البيان بسبب عمق الأنفاق وطولها وطبيعة الصخور الصلبة التي حُفرت داخلها حيث حفرت في منطقة جبلية وعرة بين أودية وتلال ما يتيح التحرك سراً واستغلال الغطاء النباتي للتمويه، الأمر الذي جعل عملية العثور عليها أكثر تعقيداً. من فيتنام إلى غزة فلبنان في القرن العشرين، بدأت الأنفاق تتخذ أهمية استراتيجية في الحروب غير المتكافئة بين القوات العسكرية النظامية والفئات الأضعف سواء كانت ميليشيات أو مقاومة أو جيوشًا ضعيفة واستطاعت أن تقلب المعادلات وتتحول إلى سلاح يهدد الجيوش النظامية وأساليبها في الحروب. وتجلى هذا الأمر في حرب فيتنام حيث بنى الفيتكونغ شبكة أنفاق واسعة ومتشعبة عرفت باسم Cu Chi شكلت منظومة حياة متكاملة تحوي مستلزمات الحياة والطبابة والصمود مكّنت الفيتكونغ من مواجهة الجيش الأميركي والصمود في وجهه. تحوّل نجاح استراتيجية الأنفاق في فيتنام إلى نموذج يحتذى به في كثير من النزاعات اللاحقة من أفغانستان إلى العراق وغزة وسوريا ولبنان. وتطور دور الأنفاق وما عادت خيارًا رديفًا لوسائل القتال التقليدية، بل جزءًا من بنية الحرب نفسها. وشهدت القيادة العسكرية تحوّلاً مفصليًا من التواجد فوق الأرض إلى التحصّن تحتها لتأمين بيئة قتالية شديدة التحصين تشمل: غرف القيادة، مستودعات ذخيرة، ممرات آمنة، شبكات اتصال ومراكز إسعاف. وكلها مزودة بالطاقة والتهوئة لتمكن مستخدميها من الصمود لأطول وقت. في حرب غزة، لعبت الأنفاق دورًا محوريًا، وفق ما يشرح لـ “نداء الوطن” خبير عسكري متقاعد وجسّدت هذا المفهوم الجديد للحرب حيث قامت مدينة مخفية تحت الأرض تمتد على شبكة مترابطة من مئات الكيلومترات استخدمت كقواعد لانطلاق العمليات العسكرية والضربات الصاروخية، كما لإخفاء المقاتلين وحمايتهم من القصف البري والجوي. وساعدت الجغرافيا والجيولوجيا في توسيع شبكة الأنفاق الغزاوية حيث لم تشكّل التضاريس المسطحة عوائق تذكر أمام الحفر. وصعّبت هذه الأنفاق عمليات اقتحام المدن من قبل الجيش الإسرائيلي، وساهمت في إطالة القدرة على المقاومة. لكن الأسلحة الحديثة القادرة على الرصد الحراري ورصد كثافة الأرض ودراسة الصدى وغيرها من العناصر الفيزيائية والتكنولوجية، ساعدت على كشف مواقع الأنفاق وامتداداتها. لبنانيًا، تعتبر الأنفاق التي بناها كل من “حزب الله” وقبله الفصائل الفلسطينية، امتدادًا لهذا المسار أو في بعض الأحيان تمهيدًا له. ولكن أنفاق لبنان اختلفت في بنيتها عن أنفاق غزة، ففي حين أن هذه الأخيرة شكلت شبكة متكاملة متصلة، فإنها في لبنان لم ترقَ إلى حدود الشبكة، وفق ما يقول الخبير العسكري المتقاعد، وذلك بسبب التضاريس اللبنانية الصعبة وطبيعة الأرض الجيولوجية وطبقاتها الصخرية، إضافة إلى امتداد المساحة وتوزعها على قطاعات مختلفة. وإلى ذلك، تضاف تعقيدات بشرية وسكانية ومجتمعية وسياسية حيث يصعب الحفر في بعض المناطق نظرًا إلى الكثافة السكانية مثلاً، أو إلى طبيعة القرى والبيئة التي ترفض هذا النوع من التحصينات العسكرية… أنفاق عابرة للحدود منذ حرب 2006، بدأت تتكشف بشكل واضح أهمية استخدام “حزب الله” الأنفاق، لكنها في الحربين الأخيرتين أخذت بعدًا أكبر ودورًا عسكريًا يجمع بين التسلل والهجوم والدفاع. وأفاد تقرير كشفته صحيفة “يسرائيل هيوم” نقلاً عن خبراء في معهد “ألما للدراسات الأمنية” أن “حزب الله” استطاع أن يطوّر شبكة أنفاق معقدة بدعم من إيران وكوريا الشمالية أكثر تطورًا من تلك المكتشفة في غزة. ووفق شروحات عسكرية، تقسم هذه الأنفاق إلى عدة أقسام: منها الأنفاق العابرة للحدود وهي تعتبر من الجيل القديم وتعود إلى ما قبل العام 2019، وقد أعيد تسليط الضوء عليها خلال حرب 2024 وتنطلق من بلدات جنوبية حدودية وتشكل خطة التسلل إلى الجليل ومستوطنات الشمال في أي حرب واسعة. وبعض هذه الأنفاق كان مزودًا بوسائل نقل وسكك وتجهيزات لوجستية. وكانت إسرائيل قد أشارت إلى أن الهدف منها كان تمكين قوات النخبة مثل “قوة الرضوان” من التسلل إلى شمال إسرائيل والسيطرة على مواقع عسكرية ومستوطنات. أما النوع الآخر من الأنفاق، فهو “أنفاق استراتيجية دفاعية” وفق ما يطلق عليها عسكريًا، تربط بين مناطق انتشار “الحزب” وتمتد لمئات الكيلومترات بين القرى وفي الجبال والتلال تؤمن الحماية للمقاتلين من القصف الجوي وتتيح القيام بعمليات عسكرية مباغتة وحركة غير مكشوفة بين المواقع، إضافة إلى دورها في تخزين الصواريخ والأسلحة. وهذه الأنفاق أو المخازن تحت الأرض استخدمها “الحزب” كما استخدمتها قبله المنظمات الفلسطينية المعارضة مثل “الجبهة الشعبية – القيادة العامة” في قوسايا وغيرها حيث كان يتم وقتها اتخاذ مقالع الصخور تمويهًا وتغطية لحفر الأنفاق. وأشار التقرير الإسرائلي إلى أن البنية التحتية تحت الأرض تشمل منشآت متكاملة من غرف قيادة ومستودعات أسلحة و عيادات ميدانية ومنصات إطلاق صواريخ مخفية تم تصميمها وبناؤها بمساعدة مهندسين من إيران وكوريا الشمالية وتحت إشراف جهات تابعة لـ “حزب الله” مثل “جهاد البناء”. نداء الوطن منذ 26 دقيقة 7 4 دقائق فيسبوك X لينكدإن واتساب إتبعنا شاركها فيسبوك X لينكدإن واتساب



