كما رأينا ما قامت به فصائل فلسطينية في المملكة الأردنية الهاشمية بعد عام 1967، والتصادم بينها وبين السيادة الوطنية للدولة الأردنية، وانتهت في عام 1970 بانتصار السيادة وتشريد الفصائل والزج بها في لبنان. وكما حدث في الأردن، حصل التنازع بين الثورة الفلسطينية ومن أيّدها من الأحزاب القومية والتقدمية، وبين السيادة الوطنية اللبنانية، وبدأت بشكل سافر في عام 1978، وكانت النهاية بإخراج المقاومة الفلسطينية وحل الميليشيات المرتبطة بها، وانتصرت السيادة الوطنية بفعل تدخل عوامل خارجية أهمها الولايات المتحدة وإسرائيل ودول عربية، والمؤلم حقاً ظهور الندبات على الجسم العربي بسبب كل هذا الانحياز الشعبي للمقاومة بفعل ثوري وعاطفي ومبدأ السيادة التي يحرص عليها جميع الموطنين، ولكن التعبير عن ذلك مختلف ومؤدلج.
والآن نرى السيادة الوطنية في لبنان والعراق واليمن تواجه منعطفاً خطيراً بالصراع بين حركات تتم تغذيتها من الخارج وبين مفهوم السيادة. وإذا أوضحنا أكثر نجد مثلاً أن "حزب الله" اللبناني، الذي اعترف أمينه العام السابق، بأنه "جزء لا يتجزأ من ولاية الفقيه" وأن له ميزانية مقررة من إيران، وهو يعمل خلال أكثر من 30 سنة ويتلقى تعليماته بالتدخل في شؤون الدولة اللبنانية ويعتدي على الشعب السوري.

ويشكل هذا "الحزب" حالة عامة في المنطقة، وكل ذلك من خارج حدود السيادة الوطنية، ويحرج الآخرين بادعاء أنه حركة مقاومة تسعى لتحرير فلسطين، ولكن إذا كان هذا هدفه، فلماذا أعاق عمل الدولة اللبنانية وشل فاعليتها وتنمّر على جميع سلطاتها، وهو حزب لديه ولدى "حركة أمل" 20 عضواً في المجلس النيابي، وكان قد وافق على مخرجات "مؤتمر الطائف" و"لقاء الدوحة".
وظهرت الإعاقات المتواصلة لمنصب رئيس الجمهورية، بين أخذ ورد لأكثر من سنة ونصف السنة وربما سنتين، خلال مرحلة ما بعد الرئيس إميل لحود وما بعد الرئيس ميشال عون، ثم دعوة "الحزب" للقتال وممارساته ضد الشعب السوري، وضد اليمن، وضد الحكومة العراقية المنتخبة، إضافة إلى ظهور "الحشد الشعبي" في العراق بجميع أسمائه، تمرداً على السيادة الوطنية العربية، علماً أن للأحزاب المنشئة لهذا "الحشد" ممثلين داخل قبة البرلمان، وفي الوزارة، وظهر عدوانه على مواقع سيادية للدولة العراقية، والقصف الصاروخي للبلاد العربية في الأردن والخليج.
وفي النهاية تنتصر السيادة ويخسر المجتمع الكثير من أبنائه وأمواله وتتأخر التنمية والحياة الرغيدة للشعب. إذن السيادة الوطنية تعلو وتنتصر لأنها الخيار الأصح لصالح المجتمع والدولة.











