... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
228204 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7848 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

التصنيف الائتماني بين الواقع والمنهجية: هل آن أوان لوكالة تصنيف عربية؟

العالم
صحيفة البلاد البحرينية
2026/04/20 - 22:49 501 مشاهدة
 أعاد قرار Moody’s تعديل النظرة المستقبلية لمملكة البحرين من “مستقرة” إلى “سلبية” فتح ملف قديم يتجدد كلما صدرت مثل هذه التقييمات، وهو مدى دقة وملاءمة منهجيات التصنيف الائتماني الدولية لاقتصادات المنطقة. فالقرار، وإن استند إلى اعتبارات تتعلق بتصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الدين العام، فإنه في المقابل يطرح تساؤلاً مشروعًا حول ما إذا كانت هذه التقييمات تعكس الصورة الكاملة للاقتصاد البحريني، أم أنها تقدم قراءة جزئية تركز على جانب واحد من المشهد. اقتصاد أكثر تنوعًا مما تعكسه النماذج التقليدية عند قراءة المؤشرات الاقتصادية الفعلية، تبدو الصورة أكثر توازنًا مما توحي به النظرة السلبية. فقد نجحت البحرين خلال السنوات الماضية في تحقيق تحول هيكلي ملموس، حيث ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية إلى ما يتراوح نحو 85 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تعكس تقدمًا واضحًا في مسار التنويع الاقتصادي. كما واصل الاقتصاد تحقيق معدلات نمو مدفوعة بالأنشطة غير النفطية التي سجلت نحو 3.5 %، في وقت حافظ فيه قطاع الخدمات المالية على موقعه كأحد أعمدة الاقتصاد، بمساهمة تقارب 18 % من الناتج المحلي. وصحيح هناك تقديرات بانخفاض نسبة النمو الاقتصادي هذا العام إلا أن هذه المسألة جدا طبيعية بالنظر لتراجع صادرات النفط وليس سبب هيكلي. ولا تقل أهمية عن ذلك متانة القطاع المصرفي، الذي يشكل أحد أبرز عناصر الاستقرار الاقتصادي، حيث تتجاوز أصوله 230 مليار دولار، فيما تفوق معدلات كفاية رأس المال 19 %، وهي مستويات تفوق بكثير الحد الأدنى العالمي البالغ نحو 12 %. ويكتمل هذا المشهد بسجل سيادي استثنائي، إذ لم تسجل البحرين أي حالة تعثر في سداد التزاماتها المالية منذ أكثر من خمسين عامًا، وهو عامل جوهري في قياس المخاطر الائتمانية لا يحظى في كثير من الأحيان بالوزن الكافي في نماذج التقييم التقليدية. التركيز على الدين العام: ضرورة أم اختزال مخل؟ لا شك أن ارتفاع الدين العام يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد البحريني، حيث تشير التقديرات إلى مستويات تتجاوز 100 % من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع إضافي في السنوات المقبلة. غير أن الإشكالية لا تكمن في أهمية هذا المؤشر، بل في الوزن النسبي الذي يُمنح له داخل نماذج التصنيف. فوكالات مثل Standard & Poor’s وFitch Ratings تعتمد بصورة كبيرة على مؤشرات الدين والعجز وكلفة خدمة الدين، وهي عناصر تعكس بلا شك جانبًا مهمًّا من المخاطر، لكنها لا تعبر بمفردها عن القدرة الشاملة للاقتصاد على توليد الإيرادات أو امتصاص الصدمات. وعندما يتم تضخيم هذا الجانب على حساب عناصر أخرى مثل تنوع الاقتصاد وقوة القطاع المالي والاستقرار المؤسسي، فإن النتيجة قد تكون تقييمات أكثر تحفظاً من الواقع الفعلي. اختلاف المنهجيات: الآسيوية أكثر ملائمة يكشف التباين بين منهجيات التصنيف عن اختلاف في زاوية النظر أكثر منه اختلافًا في الهدف. فالوكالات الغربية تعتمد إطارًا تحليليًّا تقليديًّا يركز على الاستدامة المالية وهيكل الموازنة ومستويات الدين، إلى جانب جودة المؤسسات وفاعلية السياسات الاقتصادية، مع اعتماد كبير على البيانات الكمية الرسمية. في المقابل، تتبنى بعض الوكالات الآسيوية، ومن أبرزها Dagong Global Credit Rating، نهجًا أوسع نسبيًّا، حيث تدمج ضمن تقييمها عناصر تتعلق بقدرة الاقتصاد الحقيقي على توليد الثروة، ومتانة البنية الإنتاجية، واستقرار البيئة الاقتصادية على المدى الطويل. وهذا يعني كلاً منهما يسلط الضوء على جانب مختلف من الصورة، ولكن المنهجية الآسيوية أكثر ملاءمة للاقتصادات الخليجية كونها اقتصادات نفطية تتأثر كثيرًا بأسواق النفط من حيث حجم الإيرادات وليس الأساسات القوية التي تتمتع بها.  رؤية مبكرة… ودعوة لم تكتمل في هذا السياق، تبرز أهمية الدعوة التي أطلقها المصرفي البارز عدنان أحمد يوسف منذ سنوات طويلة، والتي طالب فيها بتأسيس وكالة تصنيف ائتماني عربية تتمتع بالمصداقية العالمية، وقادرة على تقديم تقييمات أكثر توازنًا تعكس خصوصية الاقتصادات العربية. وقد جاءت هذه الدعوة مدعومة بتجربة عملية من خلال التعاون مع وكالة التصنيف الآسيوية المذكورة آنفا في محاولة لتطوير نموذج تقييم أكثر شمولاً، وتم توقيع اتفاقية تعاون بينها وبين الوكالة الإسلامية الدولية للنصيف الائتماني عام 2014 لتصنيف المؤسسات المالية في البحرين ومن بينها مجموعة البركة المصرفية التي كان الأستاذ عدنان رئيسها التنفيذي آنذاك، لا أن هذه الجهود لم تتبلور في إطار مؤسسي متكامل. وكالة عربية للتصنيف: خيار تكميلي إن الدعوة إلى تأسيس وكالة تصنيف عربية لا ينبغي أن تُفهم في إطار المواجهة مع الوكالات الدولية، بل في إطار التكامل معها. فوجود وكالة إقليمية ذات معايير مهنية عالية يمكن أن يسهم في تقديم قراءة أكثر عمقًا وارتباطًا بواقع اقتصادات المنطقة، دون أن يلغي دور الوكالات العالمية أو يقلل من أهميتها. ومن شأن هذه الخطوة أن تعزز من تعددية مصادر التقييم، وتوفر للمستثمرين وصناع القرار رؤية أكثر توازنًا، كما تسهم في تطوير بيئة مالية أكثر نضجًا واستقلالية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي. الخلاصة: من تلقي التصنيف إلى المشاركة في صياغته إن الجدل المتجدد حول التصنيف الائتماني للبحرين يعكس حاجة أعمق إلى إعادة النظر في أدوات التقييم المستخدمة على المستوى الدولي. فبينما تبقى المؤشرات المالية التقليدية مهمة، فإن الاقتصار عليها لم يعد كافياً في عالم تتزايد فيه تعقيدات الاقتصاد وتتشابك فيه العوامل الهيكلية مع المؤشرات الكمية. ومن هنا، فإن تأسيس وكالة تصنيف ائتماني عربية ذات مصداقية عالمية يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق قدر أكبر من التوازن في النظام المالي الدولي، ونقطة تحول من موقع الاكتفاء بتلقي التقييم… إلى موقع المساهمة في صياغته.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤