اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام: تحذيرات من استمرار تهديد الألغام في الصحراء الغربية بفعل الاحتلال المغربي
تزامنا مع اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، تتجدد التحذيرات من الوضع الإنساني المتدهور في الصحراء الغربية حيث تستمر الألغام ومخلفات النزاع بفعل الاحتلال المغربي، في حصد الأرواح وتهديد حياة المدنيين يوميا، في ظل استمرار سياسة الأمر الواقع التي يكرسها نظام المخزن.
وفي مقال بعنوان "الصحراء الغربية، هذا الإقليم الملغم الذي يواصل العالم تجاهله" نشرته منصة "لا تنسوا الصحراء الغربية"، اليوم الأحد، تم تسليط الضوء على حجم الكارثة الصامتة التي يعيشها الشعب الصحراوي، وعلى استمرار تلوث الأرض بملايين الألغام التي تجعل من مساحات واسعة من الإقليم المحتل مناطق موت محتملة بدل أن تكون فضاء للحياة والاستقرار، موضحا أن هذه المعطيات تعكس استمرار تهميش هذا الملف على المستوى الدولي، رغم خطورته الإنسانية واتساع نطاقه.
وانطلاقا من هذا الواقع، يبرز عنصر آخر، يضيف المقال، لا يقل خطورة يتمثل في البنية القمعية التي أقامها الاحتلال المغربي والمتمثلة فيما يعرف بـ "جدار العار"، والذي لا يعد مجرد حاجز مادي، بل منظومة متكاملة من السيطرة تمتد على طول الإقليم المحتل. فهذا الجدار، بحسب ذات التحليل، بما يرافقه من انتشار كثيف للألغام، يشكل أحد أكبر حقول الألغام في العالم، الأمر الذي يحول مساحات واسعة إلى مناطق محظورة وخطرة، مشيرا إلى أن هذا الجدار يسهم عمليا في تكريس تقسيم جغرافي واجتماعي، ويحد من حرية التنقل، بما ينعكس سلبا على الحياة اليومية للشعب الصحراوي ويعزز حالة الانفصال بين مكونات الإقليم.
وفي هذا السياق المتشابك، يضيف المقال، تتفاقم المعاناة الإنسانية بشكل مباشر، حيث يعيش المدنيون تحت تهديد دائم بسبب الألغام ومخلفات النزاع التي ينظر إليها كإفراز متعمد من الاحتلال المغربي في أراضي الإقليم، وهو ما تؤكده تقارير حقوقية وإنسانية تشير إلى آلاف الضحايا بين قتيل وجريح ومعاق. ولا تتوقف آثار هذه المخاطر عند حدود الخسائر البشرية، بحسب الدراسة، بل تمتد إلى تعطيل سبل العيش الأساسية، خاصة في مجالات الرعي والزراعة والتنقل، وهو ما يؤدي إلى إضعاف البنية الاقتصادية المحلية وزيادة معاناة الشعب الصحراوي، حيث يحول استمرار هذا الوضع الأرض من مورد للحياة إلى مصدر دائم للخطر ويجعل الاستقرار أمرا بالغ الصعوبة.
ومن جهة أخرى، وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها بعض الهيئات الصحراوية المختصة في إزالة الألغام والتوعية بمخاطرها، فإن هذه الجهود تبقى محدودة أمام حجم التحديات المطروحة. فبين اتساع رقعة المناطق الملوثة، كما لفت إليه المقال، ونقص الوسائل التقنية واللوجستية، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، تظل عمليات التطهير بطيئة ومعقدة، خاصة في ظل استمرار الاحتلال الذي يعيق العمل الميداني المنتظم.





