التسريب الكبير وخيانة البيت الأبيض لترامب…

أوزاي شندير - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس
«خلال عملية إنقاذ الطيار المفقود، أبعد المستشارون العسكريون ترامب عن غرفة العمليات حتى لا يعرّض مزاج الرئيس غير المستقر المهمة للخطر.»
«بعد إسقاط الطائرة الأمريكية، صرخ ترامب لساعات في وجه مساعديه داخل الجناح الغربي للبيت الأبيض الذي كان شبه فارغ. واستحضر عبارات تتعلق بعملية إنقاذ الرهائن في إيران التي فشل فيها الرئيس كارتر.»
«لم تُنقل المعلومات التكتيكية التي كانت تُتابَع دقيقة بدقيقة إلى الرئيس، لكن تم إطلاعه على المستجدات في اللحظات المهمة.»
«ذهب الرئيس إلى سريره عند الساعة 02:00، لكنه استيقظ بعد 6 ساعات ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي إنذارًا نهائيًا مليئًا بالشتائم يطالب فيه إيران بفتح مضيق هرمز.»
«يرسم ترامب صورة صقرية في الخارج، لكنه لا يقبل خطة مستشاريه العسكريين لاحتلال جزيرة خرج بهدف تأمين مضيق هرمز. فهو يعتقد أن الجنود الأمريكيين سيكونون هدفًا سهلًا على الجزيرة، ويشكّل هذا الحذر تناقضًا كبيرًا مع صورته أمام الرأي العام. وبسبب الكلفة السياسية والإنسانية، يبقى مشلولًا خلف الكواليس.»
التسريب الكبير، خيانة البيت الأبيض لترامب…
«في أجواء التوتر الجيوسياسي هذه، يواصل الرئيس الانشغال بالصورة العامة والقضايا الداخلية. فبينما يتابع عن كثب عدد الأهداف الإيرانية التي تم تدميرها كمؤشر للنجاح، يعقد في الوقت نفسه أكثر من اجتماع أسبوعيًا بشأن بناء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض. وحتى أثناء إدارته للمحادثات التي جرت بوساطة باكستان، يعرض ترامب على ضيوفه رسومات أساس قاعة الاحتفالات، ويتصرف كالمقاول العام للمشروع من دون وجود استراتيجية خروج واضحة من الحرب.»
النقطة الأولى التي لا ينبغي أن تغيب عن الانتباه هي أن هذه التسريبات الصادرة من البيت الأبيض، والتي تضع ترامب في موقف صعب، لا تتعلق بحادثة واحدة فقط، بل تقدّم تفاصيل عن حدثين مهمين منفصلين. ومن الواضح جدًا أن هدف هذا التسريب هو التشكيك في قدرة ترامب على إدارة الولايات المتحدة.
النقطة الثانية المهمة هي الجهات التي نُشرت فيها هذه التسريبات. فقد كانت صحيفة وول ستريت جورنال هي التي نشرت الخبر في الولايات المتحدة. وهي صحيفة يُعد قسم الأخبار فيها أكثر استقلالية، لكن قسم الرأي فيها متهم بالميل إلى إسرائيل. وتعود ملكيتها إلى عائلة مردوخ غير اليهودية، إلا أن هيئة التحرير المسؤولة عن صفحات الرأي معروفة بنشر مقالات تصف الانتقادات الدولية لإسرائيل أو الدعوات لفرض حظر على السلاح بأنها «صيغة للفوضى» أو «دعم للإرهاب».
النقطة الثالثة المهمة هي نشر هذا التسريب في إسرائيل عبر صحيفة جيروزاليم بوست. فهذه الصحيفة لا تصدر بالعبرية بل بالإنجليزية، وجمهورها المستهدف ليس الشعب الإسرائيلي، بل الدبلوماسيون وصنّاع القرار الدوليون والقادة اليهود حول العالم. وهي صحيفة لا تخفي أهدافها الصهيونية. ويمكن اعتبار نشر مقال يُظهر ترامب بهذا القدر من الضعف في جيروزاليم بوست بمثابة رد من تل أبيب على رسالة ترامب «كفى، القصف ممنوع».
في المحصلة، فإن البنية الإنجيلية التي شكّلها ترامب داخل البيت الأبيض، عندما وُضع ترامب ونتنياهو في مواجهة، اختارت الوقوف إلى جانب نتنياهو. فالإنجيليون الذين يؤمنون بأن ذهابهم إلى الجنة مشروط بوصول بني إسرائيل إلى الأرض الموعودة، كانوا قد دُعموا مباشرة من البيت الأبيض في أوائل سبعينيات القرن الماضي لمنع انزلاق الكنيسة نحو اليسار في أمريكا الجنوبية. ويبدو أن هذه القوة المشتعلة قد أثبتت الآن أنها قادرة حتى على خيانة ترامب نفسه. ويبدو أن إبعاد نتنياهو عن السلطة لن يكون كافيًا لجعل العالم مكانًا أكثر سلامًا…





