إما الاستسلام وإما الانتحار
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
قد تطالع عزيزي القارئ هذا المقال متأخرًا عن الموعد النهائي الذي حدده الرئيس ترمب بفعل التوقيت الزمني بين فلسطين وواشنطن، وفرق الساعات بين الفجر عندنا والمساء عندهم، في المهلة الزمنية التي فرضها ترمب على إيران لتستجيب لشروطه التي تبعها بالوعيد الحاد والجاد حين أرفق تهديداته بكلمة وإلا فانتظروا الجحيم، وقد يكون ما أن خرج الصباح وصدرت الجريدة من المطبعة حتى جاء وعد الجحيم وقد تحققت التهديدات، أو قد يحدث العكس بأن تعلن إيران استسلامها طوعًا، أو تتخذ قرارها بالانتحار كما فعلت ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، وهذا وذاك مستبعد في الوقت الراهن لأن مجريات الحرب بدت تأخذ منحنيات أكثر صلابة في التحدي ليس من باب التفوق العسكري واللوجستي والتحالف الدولي من جهة إيران، بل لطبيعة البلاد الواسعة أولًا وتضاريسها وطقس ناسها في الصبر والعناد، وهم معروفون عبر التاريخ بطول صبرهم، وعنادهم، وبلغت شهرتهم ذروتها بقدرتهم على غزل السجاد الإيراني الذي يحتاج لسنوات عديدة من الجد والجهد والصبر لإنتاجه، وعلى هذه الأمثلة يتكئ البعض الذي يعتبر أن استمرار الحرب فشل ذريع لخطة ترمب الذي اعتقد أنه قادر على حسم المعركة من الضربة الأولى، وأنه لن يدخل في حرب استنزاف طويلة المدى، وقد تجري السفن بعكس رياح ترمب، وتنهك الاقتصاد أكثر في تصاعد دراماتيكي، وتتسارع عجلة التضخم، وتفتح باب الجحيم على مصراعيه، ليس على إيران وحدها بل على العالم، وهذا ما لم يكن يريده ترمب ولم يكن يتوقعه، فقد أرادها حربًا خاطفة، يعلن انتصاره بمباغتة الضربة الأولى الصادمة.إن مآلات الحرب تحكمها اللحظات الأخيرة من عملية التفاوض القائمة عبر الوسطاء، فإن فشلت الجهود، ولم يتم التوصل لاتفاق يوقف الحرب، سيتداعى العالم بأسره لمرحلة جديدة، هي مرحلة الجحيم الذي توعد به ترمب، كما أن التهديدات المتبادلة تشير إلى أن العالم بأسره سينال حصته من الجحيم، ولن يتوقف الأمر عند الحدود التي سادت خلال الأسابيع الماضية.ثمة شيء هام هو أن ارتدادات الحرب بدأت تنعكس على دول العالم، وتأثيراتها الراهنة أداة ضغط على ترمب والإدارة الأمريكية، وهذا ما تعتبره إيران نقطة في صالحها، فإطالة أمد الحرب يوفر فرصة أو نقطة متقدمة، لهذا تسعى من جانبها لذلك، بينما يسعى ترمب لحسمها بالضربة القاضية، وهذا ما لم يحدث طيلة الأسابيع الماضية، فهل يكون الجحيم هو الضربة القاضية التي إن لم...





