التنسيق الأمني يتصدر مباحثات بين “الداخلية” ووفد أوروبي
بحثت وزارة الداخلية السورية وبعثة الاتحاد الأوروبي في سوريا، مسارات دعم إصلاح القطاع الأمني، مع التركيز على تطوير منظومة الأمن المدني، ورفع كفاءة برامج التدريب الشرطية، وتعزيز قدرات إدارة وحماية الحدود.
وذكرت الداخلية في بيان لها اليوم، الثلاثاء 21 من نيسان، أن المباحثات تهدف لمواكبة متطلبات المرحلة الانتقالية، وترسيخ الاستقرار وسيادة القانون وفق أفضل الممارسات الدولية.
كما تناول اللقاء، بحسب الوزارة، سبل تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية، في إطار مقاربة الحكومة السورية الهادفة لتعزيز الشراكات الدولية.
وحضر المباحثات وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، ومعاونه لشؤون القوى البشرية، محمد الشيخ فتوح، ومدير إدارة التعاون الدولي، العقيد عبد الرحيم جبارة، من الجانب السوري.
بينما مثل الجانب الأوروبي، القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا بالنيابة، ميخائيل أونماخت، بالإضافة إلى المستشار السياسي، توركيلد بيغ.
مقترح لتعزيز التعاون
جاء الاجتماع السوري الأوروبي بعد مقترح قدمته المفوضية الأوروبية، الاثنين 20 من نيسان، لاستئناف اتفاقية التعاون المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل.
ولا يعتبر مقترح المفوضية قرارًا نافذًا، إذ يحتاج إلى اعتماد رسمي من المجلس الأوروبي.
وكانت وكالة” رويترز” ذكرت، في 17 من نيسان الحالي، أن الاتحاد الأوروبي يعتزم تعزيز علاقاته مع سوريا، من خلال استئناف الاتصالات السياسية الرسمية، وتمهيد الطريق لعلاقات اقتصادية وأمنية، وذلك وفقًا لوثيقة اطلعت عليها الوكالة.
وتشير الوثيقة، التي أعدّها الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي، ووُزّعت على الدول الأعضاء خلال الأسبوع، إلى أن الاتحاد سيستأنف بالكامل اتفاقية التعاون الموقعة عام 1978 مع سوريا، وسيبدأ حوارًا سياسيًا رفيع المستوى، مع السلطات الانتقالية السورية في 11 من أيار المقبل.
وفي تعديل ملحوظ للسياسة، أعلن الاتحاد الأوروبي أيضًا أنه سيعيد صياغة نظام العقوبات وتكييفه للحفاظ على نفوذه، مع مواصلة التواصل مع القيادة السورية واستهداف الجهات التي تُعرقل عملية الانتقال.
وأضاف أنه سيعيد صياغة نظام العقوبات وتكييفه للحفاظ على نفوذه، مع مواصلة التواصل مع القيادة السورية واستهداف الجهات التي تُعرقل عملية الانتقال.
وشملت بنود الوثيقة، تعزيز الشراكة الاقتصادية من خلال التجارة والاستثمار، وتعبئة تمويل القطاع الخاص، ودعم الإصلاحات لتحسين بيئة الأعمال في سوريا، عن طريق مركز جديد للمساعدة التقنية.
كما يتناول التعاون، تدريب الشرطة ودعم الاندماج وبناء القدرات المؤسسية في وزارة الداخلية، إلى جانب التعاون في مكافحة الإرهاب، والجهود المبذولة للتصدي لتهريب المخدرات والجريمة المنظمة.
تحسن العلاقات
أدى سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024 إلى فتح آفاق جديدة أمام سوريا، وإطلاق مسار مختلف في علاقاتها الإقليمية والدولية، بما في ذلك عودة التواصل والعلاقات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي.
كما أعلن الاتحاد الأوروبي عن رفع جميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، في خطوة اعتبرت مفصلية في مسار الانفتاح والتطبيع التدريجي.
وحافظ الاتحاد الأوروبي منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011 على دور داعم من خلال تقديم مساعدات سياسية ومالية تجاوزت قيمتها 38 مليار يورو، كما شاركت السلطة الانتقالية في سوريا للمرة الأولى في مؤتمر “بروكسل” التاسع في آذار الماضي، وأسفر عن جمع تعهدات مالية بقيمة 5.8 مليار يورو لصالح سوريا والدول المجاورة، ومن ضمن هذه التعهدات، التزم الاتحاد الأوروبي بتقديم 2.5 مليار يورو لعامي 2025 و2026.
وشارك الاتحاد الأوروبي مع السلطات السورية في تنظيم “يوم الحوار” في دمشق، الذي جمع أكثر من 300 ممثل عن المجتمع المدني السوري، وأسهم، بحسب القائمين عليه، في تعزيز الثقة، وتوسيع دائرة الحوار، ووضع أسس مستقبل شامل يقوم على المشاركة والانفتاح.
وعلى الصعيد المالي، خصص الاتحاد الأوروبي أكثر من 424 مليون يورو لدعم سوريا، شملت حزمة بقيمة 175 مليون يورو موجهة لدعم التعافي الاجتماعي والاقتصادي، وبناء المؤسسات، إلى جانب تعزيز مسارات العدالة الانتقالية والمساءلة وحقوق الإنسان.
وبالتوازي مع تلبية الاحتياجات داخل سوريا، تواصل المفوضية الأوروبية دعم اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم في دول الجوار، في إطار التزامها المستمر بتخفيف الأعباء الإنسانية وتحسين ظروف العيش للفئات الأكثر تضررًا من سنوات النزاع.





