الذكاء الطاقي والطاقات المتجددة الترابية
من مرسوم الإنتاج الذاتي إلى تعزيز التماسك الاجتماعي
في عالم يتزايد فيه منسوب التوترات الجيوسياسية، وتتسارع فيه التحولات الجيوطاقية، لم تعد الطاقة مجرد عنصر داخل معادلة الاقتصاد، بل أصبحت أحد محدداته البنيوية العميقة. إن قضية مضيق هرمز، والتقلبات التي تعرفها أسواق النفط ومشتقاته والغاز، لا يعكس اختلالات ظرفية عابرة، بل يشير إلى تحول هيكلي، قد يعيد تشكيل موازين الاستقرار الاقتصادي العالمي. وفي هذا السياق، تتضح ملامح التحول الطاقي كأولوية استراتيجية لا تقبل التأجيل.
انطلاقاً من طبيعة هذه التحولات، لم يعد وزن الدول يُقاس فقط، بقدراتها الإنتاجية أو وفرة مواردها، بل بمدى قدرتها على فهم منظوماتها الطاقية وتحليل تدفقاتها، وربطها بالقرار الاقتصادي والاستراتيجي. وهنا يبرز الذكاء الطاقي كإطار مفاهيمي جديد ومتقدم، يقوم على تحويل المعطيات الطاقية إلى أدوات للقيادة والتوجيه، بما يعزز، في نهاية المطاف، التنافسية الاقتصادية، ويرفع من جودة القرار العمومي، خاصة في ظل تعقيد متطلبات الشفافية، وتصاعد القيود المناخية والتنظيمية على المستوى الدولي.
ومن داخل هذا السياق العالمي، يجد المغرب نفسه أمام معادلة دقيقة تجمع بين الطموح والإكراه. فمن جهة، راكم تجربة مهمة في مجال الطاقات المتجددة، ويستهدف بلوغ أكثر من 52 % من القدرة الكهربائية المركبة من مصادر متجددة في أفق 2030. ومن جهة أخرى، لا يزال يعتمد على الخارج لتغطية ما يقارب 87 % -90 % من حاجياته الطاقية، في الوقت الذي يساهم فيه قطاع الطاقة حوالي 60 % – 70 % من الانبعاثات الوطنية من الغازات الدفيئة، وهو ما يفرض مسارات كربونية معقدة وصعبة القيادة، خاصة في ظل تشديد المعايير البيئية والتنظيمية المعتمدة حديثاً في الأسواق الأوروبية.
وفي هذا الإطار تؤكد المؤشرات أن الرهان الطاقي لم يعد خياراً تقنياً، بل أصبح قضية سيادية وتنموية بامتياز. وفي انسجام مع التوجيهات الملكية السامية، التي تجعل من الانتقال الطاقي رافعة أساسية لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة، يندرج هذا التحول ضمن مسار استراتيجي يهدف إلى تعزيز السيادة الطاقية وترسيخ العدالة المجالية. غير أن التعامل مع هذا التحدي لا يمكن أن يظل مقتصراً على المشاريع الكبرى، أو على رفع القدرات الإنتاجية فقط، لأن جوهر التحول يكمن في الانتقال من مقاربة قطاعية تفصل الطاقة عن باقي الديناميات الاقتصادية والاجتماعية، إلى مقاربة منظوماتية تجعل منها رافعة لإعادة قراءة تشكيل النموذج التنموي برمته. غير أن هذا التحول لا يمكن أن يترجم عملياً دون إطار تنظيمي محفّز ومؤطر.
وفي هذا السياق، يشكّل المرسوم رقم 2.25.100 الصادر في 5 مارس 2026، والمتعلق بالإنتاج الذاتي للكهرباء، منعطفاً استراتيجياً حقيقياً، باعتباره النص التنظيمي المكمّل للقانون رقم 82.21، المتعلق بتحديد شروط وكيفيات إنجاز واستغلال منشآت الإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية. فهذا المرسوم لا يفتح المجال فقط أمام الأفراد والمقاولات لإنتاج الطاقة، بل ينوع الأدوار داخل المنظومة الطاقية، ويؤسس لمرحلة جديدة يصبح فيها المواطن فاعلاً طاقياً كاملاً، يساهم في الإنتاج، وفي توازن الشبكة على حد سواء.
ويتجاوز هذا التحول البعد الإنتاجي ليشمل بعداً معلوماتياً حاسماً، حيث يتحول المنتج-المستهلك إلى مصدر للمعطيات المرتبطة بالإنتاج والاستهلاك. وتُمكّن هذه المعطيات، عند تجميعها وتحليلها، من تحسين تدبير التوازنات داخل الشبكة، خاصة في سياق يتسم بتزايد إدماج الطاقات المتجددة ذات الطابع المتقلب. وهكذا، يرتقي النظام الطاقي إلى مستوى قيادة استراتيجية مبنية على المعطيات، بما يتيح تزويد صناع القرار بمؤشرات دقيقة وموثوقة، تدعم جودة الاختيارات، وتعزز القدرة على الاستشراف.
وبذلك، يكرّس هذا الإطار التنظيمي انتقالاً مزدوجاً: من مركزية الإنتاج إلى لامركزيته، ومن وضعية استهلاك؛ بدون تفاعل؛ للطاقة إلى وضعية المساهمة النشطة في الإنتاج والتوجيه الاستراتيجي. ويترتب عن هذا التحول مكسب أولي ملموس، يتمثل في تقليص فواقد (Pertes) نقل الكهرباء المرتبطة بتمركز محطات الإنتاج، والتي قد تتراوح عادة بين 8% و15% من الطاقة المنتجة، بحسب طبيعة الشبكات، ومستوى بعدها الجغرافي. وهو تحول يؤسس لنموذج طاقي جديد يجمع بين السيادة الطاقية، والنجاعة الاقتصادية، والإدماج الاجتماعي، ضمن إطار يعزز الثقة بين الفاعلين، ويثمن العلاقة بين الدولة والمجال والمواطن. ومن هنا، يبرز البعد الترابي كمدخل أساسي لإعادة تشكيل المنظومة الطاقية.
وانطلاقاً من هذا التحول، ينتقل النظام الطاقي تدريجياً نحو نموذج أكثر مرونة وتشاركية، يتيح بروز ديناميات جديدة على المستوى الترابي. ذلك أن المجال الترابي لم يعد مجرد فضاء للاستهلاك، بل أصبح وحدة للإنتاج والتدبير والابتكار، تتقاطع فيها الموارد الطبيعية، والبنيات التحتية، وأنماط الاستهلاك، والاختيارات الاقتصادية المحلية. وعليه، يتحول المجال الترابي إلى رافعة لخلق فرص الشغل، سواء المرتبطة بالمهن التقليدية التي يعاد تأهيلها، أو تلك المرتبطة بالطاقات المتجددة وسلاسل قيمها، بما يشمل التكوين والتركيب والصيانة والخدمات المرتبطة بها. كما يساهم هذا التحول في تقليص الفوارق المجالية، عبر توزيع أكثر توازناً لمصادر الإنتاج الطاقي، بما يضمن توسيع الولوج العادل إلى الطاقة، باعتبارها خدمة أساسية ومحدداً مركزياً لجودة العيش، ويفتح في الآن ذاته آفاقاً جديدة لإدماج المجالات القروية ضمن ديناميات التنمية الطاقية المستدامة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الطاقات المتجددة الترابية، التي تتيح تطوير أنظمة إنتاج لامركزية، موزعة على مختلف المجالات الترابية، أو داخل النسيج الصناعي. كما يتيح هذا التوجه بناء مزائج طاقية ترابية متكيفة مع الخصوصيات المحلية، تجمع بين موارد المجال، وتساهم في تقليص فواقد النقل، وتحسين النجاعة الطاقية، وتعزيز اندماجها الفعّال ضمن سلاسل القيمة الوطنية والدولية. فعلى سبيل المثال، يشهد المغرب اعتماداً متزايداً للطاقة الشمسية في المجال الفلاحي، فيما تبرز أيضاً تحلية مياه البحر والآبار عالية الملوحة، المعتمدة على هذه الطاقات، كخيار استراتيجي يربط بين الأمنين المائي والطاقي.
وفي هذا الصدد، تُعد ألمانيا من أبرز النماذج الدولية في مجال الانتقال الطاقي المندمج، حيث نجحت في رفع حصة الطاقات المتجددة إلى حوالي 50% من إنتاج الكهرباء، في إطار رؤية استراتيجية تقوم على اللامركزية، وإشراك الفاعلين المحليين. كما شمل هذا التحول تطوير منظومات ذكية لتدبير الشبكة، قائمة على تحليل المعطيات، وتوقُّع الطلب، وهو ما مكّن من تحسين توازناتها بشكل مستمر. وإلى جانب ذلك، عززت ألمانيا نماذج الإنتاج الذاتي والتعاوني، مما أتاح بروز ملايين المنتجين-المستهلكين، الأمر الذي ساهم في دمقرطة الولوج إلى الطاقة.
وعلى ضوء التجارب الدولية، يتضح أن نجاح الانتقال الطاقي لا يرتبط فقط بالاختيارات التقنية أو وفرة الموارد، بل يتأسس أيضاً على مدى انسجامه مع الأبعاد الاجتماعية والثقافية للمجالات الترابية. ومن ثمَّ، لا يمكن فصل هذا التحول عن سياقاته المجتمعية والتاريخية، لأن الطاقة لا تُنتج في الفراغ، بل داخل مجالات لها أنماط عيش وثقافات متجذرة.
وعلى هذا الأساس، تكتسي الطاقة أهمية خاصة داخل التجمعات السكنية بالمناطق القروية والجبلية، فقد تعادل، من حيث أثرها البنيوي، دور الفلاحة في تنظيم الحياة الاقتصادية والاجتماعية للساكنة المحلية. وفي المغرب، حيث تتعدد الخصوصيات المجالية، يمكن للطاقات المتجددة أن تنخرط في هذه الديناميات، وأن تستلهم من تقاليد التعاون الجماعي، وعلى رأسها عملية “التويزة”، باعتبارها آلية تنظيمية ومُسرِّعة راسخة في الثقافة المغربية، تقوم على التضامن، سواء في صيغته التطوعية أو المؤطرة، وعلى تقاسم الجهد والموارد بين أفراد الجماعة.
وستكتسي هذه الثقافة التعاونية أهمية خاصة في سياق الانتقال الطاقي، إذ ستتيح إعادة توظيفها ضمن نماذج حديثة للتدبير المشترك للطاقة، خاصة في إطار مشاريع الإنتاج الذاتي الجماعي. ومن شأن ذلك أن يعزز البعد التشاركي، ويقوي قابلية التجمعات السكنية المحلية للانخراط في هذا التحول، بما يدعم التماسك الاجتماعي، ويساهم في تثبيت الساكنة داخل مجالاتها، عبر تحسين شروط العيش، وتعزيز القدرة على الصمود.
وفي هذا الإطار، تتجلى آثار هذا التحول بشكل ملموس في الحياة اليومية، ذلك أن تعميم الولوج إلى الكهرباء بشكل مستقر ومستمر لا يقتصر على تحسين الإنارة فحسب، بل يفضي، بشكل مباشر، إلى إعادة تشكيل أنماط العيش. إذ تساهم الكهرباء، من خلال مختلف استعمالاتها، في تحسين ظروف التربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية، كما تعزز الولوج إلى الخدمات الرقمية، وتساهم، تبعاً لذلك، في تقليص الفوارق المجالية، بما يرسخ دينامية إدماجية، تنطلق من المستوى الترابي وتمتد نحو آفاق تنموية أوسع.
وبذلك، ينعكس هذا التحول إيجاباً على تقوية الروابط الاجتماعية، حيث تتحول الطاقة، حين تُؤطر بمنطق الذكاء الطاقي، وبالتوازي مع تنامي الوعي الجماعي بدورها، إلى رافعة فعلية للتماسك الاجتماعي، بدل أن تظل مجرد خدمة تقنية محدودة الأثر.
وفي امتداد لهذا التحول، يتيح الإطار القانوني الجديد بروز نماذج مبتكرة، من أبرزها تطوير إنتاج طاقي جماعي كآلية عملية لفك العزلة عن بعض التجمعات السكنية، عبر تسهيل الولوج إلى الطاقة وتوظيف الطاقات المتجددة. إذ يمكن لمجموعة من المنتجين-المستهلكين تقاسم محطة إنتاج مشتركة وتوزيع إنتاجها وفق حاجياتهم، أو إحداثها وفق قواعد تعاونية مستلهمة من مبادئ “التويزة”.
ويستند هذا النموذج إلى العدادات الفردية ثنائية الاتجاه، التي تتيح قياس وتبادل تدفقات الطاقة داخل المنظومة المحلية، بما يسمح بإعادة توزيع الفائض حسب الحاجيات اللحظية. مما يتيح شكلاً من أشكال التخزين الافتراضي، داخل شبكة محلية معزولة عن الشبكة الوطنية. كما يستفيد هذا النموذج من تباين أنماط الاستهلاك بين الأفراد، مما يتيح تحقيق توازن داخلي دينامي وأمثل، داخل المجموعة عبر تبادل الفائض. وهنا يبرز دور الذكاء الطاقي، الذي يمكن من تحليل المعطيات، وتوقع الطلب، وضبط هذه التوازنات بشكل مستمر وفعّال.
وبفضل هذا التدبير، تنخفض كلفة الولوج إلى الطاقة، خاصة بالمقارنة مع كلفة الربط التقليدي بالشبكة الوطنية، والتي قد ترتفع بفعل البعد الجغرافي، وصعوبة التضاريس، ومتطلبات الصيانة. وفي المقابل، تتحسن شروط الإنتاج المحلي، سواء في القطاع الفلاحي أو الصناعي أو الحرفي، مما يساهم في خلق قيمة مضافة محلية، وتعزيز جاذبية المجالات الترابية، والحد من الهجرة القروية.
ومن جهة أخرى، يزداد دور المعطيات الطاقية أهمية مع تعقد المنظومة. وهنا ينتقل تدبير الطاقة إلى منطق جديد قائم على المعرفة. فمع تعدد الفاعلين، وتنوع مصادر الإنتاج، تصبح البيانات مورداً استراتيجياً بامتياز، لا يقل أهمية عن الطاقة نفسها. وفي سياق الذكاء الطاقي، الذي يقوم ضمنياً على تقاطع المعطيات الطاقية مع أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليلها واستثمارها في توجيه القرار، يمكن تحسين التوقعات، وتدبير فترات الذروة، وتوجيه الاستثمارات بشكل أكثر دقة.
وعليه، لم تعد السيادة الطاقية تقتصر على التحكم في الموارد أو تأمين الإمدادات، بل أصبحت تمتد إلى ما يمكن تسميته بالسيادة الخوارزمية والرقمية الطاقية، أي القدرة على التحكم في المعطيات ومعالجتها وتوظيفها لتوجيه القرار بشكل استباقي. وهكذا، ينتقل النظام الطاقي من منطق التفاعل مع التحولات، إلى منطق التحكم في تعقيدها عبر قيادة مبنية على المعرفة.
وهنا يتجسد الذكاء الطاقي كمنظومة متكاملة تقوم على تثمين المعطيات الطاقية، وتحويلها إلى دعامة لاتخاذ القرار، في إطار منطق يرتكز على تحقيق أمثلية دينامية للتوازنات بين العرض والطلب. كما يتيح هذا النهج، الانتقال نحو قيادة منظوماتية للشبكة الطاقية، قادرة على استباق الاختلالات وتدبيرها بكفاءة، في سياق يتسم بتزايد تعقيد التدفقات الطاقية، حيث يتحول الذكاء الطاقي إلى أداة استباقية تمكّن من الانتقال من منطق رد الفعل، إلى منطق التوقع، ومن تدبير الأزمات، إلى بناء التوازنات، وذلك ضمن توجه أوسع نحو بناء هندسة طاقية موزعة جغرافيا، تعيد تنظيم العلاقة بين الإنتاج والاستهلاك على المستوى الترابي، وتعزز مرونة المنظومة وقدرتها على التكيف مع التحولات المتسارعة، بما يعزز حكامة المنظومة الطاقية.
كما يفتح هذا التحول آفاقاً جديدة للتمويل، حيث أصبحت المشاريع الطاقية الخضراء تحظى باهتمام متزايد من قبل المؤسسات المالية الدولية، في سياق يتسم بتسارع الاستثمارات في الطاقات النظيفة على المستوى العالمي. ويتجلى ذلك أيضاً في برامج التعاون الدولي، لاسيما في إطار التعاون المناخي بين المغرب وسويسرا، من خلال برنامج Solar Rooftop 500، الذي يستهدف تطوير نحو 500 ميغاواط من الطاقة الشمسية فوق الأسطح، في دعم مباشر لتسريع وتيرة الإنتاج الذاتي.
غير أن الرهان لا يكمن فقط في تعبئة هذه الاستثمارات، بل في توجيهها نحو المجالات القروية والجبلية، بما يسمح بفك العزلة الطاقية والرقمية، وتقليص الفوارق المجالية، وتحويل التمويل الأخضر إلى رافعة للتنمية الترابية، إنساناً ومجالاً.
واليوم، يقف المغرب أمام فرصة تاريخية لتحويل هذا التصور إلى مشروع مجتمعي متكامل، يجمع بين الرؤية الاستراتيجية، والإمكانات الطبيعية، والديناميات الاجتماعية. غير أن نجاح هذا المسار يظل رهيناً باعتماد مقاربة مندمجة تجعل من الطاقة رافعة للتنمية، ومن المجال فضاءً للإنتاج، ومن المواطن فاعلاً محورياً في هذا التحول.
وفي عالم يتسم بعدم اليقين وتسارع التحولات، لم يعد التحدي في إنتاج الطاقة فقط، بل في فهمها وتدبيرها وتوظيفها بشكل عادل وفعّال. ولم يعد الرهان في امتلاك الموارد بقدر ما أصبح في القدرة على التحكم في تعقيد المنظومات الطاقية وتوجيهها.
ومن هذا المنظور، يتجسد الذكاء الطاقي كمدخل استراتيجي لبناء سيادة طاقية ذكية، تقوم على الجمع بين الأداء الاقتصادي والاستدامة والعدالة المجالية، وعلى القدرة على فهم الطاقة وقيادتها والتحكم في مساراتها.
– أستاذ باحث بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء؛
خبير قضائي محلف – شعبة الطاقات المتجددة؛
مدقق رئيسي لنظم القيادة الاستراتيجية للطاقة – 50001 ISO، وللبيئة – 14001 ISO.
The post الذكاء الطاقي والطاقات المتجددة الترابية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.




