... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
135566 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9632 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الزراعة كركيزة للسيادة: رؤية استراتيجية لتحويل مصر إلى قوة اقتصادية عالمية

اقتصاد
صحيفة القدس
2026/04/08 - 12:27 502 مشاهدة
تعد الزراعة في المنظور الاستراتيجي أكثر من مجرد قطاع إنتاجي، فهي تمثل جوهر السيادة الوطنية والأمان الاستراتيجي لأي أمة تطمح للنهوض. وبالنسبة لمصر، فإن هذا القطاع يمثل إرثاً تاريخياً ضارباً في القدم، حيث كانت لقرون مخزن غلال العالم، مما يفرض ضرورة استعادة هذا الدور في ظل معادلة معقدة تشمل ندرة المياه وزيادة الاستهلاك. إن التحول المنشود يتطلب رؤية تتجاوز لغة الأرقام والمساهمات الاقتصادية التقليدية، لتنظر إلى الزراعة كعامل استقرار اجتماعي وهوية وطنية تربط الإنسان بأرضه. فالأمة التي تزرع ما تأكل تملك هامشاً أوسع في اتخاذ القرار السياسي، بينما يظل الاعتماد على الأسواق العالمية المتقلبة ثغرة في جدار الأمن القومي. ويستحضر الفكر الاقتصادي الإسلامي تجربة نبي الله يوسف عليه السلام في إدارة خزائن مصر، والتي قامت على ركيزتي الحفظ والعلم. هذه التجربة التاريخية أثبتت أن الإدارة الرشيدة للموارد في سنوات الوفرة هي الضمان الوحيد للنجاة في سنوات القحط، مما يحول الدولة إلى مركز إغاثة إقليمي. بالنظر إلى التجارب الدولية، نجد أن الأندلسيين حولوا الأراضي الجافة إلى جنات عبر هندسة ري مبتكرة، وهو ما يتقاطع مع تجربة محمد علي باشا الذي نقل مصر إلى نظام الزراعة الدائمة. هذه النماذج تؤكد أن الإرادة السياسية قادرة على تطويع الجغرافيا لخدمة المشروع الوطني النهضوي. وفي العصر الحديث، تبرز المعجزة الهولندية كدليل على أن ضيق المساحة ليس عائقاً أمام التفوق، حيث تحولت هولندا إلى كبار مصدري الغذاء عبر التكنولوجيا. كما قدمت البرازيل نموذجاً في الصبر الاستراتيجي من خلال استثمار عقود في البحث العلمي لمعالجة مشكلات التربة وتحويلها إلى وفرة إنتاجية. وتطرح الرؤية الحالية ضرورة الربط بين قطاعي الزراعة والطاقة المتجددة، خاصة مع امتلاك مصر إمكانات هائلة في الطاقة الشمسية. إن استخدام هذه الطاقة في ضخ المياه الجوفية وتطوير المناطق الصحراوية يقلل التكاليف التشغيلية ويفتح آفاقاً جديدة للتوسع الأفقي المدروس خارج الوادي الضيق. ويظل ملف المياه هو التحدي الأبرز الذي يستوجب ثورة حقيقية في تقنيات الري، بالانتقال من الأساليب التقليدية إلى الأنظمة الذكية التي توفر كل قطرة. إن ترشيد استهلاك المياه ليس مجرد خيار فني، بل هو شرط وجودي لاستدامة القطاع الزراعي في ظل التغيرات المناخية والجيوسياسية. الأمة التي تفقد سيطرتها على قوته...
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤