عنب بلدي – غنى جبر
تشهد كرة المضرب السورية تحسنًا على صعيد النتائج والمنافسات الخارجية، بالتزامن مع توسع انتشار اللعبة محليًا وازدياد الإقبال على ملاعبها في عدد من المحافظات.
في المقابل، لا تزال محدودية الدعم المالي ونقص الملاعب والكوادر المتخصصة، إلى جانب محدودية فرص الاحتكاك الخارجي، تشكل تحديات أمام اللاعبين، ما قد يعوق قدرتهم على تطوير مستواهم.
وقالت رئيسة الاتحاد العربي السوري لكرة المضرب، فاديا إلياس، لعنب بلدي، إن أغلبية الملاعب الصالحة للتدريب تتركز في دمشق، إذ تضم مدينة تشرين ملعبين، ومدينة الفيحاء سبعة ملاعب تابعة لوزارة الرياضة والشباب، فيما توجد خمسة ملاعب في حلب، وملعبان في حماة، وأربعة في السويداء، وخمسة ملاعب في المدينة الرياضية باللاذقية.
وتفتقر محافظات أخرى إلى ملاعب مخصصة لـ”التنس”، من بينها ريف دمشق والقنيطرة، رغم امتلاكهما عددًا كبيرًا من اللاعبين الذين يضطرون إلى استخدام ملاعب محافظة دمشق أو باحات المدارس، كما هو الحال في مدينة جرمانا، وفقًا لتصريح رئيسة الاتحاد.
وأشارت إلياس إلى أن التوزيع الحالي للملاعب لا يلبي الاحتياجات، موضحة أن الاتحاد يعمل على استقطاب لاعبين من المدارس، ويسعى إلى إدخال “التنس” ضمن حصص التربية الرياضية، بالتنسيق مع مديرية الرياضة المدرسية في وزارة الرياضة والشباب، إلا أن هذا الموضوع لا يزال قيد البحث.
وأضافت أن الاتحاد ينظم حاليًا أنشطة للفئات العمرية الصغيرة عبر مراكز أُحدثت في عدد من المحافظات، بينها ريف دمشق وطرطوس، بهدف اكتشاف المواهب ورفد الكوادر، مع التطلع إلى توسيع هذه المراكز لتشمل مختلف المحافظات.
وفيما يتعلق بالبطولات، أوضحت إلياس أن الاتحاد يقيم خمس بطولات تصنيفية سنويًا لمختلف الفئات العمرية، تتوج ببطولة النخبة، لكنها اعتبرت أن هذا العدد غير كافٍ وحده لتطوير مستوى اللاعبين، مؤكدة الحاجة إلى زيادة عدد البطولات وربطها بمشاركات خارجية تتيح للاعبين الاحتكاك بمستويات وأساليب مختلفة في اللعب والتدريب.
أبرز النتائج الدولية
لاعب منتخب سوريا للرجال بكرة المضرب، يعقوب مخزومة، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن النتائج الدولية التي حققها اللاعبون والمنتخبات تعكس تحسن واقع اللعبة في سوريا، مشيرًا إلى أن منتخب الرجال وصل إلى أفضل مرحلة في تاريخه ببلوغه المجموعة العالمية الثانية في كأس ديفيز (كأس العالم للتنس) بعد الفوز على أيرلندا في شباط الماضي، ويواجه لبنان في أيلول المقبل.
وأوضح مخزومة أن قطاع الناشئين يشهد أيضًا نتائج لافتة، ولا سيما من خلال اللاعب إياد سليم، الذي يحقق نتائج مهمة على المستويين الآسيوي والأوروبي، معتبرًا أن واقع كرة المضرب السورية خارجيًا “في أفضل حالاته حاليًا”.
ونجح اللاعب السوري إياد سليم في تحقيق إنجاز تاريخي بـ”التنس” السوري، بعدما أصبح أول لاعب سوري يتأهل إلى بطولة “أورانج” في الولايات المتحدة، كما تلقى دعوة للمشاركة في تصفيات بطولة “رولان غاروس” الدولية لفئة تحت 14 عامًا.
لاعبون يشترون معدّاتهم
أبرز المشكلات التي تواجه اللاعبين، بحسب مخزومة، تتمثل في الجانب المادي، إذ لا يحصل اللاعبون على رواتب أو دعم مالي منتظم، ويتحملون تكاليف المعدّات والمشاركة في البطولات بأنفسهم.
وقال مخزومة، إن نقص الملاعب المناسبة واللاعبين ذوي المستوى العالي في بعض المحافظات يفرض على لاعبي المنتخب السفر إلى الخارج للمشاركة في بطولات قوية والتدرب مع لاعبين بمستويات أعلى، بما يساعدهم على تطوير مستواهم.
وبيّن أن لاعبي المنتخب والنخبة هم الأكثر تضررًا من محدودية فرص التدريب والمنافسة محليًا، بسبب قلة اللاعبين القادرين على توفير بيئة تدريبية تنافسية، في حين تتوفر للاعبين من المستويات العادية ملاعب ولاعبون من مستويات قريبة منهم، ما يوفر لهم ظروفًا أفضل للتدريب والمنافسة.
ولفت مخزومة إلى وجود تحسن ملحوظ في انتشار اللعبة داخل سوريا، مع افتتاح ملاعب وأكاديميات جديدة في عدد من المحافظات، ومحاولات لتوسيع قاعدة اللاعبين وإعداد جيل جديد.
استمرار الدعم شرط لتطوير اللاعبين
تحتاج كرة المضرب السورية إلى دعم مستمر لتعزيز نتائج لاعبيها وتطوير مستوياتهم، لا سيما من خلال زيادة فرص المشاركة في البطولات والمعسكرات الخارجية التي توفر للاعبين الاحتكاك بمستويات أعلى.
وفي هذا السياق، قال مخزومة، إن الاتحاد العربي السوري لكرة المضرب ووزارة الرياضة والشباب لا يقصران في دعم منتخب الرجال، خصوصًا فيما يتعلق بالمشاركة في “كأس ديفيز”، موضحًا أن الجهة المسؤولة تتكفل بمصاريف المشاركة المقبلة، كما سيخوض المنتخب معسكرًا تحضيريًا في تونس يتضمن بطولتين استعدادًا للبطولة.
ويرى مخزومة أن العمل خلال العام الحالي يسير بصورة جيدة، لكنه يحتاج إلى تطوير أكبر من خلال زيادة الدعم المالي، وتأمين رواتب للاعبين، وإتاحة فرص المشاركة في عدد أكبر من البطولات على مدار العام.
وختم مخزومة بالتأكيد على أهمية البحث عن رعاة للمنتخب واللاعبين، معتبرًا أن تأمين الدعم المادي من شأنه أن يساعد اللاعبين على المشاركة في البطولات الخارجية ورفع مستواهم، بما يتيح لهم تمثيل سوريا بصورة أفضل.
وفي سياق متصل، بيّنت رئيسة اتحاد “التنس” أن من أبرز التحديات التي تواجه اللعبة ضعف التمويل وغياب ميزانية واضحة تتيح للاتحاد وضع خطط مدروسة تلبي الأهداف إلى جانب نقص الكوادر التي تلبي المتطلبات، مشيرة إلى أن الاتحادات تحتاج إلى كوادر مؤهلة تعمل وفق اختبارات وظيفية، وليس فقط إلى كوادر تطوعية.
ولفتت إلياس إلى أن وزارة الرياضة والشباب لم ترفض، حتى الآن، سوى عدد محدود من طلبات الاتحاد، موضحة أن ذلك يعود إلى دراسة الاتحاد لطلباته بدقة ورفعها بما يتناسب مع الإمكانيات المتاحة.
