أميركا وإيران: المَأزِقُ الاسْتراتيجِيّ!
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
نَحْنُ نُشيرُ إلى حالَةٍ يَكونُ فيها الطَّرَفانِ غَيْرَ قادِرَيْنِ على تَحْقيقِ النَّصْرِ الكامِل، وَغَيْرَ راغِبَيْنِ في التَّراجُعِ أَوْ تَقْديمِ تَنازُلاتٍ كَبيرَةٍ تُقَرِّبُ بَيْنَ مَوْقِفَيْهِما. وَمَعَ ذَلِك، يَسْتَمِرّانِ في التَّصْعيدِ وَإِدارَةِ الصِّراع.في هَذا الإِطار، يُمْكِنُ وَصْفُ العَلاقَةِ بَيْنَ الوِلاياتِ المُتَّحِدَةِ وَإيرانَ بِأَنَّها صِراعٌ طَويلٌ في حالَةِ رَدْعٍ مُتَبادَلٍ وَمَأْزِقٍ اسْتراتيجِيّ، حَيْثُ لا يَسْتَطيعُ أَيُّ طَرَفٍ تَحْقيقَ نَصْرٍ حاسِم، وَلا يُريدُ دَفْعَ تَكْلِفَةِ التَّراجُع. والنَّتيجَةُ أَنَّ كِلا الطَّرَفَيْنِ قادِرٌ على إِلْحاقِ الأَذى بِخَصْمِه، وَإنْ كَانَ بِدَرَجاتٍ مُتَفاوِتَة، وَلَكِنَّهُ لا يَسْتَطيعُ إِلْحاقَ الهَزيمَةِ بِه، فَتَسْتَمِرُّ الحَرْبُ بِلا نِهايَةٍ واضِحَة، وَيَسْتَمِرُّ الحَديثُ عَنِ المُفاوَضاتِ مِنْ دونِ نَتيجَة، فَيَتَعَمَّقُ المَأْزِقُ الاسْتراتيجِيّ.تَنْبَعُ هَذِهِ الحالَةُ مِنِ التِزامِ طَرَفَيْ الصِّراعِ بِأَهْدافٍ مُتَناقِضَةٍ وَغَيْرِ قابِلَةٍ لِلْمُفاوَضَة، وَمِنْ أَنَّ الصِّراعَ لَهُ طَبيعَةٌ مُرَكَّبَةٌ تَشْمَلُ أَبْعادًا إيدْيولوجِيَّةً وَسِياسِيَّةً وَأَمْنِيَّةً وَإِقْليمِيَّة، سَواءٌ على المُسْتَوى الدّاخِلِيِّ لِكُلٍّ مِنْهُما أَوْ على مُسْتَوى مَنْطِقَةِ الشَّرْقِ الأَوْسَط.يعتبر الطرفان أنّ أي تراجع يُـمثّل هزيمة وخسارة استراتيجيةفَمُنْذُ قِيامِ الجُمْهورِيَّةِ الإِسْلاميةِ في إيرانَ عام 1979 والأَحْداثِ التي تَلَتْها في العَلاقاتِ مَعَ أَميرْكا، يَنْظُرُ كِلاهُما إلى الآخَرِ على أَنَّهُ طَرَفٌ مُخادِعٌ وَلا يوثَقُ بِه، وَمِنْ ثَمَّ يَخْشى مِنْ تَقْديمِ تَنازُلاتٍ يُسِيءُ الطَّرَفُ الآخَرُ اسْتِخْدامَها إِعْلامِيًّا وَلا تُقابَلُ بِالمِثْل. في أَميرْكا، تَمَّتْ شَيْطَنَةُ إيرانَ بِاعْتِبارِها العَدُوَّ رَقْمَ واحِدٍ لَها في المَنْطِقَة، وَمِنْ ثَمَّ فَإِنَّ أَيَّ تَنازُلٍ لِإيرانَ يُمْكِنُ أَنْ يَتِمَّ تَصْويرُهُ على أَنَّهُ "هَشاشَةٌ سِياسِيَّة". وَفي إيرانَ، انْبَنَتْ شَرْعِيَّةُ النِّظامِ على "مُقاوَمَةِ الهَيْمَنَةِ الأَميرْكِيَّة" وَ"الاسْتِكْبارِ العالَمِيّ"، وَمِنْ ثَمَّ قَدْ يُؤَدّي التَّنازُلُ إلى إِضْعافِ شَرْعِيَّةِ النِّظام. ثُمَّ هُناكَ مَسْأَلَةُ العُقوباتِ الاقْتِص...





