الطيب لـ رؤيا: تعريب الجيش قرار سيادي شجاع.. ومعركة الكرامة كسرت غرور الاحتلال
اسْتَعْرَضَ الْفَرِيقَ الْمُتَقَاعِدَ غَازِي الطَّيِّب خلال استضافته في نَشْرَةُ السَّابِعَةِ عَلَى قَنَاةِ "رُؤْيَا" ، مَحَطَّاتٍ تَارِيخِيَّةً مِحْوَرِيَّةً مِنْ مَسِيرَةِ تَأْسِيسِ الدَّوْلَةِ الْأُرْدُنِّيَّةِ وَتَطَوُّرِ الْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةِ الْجَيْشِ الْعَرَبِيِّ، بِمُنَاسَبَةِ احْتِفَالَاتِ الْمَمْلَكَةِ بِعِيدِ الِاسْتِقْلَالِ الثَّمَانِينَ.
تَأْسِيسُ الْجَيْشِ الْعَرَبِيِّ وَرُؤْيَةُ الْمُؤَسِّسِ
تَحَدَّثَ الْفَرِيقُ الطَّيِّب عَنْ بِدَايَاتِ التَّأْسِيسِ عِنْدَمَا قَدِمَ الْأَمِيرُ عَبْدُ اللَّهِ الْأَوَّلُ مِنَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ إِلَى مَعَانَ بِالْقِطَارِ فِي رِحْلَةٍ اسْتَمَرَّتْ 28 يَوْماً، رَغْمَ مُحَاوَلَاتِ "عُمَلَاءِ الِاسْتِعْمَارِ" لِإِيقَافِهِ، حَيْثُ وَصَلَ فِي 20 نُوُفَمْبِر 1920.
وَأَكَّدَ أَنَّ التَّأْسِيسَ انْطَلَقَ مِنْ مَعَانَ بِرُفْقَةِ 250 جُنْدِيّاً مِنَ الرِّجَالِ الْأَشِدَّاءِ وَ25 ضَابِطاً، لِإِيمَانِ الْأَمِيرِ بِأَنَّهُ "لَا وُجُودَ لِلْحَقِّ دُونَ قُوَّةٍ تَحْفَظُهُ".
وَرَحَّبَ أَبْنَاءُ الْأُرْدُنِّ بِالْأَمِيرِ، مِمَّا مَنَحَهُ دَعْماً شَعْبِيّاً كَبِيراً أَزْعَجَ بِرِيطَانْيَا.
وَكَشَفَ الطَّيِّب أَنَّ وِنْسْتُون تْشِرْشِل أَرْسَلَ رِسَالَةً يُطَالِبُ فِيهَا الْأَمِيرَ بِالْعَوْدَةِ مِنْ حَيْثُ أَتَى، فَكَانَ رَدُّ الْمُؤَسِّسِ حَاسِماً: "أَنَا هُنَا لِإِتْمَامِ أَهْدَافِ الثَّوْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَدُوَّ تَغَيَّرَ؛ فَقَدْ كَانَ الدَّوْلَةَ الْعُثْمَانِيَّةَ وَالْآنَ أَنْتُمُ الْعَدُوُّ"، مُطْلِقاً عَلَيْهِ اسْمَ "الْجَيْشِ الْعَرَبِيِّ" لِأَنَّهُ يَحْمِلُ هُوِيَّةً قَوْمِيَّةً جَامِعَةً.
اقرأ أيضاً: الملك يهنئ الأردنيين بمناسبة عيد الاستقلال الـ 80 برسائل نصية على هواتفهم
تَعْرِيبُ قِيَادَةِ الْجَيْشِ: صِرَاعُ الْفِكْرِ الِاسْتْرَاتِيجِيِّ
وَحَوْلَ قَرَارِ تَعْرِيبِ قِيَادَةِ الْجَيْشِ، أَوْضَحَ الْفَرِيقُ الطَّيِّب أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ جَلَالَةِ الْمَلِكِ الْحُسَيْنِ بْنِ طَلَالٍ وَالْجِنِرَالِ الْبِرِيطَانِيِّ "كْلُوب بَاشَا" كَانَ خِلَافاً اسْتْرَاتِيجِيّاً عَمِيقاً؛ حَيْثُ أَرَادَ كْلُوب إِبْقَاءَ الْجَيْشِ كَقُوَّةٍ أَمْنِيَّةٍ دَاخِلِيَّةٍ فَقَطْ، بَيْنَمَا كَانَ الْمَلِكُ الْحُسَيْنُ يَعْلَمُ مَطَامِعَ الِاحْتِلَالِ الْإِسْرَائِيلِيِّ وَيَسْعَى لِبِنَاءِ جَيْشٍ قِتَالِيٍّ قَوِيٍّ يَحْمِي الْحُدُودَ.
وَصَفَ الطَّيِّب قَرَارَ طَرْدِ كْلُوب بَاشَا بِـ"الْقَرَارِ الشُّجَاعِ وَالتَّارِيخِيِّ"، خُصُوصاً أَنَّ بِرِيطَانْيَا كَانَتْ تُمَوِّلُ الْمُوَازَنَةَ، مِمَّا وَضَعَ الْبِلَادَ أَمَامَ تَحَدٍّ مَالِيٍّ كَبِيرٍ، لَكِنَّ الْأُرْدُنِّيِّينَ احْتَفَلُوا بِتَحْرِيرِ الْإِرَادَةِ الْعَسْكَرِيَّةِ وَانْطِلَاقِ الْفِكْرِ الْقِيَادِيِّ الْحُرِّ.
مَعْرَكَةُ الْكَرامَةِ: كَسْرُ غُرُورِ جَيْشِ الِاحْتِلَالِ
وَبِخُصُوصِ مَعْرَكَةِ الْكَرامَةِ الْخَالِدَةِ، أَشَارَ إِلَى أَنَّ الِاحْتِلَالِ دَخَلَ الْمَعْرَكَةَ بَعْدَ نَكْسَةِ 1967 بِمَشَاعِرَ مِنَ الْغُرُورِ الزَّائِدِ، لِدَرَجَةِ دَعْوَةِ الصَّحَفِيِّينَ لِتَنَاوُلِ الْغَدَاءِ فَوْقَ الْمُرْتَفَعَاتِ الْأُرْدُنِّيَّةِ بَعْدَ احْتِلَالِهَا.
لَكِنَّهُمْ فُوجِئُوا بِاسْتِعْدَادٍ كَامِلٍ وَبَأْسٍ شَدِيدٍ مِنَ الْجَيْشِ الْأُرْدُنِّيِّ.
وَأَوْضَحَ أَنَّ الِاحْتِلَالِ هَجَمَ عَبْرَ 3 مَحَاوِرَ، وَكَانَ الْمِحْوَرُ الرَّئِيسِيُّ (الْكَرامَة - نَاعُور) يَسْتَهْدِفُ الْعَاصِمَةَ عَمَّانَ لِضَرْبِ مَرْكَزِ الثِّقَةِ لِلْأُرْدُنِّيِّينَ.
وَنَتِيجَةً لِلصُّمُودِ وَالتَّفَوُّقِ الْمَيْدَانِيِّ، اضْطُرَّتْ "إِسْرَائِيلُ" لِطَلَبِ وَقْفِ إِطْلَاقِ النَّارِ عَبْرَ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ، وَهُوَ مَا رَفَضَهُ الْمَلِكُ الْحُسَيْنُ حِينَهَا بِقَوْلِهِ الشَّهِيرِ: "لَا يُمْكِنُ أَنْ نُوقِفَ إِطْلَاقَ النَّارِ طَالَمَا هُنَاكَ جُنْدِيٌّ إِسْرَائِيلِيٌّ وَاحِدٌ شَرْقَ النَّهْرِ".
وَوَجَّهَ الْفَرِيقُ الطَّيِّب فِي خِتَامِ حَدِيثِهِ كَلِمَةً لِمُنْتَسِبِي الْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةِ الْجَيْشِ الْعَرَبِيِّ، دَعَاهُمْ فِيهَا إِلَى مُوَاكَبَةِ التَّطَوُّرِ الْعَالَمِيِّ الْمُتَسَارِعِ تَمَاشِياً مَعَ تَوْجِيهَاتِ جَلَالَةِ الْمَلِكِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّانِي، خُصُوصاً فِي مَجَالَاتِ التِّكْنُولُوجْيَا الْحَدِيثَةِ، وَالْأَمْنِ السِّيبِرَانِيِّ، وَطَائِرَاتِ "الدُّرُونِ" الْمُسَيَّرَةِ، وَالِاسْتِخْبَارَاتِ، مَعَ التَّرْكِيزِ عَلَى دَعْمِ وَتَطْوِيرِ الصِّنَاعَاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ الْوَطَنِيَّةِ.





