الزمن عدوّ الاقتصاد: كلّما طال الصراع، استعصى الخروج
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
. في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، يحذر جيمي ديمون، رئيس جي بي مورغان، من احتمال تكرار ركود السبعينيات والثمانينيات نتيجة حرب إيران. ويشير إلى أن الارتفاعات الحالية في أسعار الطاقة وتزامن الصراع مع حرب أوكرانيا يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات جسيمة، تشمل ارتفاع معدلات التضخم والفائدة، واحتمال انزلاق الأسواق إلى ركود هذا العام، مع دخول وول ستريت في سوق هابطة قد تخفض المؤشرات بأكثر من 20 بالمئة. تتزامن هذه التحذيرات مع تصريحات رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، التي أكدت أن تعطيل إمدادات النفط والغذاء والأسمدة من الخليج قد يؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي وارتفاع التضخم. وتشير التقديرات الأولية إلى أن حرب إيران كبدت العالم خسائر تجاوزت 770 مليار دولار، وقد تصل إلى 2.2 تريليون دولار إذا استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر، مما يهدد نحو 45 مليون شخص بالجوع ويزيد من مخاطر الفقر وانهيار الاقتصاد العالمي. ما كان يبدو نزاعاً إقليمياً محدوداً في مطلع هذا العام، بات اليوم يؤثر على كل فاتورة كهرباء، وكل قرار استثماري، وكل خطة للنمو الاقتصادي. وفي خضم هذه التحولات المتسارعة، قدم محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لشركة مزايا الغاف من لونيت، قراءة تحليلية دقيقة خلال حديثه إلى برنامج "بزنس مع لبنى" على سكاي نيوز عربية، رسم فيها الملامح الاقتصادية لمرحلة لم نشهد مثلها من قبل. صدمة غير متوقعة في زمن الترابط العالمي افتتح ياسين حديثه بإقرار صريح بأن المشهد الحالي يتخطّى حدود ما كان متوقعاً، مستذكراً أن آخر لقاءاته لم تكن تُنبئ بأن المنطقة ستجد نفسها طرفاً في صراع وصفه بـ"العدوان الآثم"، مستحضراً في الوقت ذاته ذاكرةً تاريخية تمتد إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين اضطرت السفن الأميركية إلى مرافقة الناقلات الكويتية عبر مضيق هرمز في ظروف مشابهة. غير أنه لفت إلى أن ما يجعل الوضع الراهن أشد وطأةً هو مستوى الترابط الاقتصادي العالمي الذي بلغه العالم، إذ لم يعد بالإمكان عزل أي صدمة إقليمية عن تداعياتها الكونية. وبينما يُجمع رؤساء البنوك الكبرى ومسؤولو صندوق النقد الدولي على خطورة ما يجري، رأى ياسين أن المفارقة الصارخة تكمن في كون الإدارة الأميركية تبدو بمعزل عن هذا الإجماع، متسائلاً بصوت عالٍ: "لحساب من تُضرب المصالح الاقتصادية لكل العالم؟" فاتورة الطاقة تتضخّم من واشنطن إلى برلين انتقل ياسين إلى تفسير التداعيات الميدانية للأزمة على أسواق الطاقة، مؤكداً أن الأثر لم يعد محصوراً في المنطقة بل امتد ليطال المستهلك الأوروبي والأميركي على حدٍّ سواء. وأشار إلى أن الحكومة الألمانية لجأت إلى تشريع قانوني يحظر على شركات الوقود تغيير أسعارها أكثر من مرة واحدة يومياً، في اعتراف ضمني بحدّة التقلبات التي باتت تُثقل كاهل المواطن الأوروبي. وعلى الصعيد الأميركي، استغرب ياسين من ارتفاع أسعار البنزين في ولايات صوّتت لصالح الرئيس الحالي، معتبراً ذلك دليلاً إضافياً على أن ما يجري "مضرٌّ للاقتصاد العالمي ". وتطرّق إلى الانتقال النوعي الذي شهدته أسواق الطاقة، من مرحلة انقطاع التوريد إلى مرحلة استنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية، محذّراً من أن استمرار الأزمة حتى نهاية أبريل قد يدفع بأسعار النفط إلى نطاق 110-120 دولاراً للبرميل، فيما قد تتجاوز 150 دولاراً في حال امتدت إلى مايو ويونيو، مؤكداً أن "ما بعد حدٍّ معين من سعر النفط يتحول إلى عامل سلبي لا إضافي". الفائدة والتضخم.. معادلة الألم المزدوج توقف ياسين مطوّلاً عند التطورات المتعلقة بأسعار الفائدة، مشيراً إلى أن الأسواق كانت تتوقع خفضها، إلا أن الأزمة الراهنة أعادت رسم المشهد الاقتصادي بالكامل. فالارتفاع الحالي في التضخم نتيجة اضطراب إمدادات الطاقة والغذاء يستوجب رفع الفائدة، وما يترتب على ذلك من انخفاض في قيم الأصول وارتفاع تكاليف التمويل، ما يعقد إدارة السياسات الاقتصادية ويزيد الضغوط على الأسواق العالمية. وكشف ياسين عن مؤشر لافت، وهو أن عوائد السندات غير الحكومية ارتفعت من دون 4 بالمئة إلى 4.4 بالمئة، فيما باتت هذه السندات تُتداول بخصومات تتراوح بين 10 بالمئة و20 بالمئة، في ضوء توقعات بأن تبقى أسعار الفائدة مرتفعة لفترة مطوّلة. وخلص إلى أنه لا يرى "أي نتائج إيجابية لما يحدث، لا على الاقتصاد الأميركي أولاً ولا على اقتصاد العالم". الخليج قادرٌ على التعافي.. لكن بعد انتهاء الأزمة لا خلالها في مقاربة متوازنة جمعت بين الواقعية والتفاؤل المشروط، أكد ياسين أن منطقة الخليج، ودولة الإمارات تحديداً، تمتلك من المقومات ما يجعلها قادرةً على التعافي بوتيرة أسرع من سائر الأسواق، مستنداً إلى سابقة الاستجابة المؤسسية للأزمات السابقة. غير أنه شدّد على أن هذا التعافي لن يُمكن الشروع فيه إلا بعد توقف الأزمة، لأن الدراسات اللازمة لإعادة الجدولة وتقييم التأثيرات قد تستغرق وحدها أشهراً. وصفة ياسين للمستثمر: الصبر والسيولة والذهب على الصعيد الاستثماري، قدّم ياسين جملةً من التوصيات العملية الصريحة بدت أكثر تحفظاً وحذراً مما ألفه المستثمرون في أوقات الانتعاش. فهو يرى أن اتخاذ أي قرار استثماري في خضم الأزمة، بيعاً كان أم شراءً، يظل في الغالب قراراً خاطئاً ما لم تكن ثمة رؤية سياسية واضحة يُبنى عليها، في إشارة ضمنية إلى أن السياسات الراهنة باتت "تُبنى على تعليق على منصة إكس" لا على استراتيجيات ثابتة. وشدّد على ضرورة الحفاظ على السيولة وتجنّب الشراء على المكشوف، مع مراجعة المحافظ الاستثمارية بعين ناقدة خاصةً في ما يتعلق بالسندات. وعلى صعيد أسواق الأسهم الإماراتية، رصد ياسين أن مؤشر أبوظبي تراجع نحو 4 بالمئة ودبي بين 10 بالمئة و11 بالمئة، مشيراً إلى أن قطاع العقار كان الأشد تضرراً. وعلى صعيد التوصية بالتجميع التدريجي للأسهم، نصح ياسين بتوزيع رأس المال على دفعات متدرجة لا بضخّه دفعةً واحدة، مؤكداً أن الفرص على المدى البعيد تصبّ في مصلحة المستثمر الصبور. أما عن الذهب، فكان ياسين قاطعاً في موقفه: "الذهب يظلّ الملاذ الآمن"، مستدلاً على ذلك بأنه أصل غير مرتبط بالحكومات ولا بالعملات ولا بالسلع الأخرى، ومستحضراً تجارب إعادة الهيكلة التي مرّت بها عملات دول عديدة في سياق الأزمات السابقة. أزمة الثقة قبل أزمة الأرقام ختم ياسين حديثه بتشخيص يتجاوز الاقتصادي إلى الوجداني، إذ رأى أن التأثير النفسي للأزمة يسبق التأثير المادي، وأن المستثمر الذي تتزعزع طمأنينته النفسية لن يكون قادراً على اتخاذ قرارات رشيدة. وختم بإعلان تفاؤله بمستقبل المنطقة، مستنداً إلى ما وصفه بالالتزام المؤسسي والحكومي الذي لا مثيل له في أماكن أخرى من العالم، مشدّداً على أن الهدف الأساسي اليوم هو الخروج من الأزمة بأسرع ما يمكن، "حتى تكون معالجة التبعات السلبية أقصر أمداً وأخفّ وطأة". بيزنس مع لبنىالاقتصاد مع لبنىBusiness مع لبنىالاقتصادتدهور الاقتصادحرب إيرانتداعيات حرب إيرانالركود التضخمي




