أحمد الزرقان
البطل العبقري الذي كان أسطورة في جهاده، وكان أيقونة من أيقونات أبطال الجهاد في فلسطين، حقاً لقد كان أميرا في الظل، وأميرا في التصنيع، وأميرا في التخطيط، وأميرا في عصاميته، وأميرا في كتاباته وأدبه وشعره، وأميرا في النكاية المؤلمة من العدو في الانتقام والثأر لدماء القادة الشهداء، والأبرياء من أهل فلسطين حتى حكم عليه من أجل ذلك بأعلى حكم في تاريخ البشرية (67) مؤبدا لمقتله لهذا العدد من خنازير الصهاينة المساوي لعدد المؤبدات.
وحكم عليه أيضاً (5200) سنة سجن مضافا للمؤبدات السابقة، وذلك لأنه تسبب في إعاقات دائمة لعدد كبير من هؤلاء العلوج المجرمين الصهاينة.
إنه البطل الأمير الأسير المتمرد المهندس عبدالله غالب البرغوثي، الذي كان جهاده المميز مقدمة وإلهام لمعركة طوفان الأقصى، ونحن نُقدم تعريفاً بسيرة هذا البطل لكي تكون محط قدوة وأسوة لشباب هذا الجيل الذي يعيش هذه المعركة المستمرة مع هذا العدو المجرم الغاصب المحتل، فقد ولد هذا البطل في دولة الكويت سنة 1972، وأكمل دراسته فيها بتفوق.
وانضم لنادي الجهراء الكويتي وأتقن (الجودو) والملاكمة، وكمال الأجسام، على يد مدرب فلسطيني، وقد همس هذا المدرب في أذنه أنه سوف يعلمه حركات قاتلة لخصمه، ولكن طلب منه أن يعاهده ألا يستخدمها ضد مسلم، ولكن ضد العدو الصهيوني في فلسطين، ونشأ عبدالله في بيئة متدينة يحافظ على الصلوات والجمع والجماعات، ويحب المطالعة.
وقد شكلت مجلة العربي الكويتية زاداً ثقافياً لديه وخاصة عن القضية الفلسطينية، ثم رجع مع أهله إلى الأردن بعد حرب الخليج الأولى سنة 1990، ولأن أهله كانوا يعيشون ظروفا مادية صعبة، وكونه حاصل على توجيهي صناعي فرع الميكانيك، فقد استدان مبلغا من المال وفتح كراجا لتصليح السيارات، ليساهم في مساعدة أهله، ولأن العمل لم يكن مجديا كبدايات، فقد عرض عليه صديقه أحمد الهجرة إلى كوريا للعمل في شركة يوجد فيها قريب لصاحبة، والعمل هناك مجدي ماديا بشكل جيد.
ولكون لغة عبدالله الإنجليزية جيدة، فهو من عبأ طلبي الفيزا له ولصديقه في السفارة الكورية، ولكن ما أن وصلا إلى مطار (سيول) العاصمة حصل لصديقه حالة نفسية صعبة من التشاؤم والفتور، والرغبة الجامحة للرجوع للأردن، فجمع الاثنان ما معهما من فلوس واشترى تذكرة عودة لزميله لكي يرجع للأردن، وبقي عبدالله مصمم على العمل في كوريا لأنه لا خيار أمامه الآن غيرها.
ونتيجة لإصراره على النجاح، ورغبته في قبول التحدي مهما كان مجهولا، وحتى لا يفكر في الرجعة للأردن فقد أعطى جواز سفره لزميله ليقطع كل هواجس الرجعة، وهو الآن في كوريا لا يملك فلوسا ولا يعرف أحدا سوى عنوان قريب صديقه.
ونتيجة لعصاميته الجبارة فقد سأل أحد موظفي المطار بالإنجليزي أن يدله كيف يصل لهذا العنوان الذي معه، فرسم له الموظف على خارطة سياحية الطريق لهذا العنوان، وأخذ عبدالله يمشي على قدميه طوال النهار، ويخلد إلى النوم في الليل في أحد الحدائق، ولا يأكل شيئا لعدم توفر المال، وعاش على الماء فقط يشربه من هذه الحدائق، وبعد ثلاثة أيام مشيا على الأقدام وصل إلى مكان العنوان، ولكن للأسف وجد قريب صديقه قد غادره منذ مدة من الزمن، ولكن وجد عمالا مسلمين من باكستان يعملون في مصنع لقص الأخشاب، فآووه وأطعموه وعرضوا عليه العمل معهم فوافق.
ولعدم وجود فلوس معه عاش على وجبتين خفيفتين يقدمهم المصنع للعمال، ثم أخذ يتعلم اللغة الكورية، واستطاع أن يقتحم غرفة الكمبيوتر في المصنع، ويتعلم عليه بنفسه عن طريق لغته الإنجليزية، ثم تواصل عن طريق الكمبيوتر مع معهد لتعليم اللغة الكورية حتى أتقنها.
وبعد ثلاثين يوما استطاع أن يكون هكرا رغم أنه لأول مرة يمسك مثل هذا الجهاز المتطور، وقد فك شيفرة شركة الاتصالات لكي يتواصل مع أهله لأنه لا يملك شراء بطاقة هاتف، واطمأن على والدته ووالده وأهله، وطمأنهم أنه يعمل ومرتاح، وهذا كله يدل على نبوغه وذكائه وعصاميته.
وبعد شهر ونصف أعطي راتبه الذي يساوي راتب ثمانية موظفين أردنيين بمستوى عمله، وبعد ثلاثة أشهر جمع خمسة آلاف دولار أرسلها لوالده كي يُسدد بعض ديونه ويصرف على أهله، وكان يقول لقد حصلت على كل هذا التوفيق بسبب رضا الوالدين، وحفاظي على ديني وأخلاقي الإسلامية، ثم انتقل من هذا العمل المضني في قص الأخشاب إلى مصنع بلاستيك مشرفا على آلات المصنع التي تنسجم مع مهنته في الميكانيك. ولنا وقفة أخرى مع سيرة هذا البطل العصامي.
The post “أمير الظل” عبدالله البرغوثي.. ملهم الأجيال وعقدة العدو appeared first on السبيل.




