أمن تركيا يبدأ من دمشق وبيروت ولا ينتهي عند حدود القدس وغزة
حازم عيّاد
أمن تركيا لا يبدأ من هاطاي إنما من حلب ودمشق وبيروت ولن نسمح بفرض أمر واقع في بلدان أشقائنا ولن نتغاضى عن أي هجمات تستهدفهم، هذا ما نقلته وكالة الاناضول التركية عن الرئيس التركي طيب رجب اردوغان اليوم الاربعاء في معرض تعليقه على مشاركة الرئيس الامريكي دونالد ترامب في قمة الناتو التي ستعقد في السابع من يوليو تموز المقبل.
الرئيس التركي حدد مصادر التهديد لامن بلاده بالقول: ندرك جيدا ما هو الهدف النهائي لأوهام “أرض الميعاد” وبإذن الله لن نسمح بهذا أبدا، مضيفا القول: إذا لم يتم وضع حد لبلطجة إسرائيل فإن ثمن ذلك لن تدفعه المنطقة وحدها إنما الإنسانية بأسرها في اشارة منه الى المجازر التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة وجنوب لبنان، معتبرا ان إيقاف “إسرائيل” مسؤولية إنسانية مشتركة.
خطوط التماس والمواجهة التي رسمها اردوغان لاتقف عند حدود حلب ودمشق وبيروت وقبرص التي اشار اليها في خطابه اليوم الأربعاء خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية، في البرلمان التركي. فهي تشمل مدينة القدس وحرمها الشريف، ما جاء على لسان وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي في وقت سابق من هذا الاسبوع بالقول: إن القدس ستتحرر وتعود إلى السيادة التركية، معربا عن امله بان يكون الحاكم والوالي الجديد لها ما اثار حفيظة وزير الامن الاحتلال الاسرائيلي يسرائيل كاتس الذي رد قائلا إن “المدينة المقدسة ليست القسطنطينية، وستظل عاصمة “إسرائيل” إلى الأبد، في المقابل لم يتأخر نتنياهو في الرد على الرئيس التركي بالقول: انه دكتاتور داعم لحماس و اخر من يحق له ان يعطي الدروس للاحتلال الاسرائيلي.
التوتر فيما بين تركيا و الاحتلال الاسرائيلي تزامن مع تصاعد المواجهة بين ايران والولايات المتحدة وشريكها الكيان الاسرائيلي، وبعد ارتفاع وتيرة التصعيد والمجازر الاسرائيلية في قطاع غزة في محاولة للضغط على المقاومة الفلسطينية للقبول بشروط الاحتلال في القطاع بما يضمن هيمنة الاحتلال على قطاع غزة ومواصلته مجازرة وجهوده في التطهير العرقي والتهجير دون عوائق، ما يجعل من تصريحات اردوغان سببا في رفع مستوى التوتر لدى نتنياهو وحكومته التي تواجه ملاحقات قانونية وجنائية دولية.
الصراعات والحروب والتعقيدات الجيوبوليتيكية والاستراتيجية والثقافية حاضرة في خلفية المشهد المتحرك الذي يتطور فيه مستوى التصعيد السياسي والدبلوماسي بين الكيان الاسرائيلي المقام على ارض فلسطين المحتلة وتركيا، وذلك بعد ان اتخذ مسارا جادا بطرح تركيا والمملكة العربية السعودية بدائل عملية وواقعية للمشروع الاسرائيلي التطبيعي في المنطقة من خلال انشاء “ممر استراتيجي” واعد بين السعودية وتركيا يشمل خط سكة حديد يربط تركيا بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي مرورا بالاردن وسوريا والعراق يشمل المراكز الحضارية الدينية و الثقافية والتجارية الاقتصادية الحيوية في هذه البلدان بعيدا عن مشاريع الهيمنة الاسرائيلية لاقامة “اسرائيل الكبرى” بنسختها الاقتصادية التطبيعية او الامنية السياسية والدينية التوراتية .
تركيا لم تكتفي بتصدير المواقف ومحاولة احراج الاحتلال والاسثثمار بزيارة دونالد ترامب المتوقعة خلال قمة الناتو بل عملت على استباق زيارة ترامب الى تركيا بتقديم مشاريع اقليمية بديلة اقل اشكالية وبكلفة سياسية واقتصادية وامنية اقل تسمح للولايات المتحدة الحفاظ على مصالحها دون التورط في حروب الكيان الاسرائيلي الوجودية التوسعية وجرائمه ضد الانسانية التي تهدد بعزل الولايات المتحدة و حرمانها من مصالحها وحلفائها وشركاؤها في المنطقة العربية والاسلامية بل و العالم الغربي المستاء من جرائم الاحتلال ونزعته اللانسانية واللاحضارية.
ختاما .. امن تركيا كحال امن السعودية وباكستان ومصر بل وايران، ان كان يبدا من حلب ودمشق وبيروت فانه يمر بشكل اجباري في غزة والقدس وشرق المتوسط برمته لينتهي في بحر العرب والبحر الاحمر رابطا جنوب شرق اسيا بغرب افريقيا مشكلا بذلك العمق الاستراتيجي الذي يسمح لهذه الدول مواجهة التحديات والمتغيرات الدولية العاصفة الحالية والمتوقعة مستقبلا على صعيد لاقليم والنظام الدولي،عمق يهدد تماسكه وفاعليته الكيان الاسرائيلي كمرض عضال وافة امنية وسياسية لابد من عزلها وصول الى اجتثاثها من المنطقة.
The post أمن تركيا يبدأ من دمشق وبيروت ولا ينتهي عند حدود القدس وغزة appeared first on السبيل.




