
ثاني أقوى جيش في “الناتو” ولم يعلم بقصف مطار “أبو الظهور” وهو على مرمى حجر منه؟ بل إن الجيش التركي كان يهيئ نفسه للإنزال فيه والإقلاع منه، في سعيه لبناء تحالف ما يعيد اللحمة بين الشام والأناضول. وماذا عما هو قادم من تخريب صهيوني لهذا الطموح التركي مستقبلا؟
نقطة ضعف الأتراك أن أفعالهم تقصر عن أقوالهم، ومن يصدِّقهم سيجد نفسه وحيدا أمام الذئاب المفترسة. على السوريين أن يُقلعوا الأشواك بأظفارهم، ولا ينتظروا أحدا يقدِّم الحماية لهم. فكرة المزاوجة بين الدولة والمقاومة الشعبية فكرة خلاقة، ويمكن استيحاؤها من التجربة اللبنانية ولكن من دون منغصات طائفية.
توسع رقعة المواجهة وانتشارها على كل الجبهات لدولة صغيرة الحجم محتلة تشكو تربص المحيط بها كالكيان الصهيوني يزيد من معاناتها ويبدِّد قوتها، وإن تظاهرت بأنها تمتلك اليد الطولى في السيطرة على المنطقة. ثم إن محاولة الولايات المتحدة النأي بنفسها عن عربدة حليفتها وتكرارها للَازِمة التفاهمات والتهدئة ما هي إلا مسرحية ممجوجة سيِّئة الإخراج، والعتب على من يحضر عرضها في كل مرة. إن الصهاينة يقتلوننا والأمريكيين يعُدّون قتلانا.
لقد كانت التنظيمات “الجهادية” شماعة الكيان الصهيوني في اعتداءاته على دول الطوق في ما سبق، ولما استهلكت هذه الحجّة أصبحت الشماعة دولا وازنة في المنطقة كإيران وتركية، وأخرى ضعيفة ولكن بها نفَسا إسلاميا تعاديه الصهيونية أشد العداء كما في اليمن وسورية، اللتين تشتركان في هذا النَّفَس مع تلك الدول الوازنة، وهو سرُّ القوة الفتاكة لهذه الدول الأربع، التي لو أنها أجمعت أمرها عليه وأخلصت نيّاتها لله فستطيح بدولة الكيان لا ريب في ذلك. ولعل في قصف مطار “أبو الظهور” إيذانًا باختبار تحالف الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا على حين غرّة لم تك في الحسبان، وفيه إحراجٌ شديد لتركية، التي لا تحتاج إلى هذا المطار القريب من أراضيها لحماية أمنها، لأن أمنها لا يبدأ من حدودها أو من ولاية هاتاي وحدها، بل من حلب ودمشق وبيروت كما قال أردوغان.
اختلاف سادة إيران على مصالح شعبهم في غاية الصحة، وليت لدى الدول الإسلامية وخاصة الخليجية منها أجنحة في السلطة تناقش المصالح السياسية لبلدانها بهذا الوضوح وهذه الغيرة. إنه لا بأس عليك أن تتناول بعض حقك باليسرى وتحمل سيفا باليمنى، ثم تطالب عدوك بالبقية. قضية المضيق من الأحسن أن توجد لها تسوية شرعية مع الدول الإسلامية المتشاطئة عليه، ويُستبعد ملفُّه من التفاوض مع الأمريكيين، الذين ينبغي أن يُعامَلوا كغزاة، والصلح أو الحرب معهم له أوراق قوية أخرى تماما، بعد أن تُسحب من بين أيديهم ورقة المضيق وإلى الأبد. النووي كسلاح لا كاستخدامه سلميًّا، وقضية فلسطين، وإمدادات الطاقة العالمية، والوجود العسكري الأمريكي في الخليج، واليمن السعيد وما بيده من أوراق، ولبنان… كلها رهاناتٌ مهمة لترويض القوى الغربية.
ليس الحل للتجارة العالمية إيجاد طرق على الأرض يستبدل بعضها ببعض دائما بحسب الظروف الجيوسياسية المتقلبة، الأرض كلها ينبغي أن تكون ممرا آمنا للإنسانية. والسعي لفتح طرق جديدة وترك أخرى موجودة هو هربٌ من المشكلة الجوهرية، وهي غياب ثقافة التعايش بين البشر. ولعل أكثر من يسعى لإيجاد ممرات بديلة هو من يحرم نفسه من الممرات السهلة، بدءا بأوروبا وأمريكا، ثم روسيا والصين. الحل فكري وليس إجرائيا. وفي ما بين أيدي البشرية نماذج من الثقافات السمحة يمكن البناء على المشترك منها لتيسير الحياة على الخليقة فوق البسيطة.
استطلاعات الرأي والنسب التي تؤشر إليها دوامة حقيقية لمن ينصت سمعه إليها، والشباب الفلسطيني الداعم للانتخابات يوجد غيره من الرافضين لها، ويوجد آخرون لهم خيارات جوهرية ولا يرون في الانتخابات في ظل الاحتلال إلا ملهاة عن القضايا المصيرية. نتائج الانتخابات الفلسطينية تؤثر عليها العلاقات الخاصة والعامة والمال السياسي والخوف من المانحين، الذين يفضِّلون أن يحكم الضفةَ وقطاعَ غزة جماعةُ “أوسلو” ليُقبر الصداع الفلسطيني ولو إلى حين. شعبٌ محتل يبحث عن الأمان والعيش الكريم؟ يا لها من مطالب عالية!
بسبب الحرب كثُرت الخلافات العائلية وأدت إلى استخدام السلاح، ومن ثمّ لا بد من ضبط حمل السلاح في ظل تعرُّض الشرطة المحلية في غزة للاستهداف من قبل الاحتلال، استمرارا لحرب أدت إلى حشر الناس في أقل من نصف مساحة القطاع. هذا تحليلٌ يشبه ما يقوله بعض اللبنانيين عن بعضهم الآخر بسبب حرب الإسناد ومن ثمّ لا مناص من نزع سلاح حزب الله، سبحان الله تشابهت قلوبهم وأقوالهم!
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post الطوقُ المُحكِم لاستئصال الكيان المُجرِم appeared first on الشروق أونلاين.



