الصورة التي جمعت مدرب الأسود سابقا وليد الركراكي بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني داخل أحد مقاهي باريس لم تكن مجرد لقطة عابرة بالنسبة إلى كثير من المتابعين، بل سرعان ما فتحت بابا واسعا للتساؤلات حول مستقبل المدرب المغربي، وإمكانية أن تكون الدوحة إحدى محطاته المقبلة.
اللقاء، الذي ظهر فيه الطرفان في أجواء بعيدة عن الرسميات، جاء في توقيت يثير الفضول، خصوصا أن الركراكي أصبح متاحا بعد مغادرته العارضة الفنية للمنتخب الوطني المغربي، بينما يظل اسمه مرتبطا بقوة بقطر، البلد الذي شهد واحدة من أعظم لحظات مسيرته التدريبية.
ففي مونديال قطر 2022، قاد الركراكي “أسود الأطلس” إلى إنجاز غير مسبوق عربيا وأفريقيا، ببلوغ نصف نهائي كأس العالم، في مسار جعل منه أحد أبرز المدربين الذين تركوا بصمتهم في البطولة.
قطر تعرف جيدا قيمة المدرب المغربي، ليس فقط لأنه صنع التاريخ على ملاعبها، وإنما لأنه أظهر قدرة على التعامل مع المنافسات الكبرى، وبناء مجموعة متماسكة، وإخراج أفضل ما لدى اللاعبين، وهذه كلها عوامل تجعل الركراكي من الناحية النظرية، اسماًط يمكن أن يدخل دائرة المرشحين إذا قررت الدوحة مستقبلا البحث عن تغيير على مستوى القيادة الفنية.
ويكتسب هذا الاحتمال مزيدا من الاهتمام بالنظر إلى وضع المنتخب القطري بعد مونديال 2026، إذ تعرض العنابي لهزيمة ثقيلة أمام كندا بستة أهداف دون مقابل خلال دور المجموعات، قبل أن يخرج من المنافسات بمشوار باهت لم يرق الى تطلعات الشعب الفطري.
والأكيد أنت لا توجد إلى حدود اللحظة أي معطيات رسمية تؤكد أن لقاء باريس كان مرتبطا بمفاوضات لتعيين الركراكي مدربا للمنتخب القطري، كل ما هو مؤكد هو ظهور الرجلين معا أما ما دار بينهما أو طبيعة العلاقة التي تحكم اللقاء فلا يمكن الجزم به من خلال صورة أو مقطع فيديو.
ومع ذلك، فإن عالم كرة القدم كثيرا ما تبدأ فيه التحركات الكبرى من لقاءات غير رسمية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمدرب له اسم ومشروع وتجربة ناجحة، وشخصية رياضية وسياسية تملك القرار والنفوذ.
ولذلك، فإن طرح اسم وليد الركراكي كخيار محتمل للعنابي لا يبدو ضربا من الخيال، لكنه يبقى احتمالا مفتوحا وليس خبرا مؤكدا.


