امتداد التلوين الأزرق إلى تحصينات شفشاون يثير جدلا حول أصالة التراث
أثار طلاء معالم أثرية وعناصر دفاعية باللون الأزرق في المدينة العتيقة لشفشاون استياء في أوساط المثقفين المحليين وخبراء التراث، وسط تحذيرات من “تزييف التاريخ” وطمس الهوية المعمارية الأصيلة للمدينة.
ونشر فاعلون محليون، خلال الأيام القليلة الماضية، تدوينات تستنكر التوسع المستمر لاستخدام الصباغة الزرقاء لتشمل أجزاء من التحصينات التاريخية، متجاوزة الاستعمال المألوف الذي كان يقتصر على واجهات المنازل وأرضيات الأزقة.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير في البيئة والعمارة الإسلامية، أحمد الطلحي، أن مدن شمال المغرب “كانت تعتمد اللون الأبيض بشكل أساسي في صباغة بناياتها”، على غرار النمط الأندلسي.
وأضاف الطلحي في إفادة لجريدة طنجة 24 الالكترونية، أن انتشار اللون الأزرق، خلال العقدين الأخيرين، منح المدينة شهرة عالمية، لكنه “قد يخالف تاريخ المدينة وخصائصها العمرانية”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الاستعمال التقليدي للون الأزرق في مدن الشمال كان مقتصرا على الأبواب والنوافذ، فيما كان اللون الأخضر يخصص للأبواب الدينية كالمساجد والزوايا والأضرحة.
واعتبر الخبير أن امتداد أشغال “التزريق” مؤخرا لتطال أجزاء من العناصر العمرانية الدفاعية “يهدد الهوية العمرانية الأصيلة للمدينة، ويمكن اعتباره إلى حد ما تزييفا للتاريخ وتشويها للتراث المعماري”.
وتستند هذه الانتقادات إلى “الميثاق المعماري” الخاص بالمدينة العتيقة لشفشاون، والمُعد سنة 2006.
وينص هذا الإطار المرجعي على إمكانية استعمال اللون الأزرق الفاتح في حالات محددة دون أن يكون لونا سائدا، مع التأكيد الصارم على ضرورة الحفاظ على الألوان الطبيعية لمواد البناء الأصلية كالحجر والآجر.
ويضم المجال الحضري المعني معالم تاريخية مصنفة في عداد التراث الوطني المغربي، من أبرزها القصبة (المرتبة سنة 1997) والمسجد الأعظم (المرتب سنة 2000).
ورغم التنويه بالمشاريع الرسمية المنجزة لتثمين التراث المادي للمدينة، دعا مهتمون بالشأن المحلي إلى ضرورة التدخل العاجل لـ”وضع حد لهذه التدخلات غير المناسبة قبل فوات الأوان”، لتفادي تأثيراتها السلبية على الأصالة العمرانية لشفشاون.
ظهرت المقالة امتداد التلوين الأزرق إلى تحصينات شفشاون يثير جدلا حول أصالة التراث أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.





