أمريكا وإيران: من فائض القوة إلى حدودها
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
لم تعد الحرب على إيران مجرد اختبار للقوة العسكرية، بل تحولت إلى اختبار لحدود النفوذ الأمريكي ذاته. لم يكن ذلك حدثًا معزولًا، بل جاء في سياق مسار طويل من صعود الهيمنة الأمريكية، مسار بلغ ذروته في لحظة بدت فيها واشنطن قادرة على إدارة الصراعات العالمية عن بُعد، كما حدث في الحرب الأوكرانية، حيث جرت روسيا إلى تلك الحرب لاستنزافها وإضعافها. هناك، لم تكن القوة في المواجهة المباشرة، بل في القدرة على توجيه الصراع، في تكتيك أظهر قدرة الولايات المتحدة على التأثير في العالم حتى مع خصم بحجم روسيا. لكن هذا النمط لم يعد مضمون النتائج بالفاعلية ذاتها، إذ بدأت حدود الاستنزاف غير المباشر تظهر حين تنتقل المواجهات إلى ساحات أكثر تعقيدًا وتعددًا في أطرافها.في تلك اللحظة، بدا أن واشنطن لا تزال تمسك بخيوط اللعبة الدولية، قادرة على إضعاف خصومها دون أن تنخرط بشكل مباشر، وعلى إعادة تشكيل موازين القوى بأدوات تتجاوز القوة العسكرية التقليدية. لكن هذا المسار لم يستمر على النهج ذاته. ومع صعود دونالد ترامب، حدث تحول واضح، حيث لم يعد الرهان على الاستنزاف الذكي وإدارة التوازنات، بل على الحسم المباشر، في تقاطع واضح مع نهج بنيامين نتانياهو القائم على فرض الوقائع بالقوة، وهو تحول حمل في داخله انتقالًا من إدارة الصراع إلى محاولة إنهائه بالقوة الصلبة.وفي هذا السياق، برز بُعد إضافي لا يقل أهمية عن التحول الأمريكي الداخلي، يتمثل في الدور الإسرائيلي المتنامي في صياغة اتجاهات هذا التحول. فقد أظهرت هذه الحرب سعي إسرائيل، بقيادة بنيامين نتانياهو، إلى تعزيز مستوى غير مسبوق من الاندماج الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، بما يعكس تصورًا إسرائيليًا قديمًا يقوم على فكرة أن قوة إسرائيل الإقليمية لا تكتمل إلا ضمن مظلة أمريكية أكثر انخراطًا وحسمًا. في هذا التصور، لا تُرى إسرائيل مجرد حليف تقليدي لواشنطن، بل بوصفها الحليف المركزي القادر على دفع الولايات المتحدة نحو دور أكثر مباشرة وهيمنة في الشرق الأوسط، بما يعيد تشكيل ميزان القوى الإقليمي على أساس تفوق مشترك.هذا الطرح، الذي جرى ترويجه سياسيًا وإستراتيجيًا في دوائر القرار، يقوم على تصور أن التحالف الأمريكي–الإسرائيلي ليس فقط علاقة دعم متبادل، بل مشروع نفوذ مشترك، يُراد له أن يمنح الولايات المتحدة دورًا أكثر سيطرة، ويمنح إسرائيل في المقابل موقع الحليف الأكثر تأثيرًا في تو...



