الي سارقي الأرغفة ونهّاشي الجراح، كفوا أيديكم عن هذا الوطن
المصدر: أمد للإعلام | Source: أمد للإعلامبينما يغسل الشعب الفلسطيني جراحه بدموع الصبر، وبينما يدفع الكل ضريبة الوجود صموداً وتضحية، تطل برأسها فئة لم تتعلم من هول الجرائم التي حلت بنا شيئاً. فئة تنظر إلى الوطن، لا كمقدس يُفتدى، بل كـ "كعكة" تُنهش، ومناسبة للاستثمار في وجع المكلومين. إنهم "متطفلو الأزمات" الذين يسعون لتحقيق مكاسبهم الشخصية على أنقاض البيوت المهدومة، غير آبهين بأن ما يجمعونه ليس إلا سحتاً سيطوق أعناقهم يوماً ما.
بين صراع البقاء وغابة الاستغلال، نحن نتفهم تماماً مَن يصارع مرارة العيش ليطعم أبناءه، وإن كان التزاحم بين أصحاب الحقوق يورث أحياناً "سلطة الغاب" التي لا نتمناها. لكن ما لا يمكن فهمه أو الصمت عنه، هو تلك الفئة المستوطنة بيننا، التي لا همّ لها سوى خدمة ذواتها وحواشيها. هؤلاء الذين يصارعون كل صاحب حق بسلاح المحاباة، والعلاقات المشبوهة، والابتزاز، والضغط المبتذل.
نقول لهؤلاء وإن بيوتكم التي كبرت على حساب غيركم، وبطرق ملتوية، لن تدخلها البركة أبداً. فإذا غابت عدالة الأرض لظرفٍ قاهر، فإن عدالة السماء قادمة لا محالة، ولن تعلو لكم مكانة في وطنٍ سيبسط سقوطكم فيه كأذلة مهما طال الزمن.
كيف نواجه والضمير ميت؟ السؤال المرّ الذي يفرض نفسه، وكيف لنا أن نواجه عدواً من الخارج، ومنا من يسرق رغيف أخاه بغير حق؟ إن موت الضمير لدى البعض لا يعني أبداً موت الحقوق، فشعبنا الذي نهض من الرماد مراراً، سينهض حتماً ليفضح هؤلاء الذين استمرأوا الظلم، وليعلموا إن الحقوق لا تسقط بالتقادم، والتاريخ لا يرحم الذين جعلوا من معاناة أهلهم جسراً لطموحاتهم الوضيعة.
إن القضاء على هذه الظاهرة المقيتة لا يحتاج إلى أمنيات، بل إلى فعل مجتمعي حاسم يتمثل في كشف المستور وجعل المدخلات والمخرجات تحت عين الرقابة الشعبية، والتوقف عن مجاملة هؤلاء أو منحهم غطاءً اجتماعياً في جلساتنا ودواويننا، فممارسة الضغط الشعبي لكشف الممارسات الملتوية وعدم تمريرها تحت أي مبرر أو ذريعة، يكفينا صمت ومجاملات للصوص...
إن ما نحتاجه اليوم هو الانتصار لإعادة بناء الإنسان الفلسطيني على أسس العدالة والكفاءة، وفتح الباب للمنافسة الشريفة التي تُخرج أفضل ما فينا، لا أسوأ ما فينا ورسالتنا لهؤلاء المتسلقين واضحة ومباشرة، كفوا أيديكم عن شعبنا، واتقوا الله في صموده فالوطن أكبر من أطماعكم، ودماء المكلومين أطهر من أن تدنسها محاباتكم وابتزازكم، وإن الفجر الذي ننتظره سيحمل معه تطهيراً لكل من استغل وجعنا ليملأ جيوبه.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أمد للإعلام. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أمد للإعلام. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



