... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
53061 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7513 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

آمال بشيري لـ"المجلة": فيلمي عن ماركيز هو احتفاء عربي خاص

العالم
مجلة المجلة
2026/03/29 - 10:10 501 مشاهدة
آمال بشيري لـ"المجلة": فيلمي عن ماركيز هو احتفاء عربي خاص layout Sun, 03/29/2026 - 11:10

خاضت الروائية الجزائرية آمال بشيري مغامرة فريدة من نوعها من خلال إنجاز أول فيلم عربي يتناول جزءا من حياة الروائي العالمي غابرييل غارثيا ماركيز، حاولت من خلاله تلمس الطريق إلى قرية ماكوندو، التي شكلت إحدى أهم الثيمات الروائية التي طبعت كتابات ماركيز. هل صحيح أنها من بنات خيال الكاتب، أم أنها حقيقية؟

خلال الرحلة، اكتشفت علاقة منسية، لكنها مهمة، بين ماركيز وطبيب جزائري يدعى الدكتور محمد طبال، الذي، كما بينت في هذا الحوار، وظفه كإحدى الشخصيات الرئيسة في أربعة من أعماله الروائية الشهيرة. بالإضافة إلى ذلك، تطرقت في هذا الحوار إلى شغفها العميق بالأدب اللاتيني، الذي كان أحد روافد تجربتها الروائية المتنوعة والمختلفة.

يلفت في تجربتك الروائية هذا النزوع نحو عوالم الأدب في أميركا اللاتينية، بما يحمله من سحر وجمال ودهشة وأساطير. بل كتبت رواية "آخر الكلام"، إن أمكن القول، "مناكفة" لرواية "ذاكرة غانياتي الحزينات" لماركيز، وتمنيت أن تكوني أنت من كتبتها. كيف يمكنك النظر إلى هذه التجربة بعد مسار متشعب في الكتابة وهواجسها؟

يعتبر عالم أمريكا اللاتينية العجائبي، خاصة على مستوى الأدب وتحديدا الرواية، مصدر إلهام حقيقيا. ليس فقط بسبب الواقعية السحرية التي يعيشها الناس هناك بشكل فعلي، وإنما أيضا بسبب قدرة أبناء هذه القارة العجيبة على امتلاك شغف الحياة بشكل مدهش، مهما كانت الصعوبات. ويتجلى ذلك في قصصهم الشعبية، وفي لغتهم المتحولة داخل مشاعرهم وأحلامهم، وذاكرتهم المكتظة بالتجارب الإنسانية الغنية.

الحرية في الكتابة أن لا تخضع لأي سلطة
27 مارس , 2026

ما يميز هذا الكاتب عن غيره هو قدرته على تطويع الواقع وتحويله إلى ظرف مدهش يشد القارئ الى درجة تجعله يعتقد بأنه لا توجد حدود بين الواقع والخيال

من هنا جاءت رواية "آخر الكلام"، لتكون مغامرة سردية خضتها بكل الإعجاب الذي أحمله لكاتب "ذاكرة غانياتي الحزينات". فقررت خوض تجربة التناص وتصحيح ما لم يعجبني في رواية ماركيز، وطرحت في تلك الرواية العديد من الأسئلة التي تتعلق بذات الراوي وعلاقته بالشخصيات، التي عادة ما تنسى عند انتهاء الرواية، ليترك السؤال عن مصير تلك الشخصيات التي سكنت الورق بعدما ازدحمت في مخيلة الكاتب، معلقا.

Rafael Quiroz / AFP
مشهد جوي للفنان إدواردو بوترون وهو يقف أمام عمل فني مصنوع من زجاجات معاد تدويرها على شكل صورة الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز في ساحة الأعلام في تورباكو، كولومبيا، 2 أيلول 2022.

ما يربطني حقا بعالم أميركا اللاتينية ليس فقط كتابها العظماء وما أنجزوه في السرد بشكل عبقري، وإنما أيضا تلك الصداقات الجميلة مع كتابها ومبدعيها، والذين يتميزون بسمات تمنيت لو أجدها بشكل جدي عند المبدعين العرب، وهي جديتهم وأصالتهم في ما يتصل بعلاقتهم بجميع أشكال الإبداع.

المخيلة والحرية

بعض رواياتك تبدو تمارين أو مشاريع ذهنية ومعرفية طويلة تتطلب الكثير من الحفر في المعنى وفي الهندسة اللغوية كما في راويتك الأخيرة "هدية آدم"، ما الحد الفاصل بين ما هو متخيل وواقعي، وهل تمارسين الحياد عندما تشكلين الأبطال والحالات والأحداث؟

كل عمل سردي جاد يتطلب أولا القراءة الوظيفية المستمرة، وثانيا القدرة على تفعيل المخيلة للبحث وإيجاد الحبكة الصحيحة لبناء عالم روائي متين، وثالثا أن تطوع اللغة وتــخصصها، إن صح التعبير، لتكون مرآة لمخيلتك. كل ما نكتب عنه في الحقيقة هو واقع، أو بالأحرى مستمد من الواقع، لأن هذا الأخير هو وحده من يولد الفكرة الخام التي تتغير وتتلون بتجارب الكاتب ومعرفته. لكن الذي يميز هذا الكاتب عن غيره هو قدرته على تطويع الواقع وتحويله إلى ظرف مدهش يشد القارئ الى درجة تجعله يعتقد بأنه لا توجد حدود بين الواقع والخيال.

ALFREDO ESTRELLA / AFP
الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز يلقي كلمة خلال توقيع وثيقة تأسيس «بيت كولومبيا» في سفارة بلاده في مكسيكو سيتي، 29 حزيران 2004.

أما شخوص رواياتي، فأعتقد، وبعيدا من أي مبالغة، أنهم عزوتي وأصدقائي وعائلتي الحقيقيون. أعرفهم جيدا، وأتباهى بهم أمام وحدتي، وأشكلهم عبر الذاكرة والمعرفة وخبرة الحياة. إذ أمنح كل واحد منهم قدره، وقيمته، ودوره في النص، لأنني بكل بساطة أؤمن بأنهم أحياء يرزقون في مكان ما على الكرة الأرضية، وفقط لم تسنح لي الفرص لمقابلتهم في الواقع.

رواية "هدية آدم" هي الجزء المجنون فيّ، الجزء الذي يقفز بدون حدود ولا حجج ولا تبريرات للخيال. هي الرواية التي أطلقت فيها حرية مخيلتي لتذهب أينما تشاء، دون رقيب، لكن مع مراعاة معايير تقنيات السرد ومكونات النص الصحيحة. هي كتابة تجربة التجريب إلى أقصى حد.

أنت تتجولين عبر العالم وترينه من أفق آخر، أفق الكاتبة وعين الإنسانة، وقد أثمرت في واحدة من رحلاتك كتاب "طريق الهمالايا / خارج الأمكنة"، كيف تخوضين في متون هذه الرحلات وتمتزجين بها وبتفاصيلها، ماذا ترين فيها بالضبط؟

منذ طفولتي وأنا مفعمة بهاجس أن هناك أماكن رائعة على هذه الكرة لم أزرها، وأن هناك بشرا مدهشين لم ألتق بهم بعد. من هنا ولد نهمي للحياة وللسفر، لأكتشف ذلك الإنسان المختلف عني ثقافيا وتاريخيا وفهما، ولتلامس أقدامي تلك الأراضي المبهجة التي دائما ما تخبئ لي لحظات سعيدة وأصدقاء حقيقيين، باختلاف جنسهم، أعراقهم، ولغاتهم.

أشبه تجوالي عبر العالم بالتنقل بين مراحل العمر وبين غرف الذاكرة

أشبه تجوالي عبر العالم (وهذا ما أعتبره هدية خاصة جدا من العناية الإلهية التي تحرسني) بالتنقل بين مراحل العمر وبين غرف الذاكرة. أتنقل من نيودلهي إلى غابات الأمازون، وكأنني أعود من شبابي المزدهر بالأحلام إلى براءة طفولتي، وأنا أقلب صفحات "كليلة ودمنة"، وأفتعل الدهشة دون أن أفهم كلمة من ذلك الكتاب العجيب والغريب. دائما ما أستعجل السفر لأخزن أكبر قدر من الذكريات الجميلة، التي أعيش من خلالها لحظات الحزن والخيبات.

CLAUDIO CRUZ / AFP
رسائل أرسلها الزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو إلى غابرييل غارسيا ماركيز معروضة في بيت أدب غارسيا ماركيز في مكسيكو سيتي، 15 حزيران 2022.

وهذا بالضبط ما سعيت إليه في كتاب "طريق الهملايا". لا أريد أن أصنفه ضمن أدب الرحلات، لأنه ليس كذلك. فأنا لا أصف الأماكن، وإنما أصف أمزجتها، ولا أخاطب السائح، وإنما الشخص القلق في شأن هندسة الوقت ومعناه وماهيته، وما سيؤول إليه عندما ينفلت من حياتنا.

راعي الأرواح

أنجزت فيلما سينمائيا قصيرا بعنوان "راعي الأرواح العاشقة"، وهو فيلم يتناول تراث وعادات منطقة تبدو بعيدة عن الاهتمام... ما الذي شدك في هذه المغامرة، وما الذي كشفته لك؟

أعتبر نفسي وحياتي مادة قابلة للتجريب خارج الوقت والأمكنة، وأؤمن بأن التعلم والمعرفة لا يشترطان سوى الشغف والجدية. فقد دخلت عالم السينما الساحر، الذي أعتبره امتدادا أصيلا لعالم الرواية، بحماسة تخجلني أحيانا أمام نفسي. درست السينما في المدرسة العربية للسينما والتلفزيون في مصر، وأنجزت أول عمل لي كمشروع تخرج، وكالعادة، تولت العناية الإلهية الباقي، وهيأت لي كل الظروف اللازمة لإنجاز فيلم قصير بعنوان "راعي الأرواح العاشقة"، عن فتنة الحب، وقدرة "الشامان"، وثقافة "الكيشوا" في جبال الأنديز في الإكوادور، بلد العجائب والمحبة العارمة.

يتناول هذا الفيلم قصة رجل من السكان الأصليين، مانويل، الذي ظل في حالة حب لزوجته لوريتا حتى بعد وفاتها، فدفنها في حديقته، وظل هناك سنتين دون أن يبرح البيت. كان يكلمها ويبكي على شاهد قبرها الذي بناه بيديه العاريتين. تأثر أصدقاؤه لحزنه بعد فقدان حبيبته، وحاولوا إخراجه إلى الحياة الطبيعية، لكنه أصر على العيش في عالم الأموات، حتى حلم شامان القرية، بلوريتا، وطلبت منه أن يعالج روح مانويل لكي تتحرر روحها وتحلق عاليا فوق جبال الأنديز.

في الواقع هذا الفيلم هو دراما ثقافية إن صح التعبير، كونه يعرف المشاهد العربي بـ"الشامان" وبالممارسات الروحية عند السكان الأصليين بجبال الأنديز.

HASSE PERSSON / AFP
غابرييل غارسيا ماركيز يجيب على أسئلة الصحافيين بعد إعلان فوزه بجائزة نوبل للآداب في مكسيكو سيتي، 25 تشرين الأول 1982.

ماركيز والطبيب الجزائري

قادتك هذه التجربة إلى إنجاز وإخراج أول فيلم عربي عن غابرييل غارثيا ماركيز. لو تحدثيننا عن هذا الفيلم؟

فيلم "غابرييل غارثيا ماركيز، سيد ماكوندو" هو مغامرتي السينمائية الحقيقية، وهذا المشروع كان دفينا في أعماقي، ليس لأنه يتعلق بماركيز الذي عشقت كتاباته في مرحلة من حياتي فقط، وإنما أيضا لأنه يعد امتحانا لشغفي بمجال السينما. رغم أنه فيلم تسجيلي موجه الى المثقفين والمختصين، إلا أنه يوازن بين التفصيل والشمول. من خلاله، تناولت معنى ماكوندو كقرية استخدمها ماركيز في رواية "مائة عام من العزلة"، التي نال عنها جائزة نوبل. بحثت في مغزاها وماهيتها، ليس كمكان متخيل ضمن الواقعية السحرية فحسب، وإنما أيضا كحقيقة لا تخص ماركيز وحده، بل تخص ثقافة وتاريخ شعب بأكمله، منطقة الكاريبي ومعاناتها مع الرأسمالية الأميركية، التي حولت المنطقة إلى مزارع الموز يستغل شعبها وهم تحت خط الفقر المدقع، ومعاناة الزنوج الذين جلبوا من أفريقيا، وغربة سكانها الأصليين والمهاجرين العرب، وسلطة الإسباني المستعمر الأول للبلاد.

أعتبر نفسي وحياتي مادة قابلة للتجريب خارج الوقت والأمكنة، وأؤمن بأن التعلم والمعرفة لا يشترطان سوى الشغف والجدية

ماكوندو هي معادلة عبقرية، مزج فيها ماركيز بين الشعبي والنخبوي، بين الواقع والأسطورة، بين الخاص والعام، ليحولها إلى قرية عالمية قد تجدها في أي مكان على سطح الأرض.

الجائزة، أو بالأحرى المفاجأة التي حصلت عليها من هذا الفيلم مبكرا وقبل بثه، هي اكتشافي خلال رحلة تصوير الفيلم في كولومبيا، لشخصية جزائرية حقيقية استعارها غابريل غارثيا ماركيز في أربع من رواياته، هي: "ليس للكولونيل من يراسله"، "في ساعة نحس"، والمجموعة القصصية "جنازة الأم العظيمة"، ورواية "مائة عام من العزلة". هذه الشخصية هي الدكتور محمد طبال، ابن تلمسان وصديق غابريل غارثيا ماركيز، الذي تعرف اليه في فرنسا في فترة الخمسينات من القرن الماضي. وقد علمه ماركيز، رغم أنه كولومبي، العمل السياسي، وجعله ينخرط في العمل السري ضمن جبهة التحرير الوطني دفاعا عن استقلال الجزائر.

EITAN ABRAMOVICH / AFP
آلة كاتبة من نوع سميث-كورونا كانت مملوكة لغابرييل غارسيا ماركيز معروضة في المكتبة الوطنية في بوغوتا، 17 نيسان 2015.

أول خطوة قمت بها في هذا الفيلم، التي أتممتها أيضا بفضل العناية الإلهية، كانت زيارتي لمركز جابو في وسط قرطاجنة القديمة، غير بعيد من منزل غابرييل غارثيا ماركيز. هناك، استقبلني البروفسور خايمي بانفيس، رئيس المركز. شرحت له مشروع الفيلم، حمسه ذلك، ليس فقط لأن الفيلم يتعلق بجابو فقط، بل أيضا لأنه يعد أول عمل عربي وجزائري خاصة يتناول مسار جابو. خطتي كانت التصوير من قرطاجنة إلى بارنكيلا، ثم المرور على الأماكن التي شكلت ذاكرة جابو في شبابه مع مجموعة "لاكويڤا"، حيث كانوا يجتمعون ويحلمون بإعادة ترتيب العالم.

 ALEJANDRA VEGA / AFP
غابرييل غارسيا ماركيز يطل من نافذة قطار عند وصوله إلى مسقط رأسه أراكاتاكا في كولومبيا، 30 أيار 2007.

امتدت الرحلة من بارانكيلا إلى سانتا مارتا الرائعة التي مر بها جابو وعائلته ثم أخيرا إلى  اراكاتاكا، مسقط رأس ماركيز، اين تربى حتى السن العاشرة بين أحضان جدته ترانكيلينا وجده نيكولاس ريكاردو ميخيا الذي تحول إلى شخصية العقيد المتقاعد.

اكتشفت خلال فيلمي عن ماركيز شخصية الدكتور محمد طبال، ابن تلمسان وصديق ماركيز، الذي تعرف عليه في فرنسا في فترة الخمسينات من القرن الماضي، وقد علمه ماركيز العمل السياسي

المدهش في هذا الفيلم ان كل الضيوف الذين شاركوا فيه لم يحتاجوا إلى تحضير وبحث، بل لاحظت شدة  المنافسة في المعلومات التي يعرفونها عن ظهر قلب، تلك التفاصيل التي تخص جابو منذ طفولته لغاية مماته، علاقته بأسرته، حبه لمرسيدس زوجته ذات الأصول اللبنانية، تعلقه بمحطة القطار "أراكاتاكا"، ارتباطه بمزارع الموز وهو يتنقل من مدينة إلى أخرى بالساحل الكاريبي، من اين اتى اسم ماكوندو الساحرة، الفاتنة، الملغمة، منذ طفولته ، منذ ان تهجى باسم تلك اللوحة التي علقتها شركة الموز الأميركية المتحدة عند مدخل إحدى مزارعها في  الطريق إلى لاسينينجا.

 Jolmes Cardona / AFP
الجامع الكولومبي خورخي سالازار يحمل نسخة إستونية من رواية «مئة عام من العزلة» خلال مقابلة في منزله في كوينديو، كولومبيا، 23 تشرين الأول 2022.

من هنا شعرت أن لدي الحق في فهم ماهية ماكوندو، التي استغلت خيرات سكانها بنهم وتوحش، وانتهت إلى أن تكون قرية متخيلة في أشهر رواية في العالم. ثم عادت مرة أخرى إلى الواقع على شكل مدينة حقيقية تكاد ترسم على الخرائط.

 

29 مارس , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤