... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
87227 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8580 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

أمريكا بين كلفة الحرب وتراجع الهيمنة

العالم
صحيفة القدس
2026/04/03 - 11:21 501 مشاهدة
لم يكن القرار الأمريكي بالانخراط في التصعيد الأخير قراراً عابراً أو معزولاً عن إدراك عميق بتداعياته، خصوصاً على صعيد الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة. فالولايات المتحدة، بما تمتلكه من مؤسسات وخبرات، تدرك جيداً أن أي توتر في منطقة الشرق الأوسط حتى في ظل شراكتها الإستراتيجية مع إسرائيل سينعكس مباشرة على أسواق النفط والغاز، وعلى الاستقرار الاقتصادي العالمي، بل وحتى على الداخل الأمريكي نفسه، الذي نشاهد مظاهره اليوم من خلال المظاهرات. ومع ذلك، أقدمت على هذا المسار، رغم تباعد بعض حلفائها وتصاعد أصوات داخلية رافضة للحرب ولسياساة الترامبية. وهنا يبرز السؤال الأساسي، لماذا تتخذ واشنطن قراراً يبدو مكلفاً اقتصادياً وسياسياً على هيمنتها؟ الإجابة قد تكمن باعتقادي في أن منطق القرار الأمريكي لم يعد محكوماً فقط بحسابات الربح والخسارة الاقتصادية المباشرة، بل بمنظور أوسع يتعلق بإدارة موقعها في النظام الدولي. فالولايات المتحدة، التي قادت العالم وفق هيمنة القوة لعقود في ظل نظام أحادي القطبية، تجد نفسها اليوم أمام تحولات عميقة، مع صعود قوى كبرى مثل الصين وعودة روسيا إلى مسرح التأثير الدولي، إلى جانب تنامي أدوار قوى إقليمية قادرة على فرض معادلات جديدة كما هو الحال مع إيران. في هذا السياق، يمكن فهم التصعيد الأمريكي باعتباره محاولة لإعادة تثبيت قواعد الردع، ومنع خصومها من توسيع هامش حركتهم وقوة ردعهم. فالمسألة لا تتعلق فقط برد فعل على حدث معين، بل بإرسال رسائل استراتيجية للعالم مفادها أن واشنطن لا تزال قادرة على التدخل من جهة وحماية إسرائيل من جهة ثانية، وأنها لن تسمح بإعادة تشكيل موازين القوى بعيداً عن إرادتها. غير أن هذا السلوك يكشف في جوهره عن مفارقة لافتة، فالإفراط في استخدام القوة الغاشمة كما يحدث اليوم وفي هذه المرحلة تحديداً من وضوح قوة رد القوى الاخرى، لا يعكس بالضرورة ذروة الهيمنة، بل قد يكون تعبيراً عن قلق متزايد من تآكلها وتراجعها. فحين تضطر القوة العظمى إلى اللجوء المتكرر للأدوات العسكرية، رغم كلفتها العالية وعدم ضمان نتائجها، فإن ذلك يشير إلى تراجع فعالية أدواتها التقليدية الأخرى، سواء الاقتصادية أو السياسية أو حتى الرمزية. لقد تغير العالم، لم تعد العقوبات وحدها كافية لإخضاع الدول، ولم تعد التحالفات الغربية متماسكة كما في السابق، بل إن بعض الحلفاء باتوا يتخذون مواقف أكثر استقلالية، كالدول الأوروبية وبعض دول الخليج، مدفوعين بحساباتهم الخاصة ومصالحهم الوطنية. كما أن الرأي العام العالمي أصبح أكثر تشككاً في السياسات الأمريكية، وأقل استعداداً لتقبل رواياتها دون مساءلة كما أسرائيل ايضا التي باتت تعاني العزلة على اثر جرائمها المتكررة. أما داخلياً، فإن الانقسام السياسي الحاد داخل الولايات المتحدة، وتزايد الأعباء الاقتصادية، وتراجع الثقة بالمؤسسات، كلها عوامل تضغط على صانع القرار بالبيت الابيض، وتحد من قدرته على خوض صراعات طويلة أو مفتوحة. ومع ذلك، قد تدفع هذه التحديات نفسها بعض دوائر القرار إلى تبني سياسات أكثر تشددا خارجياً، في محاولة لتعويض التآكل الداخلي أو إعادة إنتاج صورة القوة. من هنا، يمكن القول إن ما نشهده اليوم ليس نهاية او تراجعا كاملاً للهيمنة الأمريكية، بل مرحلة انتقالية معقدة، تحاول فيها واشنطن إدارة تراجع نسبي في قدرتها على التحكم المنفرد بالنظام الدولي. إنها لحظة تتداخل فيها الرغبة في الحفاظ على القيادة مع واقع جديد يفرض حدوداً لهذه القيادة المتغطرسة. إن أخطر ما في هذه المرحلة ليس فقط ارتفاع كلفة الحروب أو اضطراب أسواق الطاقة، بل احتمال أن تتحول السياسات القائمة على "منع التراجع" إلى مصدر دائم لعدم الاستقرار الدولي. فحين تصبح القوة أداة لإبطاء التحول التاريخي، بدلاً من التكيف معه فإن العالم بأسره يدخل في حالة من التوتر المفتوح. في المحصلة، لا يبدو أن الولايات المتحدة تخوض هذه المواجهات من موقع القوة المطلقة، بل من موقع قوة قلقة، تدرك أن الزمن الذي كانت فيه اللاعب الوحيد المهيمن قد بدأ يتغير. وبين محاولة الحفاظ على الهيمنة، والاعتراف بحقائق التحول الدولي الجاري، تتشكل سياسات متناقضة، تدفع العالم نحو مزيد من عدم اليقين والاستقرار. إنها، ببساطة، لحظة "إدارة التراجع " في محاولة لعدم السقوط الكامل، لا نهاية القوة، لكنها بالتأكيد نهاية زمن الهيمنة بلا منازع للولايات المتحدة وإسرائيل كحليف إستراتيجي لها.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤