ترجمة وتحريرير “يمن مونيتور”
عند إغلاق مضيق هرمز، يُعاد توجيه جزء من إمدادات الطاقة العالمية المارة عبره نحو باب المندب، وهو مضيق يبلغ عرضه نحو 20 ميلاً وتسعى الحكومة اليمنية جاهدة لحمايته. والآن، وفي الوقت الذي تشتد فيه حاجة العالم إلى هذا الممر، تُهدد ميليشيا مسلحة تُوجّهها إيران وتُزوّدها بالعتاد بفرض حصار عليه. ونتيجة لذلك، تُحوّل خطوط الشحن مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، وترتفع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، لتنعكس هذه التكاليف في أسعار كل ما يصل تقريباً إلى الولايات المتحدة بحراً. وبات الأمريكيون يدفعون كلفة إضافية عند شراء البنزين بـ”فضل” إرهابيي الحوثي.
تخوض قوات الحكومة اليمنية معارك ضد الحوثيين منذ أكثر من عقد من الزمن. وبصفتهم جزءاً من شبكة الميليشيات المارقة التابعة لإيران، سخر الحوثيون أنفسهم لخدمة طهران في مساعيها لبسط السيطرة الإقليمية. وبات خطر الحوثيين ونفوذهم يزداد تهديداً يوماً بعد يوم؛ فهم اليوم أفضل تسليحاً مما كانوا عليه قبل عقد، وبات بمقدورهم الوصول إلى نقطة تحكم واختناق للتجارة العالمية.
لم يكن معظم الأمريكيين قد سمعوا بالحوثيين من قبل حتى بدأ هؤلاء في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على ناقلات النفط. بيد أنه يتعين على العالم أن يُدرك حقيقتهم: إنهم فاعلون من غير الدول تابعون لإيران.
ومن المهم بالقدر ذاته فهم ما ليسوا عليه: فهم ليسوا سلطة حكم شرعية؛ إذ يسيطرون على أراضٍ دون تحمل أيٍّ من الالتزامات المترتبة على ذلك، ولا يخضعون لمساءلة أحد. كما أن أمن اليمنيين وسلامتهم ومستقبل البلاد لا يدخل أصلاً في حساباتهم.
يُجند الحوثيون الأطفال ويغرسون فيهم عقيدتهم المتعصبة. وقد تحققت الأمم المتحدة من أكثر من 1800 حالة تجنيد للأطفال، فيما وثّق راصدون يمنيون آلاف الحالات الأخرى. أما الأطفال الذين لا يُجنّدونهم، فيتركونهم عرضة للمخاطر بلا حماية؛ فمن خلال عرقلة إيصال اللقاحات وتقييد عمل فرق التحصين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، حرموا نحو خمسة ملايين طفل يمني من التطعيمات الروتينية.
يُمارس الحوثيون الترهيب بحق السكان؛ إذ يدفعون الناس إلى حافة المجاعة، ويزرعون الألغام الأرضية في الأراضي الزراعية والطرقات، ويسجنون كل من يُبدي مقاومة. واليوم، يقبع أكثر من 70 موظفاً أممياً في معتقلات الحوثيين، إلى جانب موظفين من السفارة الأمريكية وعشرات العاملين في منظمات الإغاثة وهيئات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية.
كما يبث الحوثيون الرعب في صفوف المجتمع الدولي أيضاً؛ ففي يوليو/تموز 2025، أغرقوا سفينتين تجاريتين لنقل البضائع الصب في البحر الأحمر، ما أسفر عن مقتل أربعة بحارة. كما احتجزت القوات الحوثية 10 آخرين كرهائن—وهم بحارة تجاريون لا ناقة لهم ولا جمل في حروب أي طرف.
يُهدد تصعيد هذه المنظمة الإرهابية داخل اليمن بالعودة إلى مواجهة واسعة النطاق. فقد شن الحوثيون هجمات على مأرب وحضرموت والمخا وشبوة خشية نجاح الجيش اليمني في توحيد الجبهات، وفي محاولة لصرف الأنظار عن تدهور الأوضاع المعيشية في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم.
يجادل البعض بأن الحوثيين يزدهرون بسبب عدم فاعلية الحكومة اليمنية وبأن البلاد باتت على شفا دولة فاشلة. غير أن هذا الطرح غير صحيح؛ فذاك ليس يمن اليوم.
لقد استقرت أوضاعنا المالية؛ فمنذ وقت ليس ببعيد، كان الريال في حالة انهيار متسارع. ولعكس هذا المسار، نقلت الحكومة النظام المصرفي إلى عدن، ووحّدت شبكة التحويلات المالية، وأحكمت سيطرتها على تمويل الواردات. ونتيجة لذلك، استعادت العملة عافيتها وحافظت على استقرارها، وتدفقت مليارات الدولارات منذ ذلك الحين عبر القنوات الرسمية لتغطية واردات الغذاء والوقود والدواء.
كما عمل اليمن على توحيد أجهزته الاستخباراتية وأنشأ جهازاً مخصصاً لمكافحة الإرهاب.
وفي 30 يوليو/تموز بالرياض، أصدر اليمن و13 دولة أخرى بياناً يقضي بإنشاء تحالف دفاع بحري متعدد الجنسيات لحماية المياه قبالة سواحلنا. ونحن لم نطلب أن يدافع أحد عنا، بل طلبنا أن نؤدي دورنا ونسهم في الحماية.
لقد علمتني سنوات عملي في السياسة والدبلوماسية ألا أثق بالروايات المبسطة والمسبقة عن منطقتنا. ومع ذلك، فإن الحقيقة واضحة وجلية: النفوذ الإقليمي لإيران آخذ في التراجع، ويمكن كبح جماح وكيلها في اليمن أو القضاء عليه.
إن الحكومة اليمنية في وضع جيد يمكنها من محاربة الحوثيين، لكننا لا نستطيع القيام بذلك بمفردنا؛ ولهذا فإنني أطلب ثلاثة أمور من الولايات المتحدة:
أولاً: توسيع نطاق إعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية والتشديد في إنفاذه، لكي تواجه شبكات الشحن الجديدة والميسرون الماليون وعمليات نقل الأسلحة التي تدعم هذه الجماعة العواقب القانونية المترتبة على أفعالهم.
ثانياً: مواصلة وتعزيز الدعم المقدم للقوات المسلحة اليمنية وخفر السواحل، واستمرار التعاون المشترك في مكافحة الإرهاب؛ إذ أسهمت مساعدات خفر السواحل الأمريكي في اعتراض شحنات أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى الحوثيين، وهو دعم أمريكي لقي ترحيباً واسعاً في اليمن.
ثالثاً: استئناف وزيادة المساعدات الإنسانية والتنموية، إلى جانب دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي نتبناه؛ فاليمن القوي ليس عبئاً على الولايات المتحدة، بل هو جزء من الحل لضمان أمن البحر الأحمر وتحجيم النفوذ الإيراني.
إنني أقف في واشنطن بصفتي أول امرأة تمثل بلادها هنا، بعد سنوات قضيتها في قيادة جهود التفاوض لصالح اليمن خلال أدق مراحله وأكثرها هشاشة، واضعة نصب عيني دائماً هدف جعل البلاد متماسكة بما يكفي للاعتماد على نفسها. وتلك هي رسالتي: إن يمناً مستقراً، وخالياً من التهديد الحوثي، قادر على أن يكون شريكاً قوياً وموثوقاً للولايات المتحدة؛ إذ لا استقرار للشرق الأوسط دون استقرار اليمن.
السيدة رجاء هي سفيرة اليمن لدى الولايات المتحدة.
*نشر في وول ستريت جورنال
The post اليمن القوي قادر على دحر التهديد الحوثي appeared first on يمن مونيتور.


