التشكيك المتعمد: قراءة خاطئة لحدث قديم بهدف إثارة الفتنة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الحقيقة الدولية
2026/04/10 - 08:04
501 مشاهدة
الحقيقة الدولية – خاص - انتشرت صور ومقاطع فيديو تظهر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية، اللواء يوسف الحنيطي، في اجتماع مع نظيره الإسرائيلي هرتسي هاليفي، مما أثار موجة من التكهنات والاتهامات غير الدقيقة التي تم إخراجها عن سياقها الزمني والبروتوكولي. هذه المظاهر نُظر إليها وكأنها كشف لمعلومات سرية، رغم أن الحقائق تشير إلى عكس ذلك.تأتي هذه اللقاءات ضمن إطار البروتوكولات المتعارف عليها، والتي لم يخفها الأردن يوماً. ومن الأهمية بمكان التشديد على مبدأ السيادة الذي يتجلى في كل الاجتماعات الرسمية منذ اتفاقية السلام "وادي عربة" عام 1994. هذه اللقاءات تُعقد إمّا في الأراضي الأردنية أو المناطق الحدودية، حيث يزور المسؤولون الإسرائيليون المملكة دون تسجيل أي زيارات رسمية لمسؤول أردني رفيع إلى الجانب الآخر. وتكرر الإعلام العبري استخدام مصطلح "موسم الحج إلى الأردن"، تعبيراً عن اضطرار المسؤولين الإسرائيليين لإجراء زيارات إلى عمان في مساعٍ دائمة لترميم العلاقات المتذبذبة.المؤشرات الواضحة تظهر أن لقاء الحنيطي وهاليفي ليس وليد اللحظة، إذ يعود إلى بداية تسلم الأخير مهامه في يناير 2023. الأدلة على ذلك تشمل ظهور المقر السابق والمؤقت للقيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، والذي تم التخلي عنه نهاية عام 2023 بعد الانتقال للمقر الجديد مطلع عام 2024. الفترة الممتدة بين 2021 و2023 شهدت نشاطاً دبلوماسياً ملحوظاً لإصلاح العلاقات بين الطرفين، وشملت زيارات مكثفة من مسؤولين إسرائيليين من مختلف الأطياف السياسية:- فترة تحالف الوسط واليسار: زيارات نفتالي بينيت، منصور عباس، بيني غانتس، يائير لابيد، وإسحاق هرتسوغ.- فترة حكومة اليمين: زيارة بنيامين نتنياهو في يناير 2023، حيث يُرجح لقاء رئيسي الأركان خلالها. وقد قدّم الجانب الإسرائيلي آنذاك "خنجر جندي أردني" استشهد في حرب 1967 كرمز لتهدئة التوتر.الأردن لم ينكر حدوث تلك اللقاءات، بعضها كان سرياً بطلب من الجانب الإسرائيلي نفسه، مثل زيارة نفتالي بينيت في العام نفسه. والغرض الأساسي من الاجتماعات العسكرية الدائرة يتلخص في:- التنسيق الأمني وإدارة قضايا الحدود المشتركة.- دعم المستشفيات الميدانية العسكرية الأردنية.- تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية للأشقاء في الضفة الغربية وقطاع غزة.ومع اشتداد الصراع على غزة خلال الفترة 2023-2025، انهارت محاولات ترميم العلاقات وعاد التوتر بين الطرفين إلى أجواء مشابهة لعام 2019، حين حاولت إسرائيل ضم منطقة الأغوار، وهي المحاولة التي قابلها الأردن بإشارات عسكرية قوية خلال تمرين "سيوف الكرامة".في ظل الظروف الراهنة، يتخذ الأردن موقفاً صارماً وواضحاً. ويتجلى ذلك في رفض جلالة الملك عبدالله الثاني مؤخراً طلباً لعقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بسبب عدم وجود إجابات مرضية حول ملفات حساسة تتعلق بالقدس، القضية الفلسطينية، ومشكلة المياه.وعلى ضوء شفافية الموقف الرسمي الأردني، يبرز سؤال حول دوافع بعض الأطراف الإقليمية مثل الإعلام الإيراني لإعادة نشر صور قديمة ومعروفة بهذا التوقيت السياسي الحساس. وإن كان اللقاء قديماً ويتبع السياق البروتوكولي دون المساس بثوابت الأردن الوطنية، فإن إثارته اليوم لا تعدو كونها محاولة لصرف الأنظار أو التشكيك بمواقف الأردن الثابتة والمشرفة تجاه القضية الفلسطينية.





