التطبيع السياحي.. بوابة لاختراق الوعي وضرب الرواية الفلسطينية
• السبيل – خاص أصدر تجمع “اتحرّك” اليوم الأربعاء تحذيرا بشأن ما وصفه بالتصاعد الملحوظ في حملات الترويج للسياحة الإسرائيلية إلى الأردن، عبر شركات ومنصات سياحية إسرائيلية تنظم رحلات جماعية إلى العقبة وو...
•واعتبر التجمع أن هذه الظاهرة لا يمكن النظر إليها باعتبارها نشاطاً سياحياً عادياً، وإنما تمثل شكلاً من أشكال التطبيع الذي يسعى إلى ترسيخ حضور الاحتلال في المنطقة، وكسر حالة الرفض الشعبي له، في ظل استمر...
•كما حذّر من مخاطر مرتبطة بهذه الزيارات، مثل محاولات ربط المواقع الأثرية العربية بروايات توراتية، أو ممارسة طقوس ذات دلالات سياسية ودينية، بما يخدم الرواية الإسرائيلية على حساب التاريخ العربي والفلسطين...
هذا الخبر من السبيل. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: السبيل | Source: السبيل
السبيل – خاص
أصدر تجمع “اتحرّك” اليوم الأربعاء تحذيرا بشأن ما وصفه بالتصاعد الملحوظ في حملات الترويج للسياحة الإسرائيلية إلى الأردن، عبر شركات ومنصات سياحية إسرائيلية تنظم رحلات جماعية إلى العقبة ووادي رم والبتراء وغيرها من المواقع، بالتعاون مع جهات داخل الأردن.
واعتبر التجمع أن هذه الظاهرة لا يمكن النظر إليها باعتبارها نشاطاً سياحياً عادياً، وإنما تمثل شكلاً من أشكال التطبيع الذي يسعى إلى ترسيخ حضور الاحتلال في المنطقة، وكسر حالة الرفض الشعبي له، في ظل استمرار الحرب على الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة.
كما حذّر من مخاطر مرتبطة بهذه الزيارات، مثل محاولات ربط المواقع الأثرية العربية بروايات توراتية، أو ممارسة طقوس ذات دلالات سياسية ودينية، بما يخدم الرواية الإسرائيلية على حساب التاريخ العربي والفلسطيني، داعياً إلى وقف كل أشكال التعاون التي تسهّل هذا النوع من السياحة.
ولا يمكن فصل التطبيع السياحي عن المشروع السياسي الإسرائيلي الأشمل، فالسياحة ليست مجرد انتقال أفراد بين الدول، بل هي أداة من أدوات القوة الناعمة التي توظفها الدول لإعادة تشكيل الصور الذهنية وصناعة القبول السياسي والاجتماعي.
ومن هذا المنطلق؛ فإن الاحتلال ينظر إلى انفتاح الأبواب أمام مواطنيه في الدول العربية بوصفه إنجازاً يتجاوز المكاسب الاقتصادية، لأنه يمنحه صورة الكيان المقبول والطبيعي في محيط كان لعقود يرفض وجوده وسياساته.
ووفق مراقبين؛ فإن أخطر ما يترتب على التطبيع السياحي ليس عدد الرحلات ولا حجم الإنفاق المالي، وإنما التحول التدريجي في الوعي الجمعي. فحين يصبح دخول الإسرائيلي إلى المدن العربية أمراً اعتيادياً، تتراجع في الوجدان الشعبي حقيقة أن هذا القادم يحمل جنسية كيان يحتل أرضاً فلسطينية، ويفرض الحصار، ويوسع الاستيطان، ويرتكب عدوانا داميا في حق الشعب الفلسطيني. ومع مرور الوقت، تتحول القضية الفلسطينية في نظر الأجيال الجديدة من قضية تحرر وطني إلى مجرد خلاف سياسي يمكن التعايش معه.
ولا يسعى الاحتلال فقط إلى تطبيع وجوده، بل إلى فرض روايته التاريخية. فزيارة المواقع الأثرية والدينية، ومحاولة تفسيرها وفق الرواية التوراتية، ليست نشاطاً ثقافياً بريئاً، وإنما تدخل ضمن معركة الرواية، وهي معركة لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية. فكل موقع أثري يُعاد تفسيره، وكل اسم عربي يُستبدل باسم توراتي، يمثل خطوة إضافية نحو إضعاف الذاكرة التاريخية العربية وتعزيز السردية الإسرائيلية في الوعي الدولي.
ويرى مختصون في هذا الشأن أن التطبيع السياحي يمنح الاحتلال فرصة لتقديم نفسه للعالم باعتباره دولة طبيعية تتبادل السياحة والثقافة مع محيطها، بينما يعيش الفلسطينيون واقع الاحتلال والحصار والنزوح بسبب هذا الكيان المصطنع. وبهذا تصبح صور الرحلات والمنتجعات والفنادق جزءاً من حملة أوسع لتجميل الاحتلال، وتخفيف أثر صور الحرب والدمار، وإظهار أن المنطقة تتجه نحو تجاوز الصراع، حتى وإن بقي الفلسطينيون يدفعون ثمنه يومياً.
ومن زاوية أخرى؛ يثير هذا النمط من التطبيع مخاوف تتعلق بحماية التراث والهوية. فالقضية الفلسطينية لم تكن يوماً صراعاً على الأرض فقط، بل أيضاً على التاريخ والرموز والذاكرة. ولهذا فإن أي نشاط يُستغل لإعادة صياغة الرواية التاريخية أو لإضفاء شرعية على مزاعم دينية أو تاريخية مخترعة، يُنظر إليه باعتباره امتداداً لمعركة الهوية التي يخوضها الفلسطينيون منذ عقود.
ولا يقتصر دعم القضية الفلسطينية على المواقف السياسية أو المساعدات الإنسانية، بل يشمل أيضاً الحفاظ على المقاطعة الشعبية التي تمنع الاحتلال من تحقيق أهدافه المعنوية. فحين يعجز هذا الاحتلال عن انتزاع الاعتراف الكامل عبر القوة العسكرية، يحاول الوصول إليه عبر الاقتصاد والثقافة والرياضة والسياحة، لأن هذه المجالات تسهم في بناء صورة ذهنية جديدة تجعل وجوده يبدو أمراً طبيعياً وغير مثير للجدل.
وفي المحصلة؛ فإن التطبيع السياحي، وفق مراقبين، ليس قضية اقتصادية ولا سياحية بحتة، بل هو جزء من معركة أوسع على الوعي والهوية والرواية التاريخية. ولذلك يُنظر إليه باعتباره وسيلة لإضعاف مركزية القضية الفلسطينية في الوجدان العربي والمسلم، وإعادة تقديم الاحتلال باعتباره واقعاً طبيعياً يمكن التعايش معه، وهو ما يفسر استمرار الدعوات إلى مقاومة كل أشكال التطبيع باعتبارها دفاعاً عن الذاكرة الفلسطينية وعن حق الشعب الفلسطيني في أن تبقى قضيته حاضرة بوصفها قضية شعب يسعى إلى تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال.
The post التطبيع السياحي.. بوابة لاختراق الوعي وضرب الرواية الفلسطينية appeared first on السبيل.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة السبيل. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by السبيل. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




