🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
410002 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 3091 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 6 ثواني

التضخم في الأردن نيسان 2026: استقرار سعري حذر

العالم
jo24
2026/05/24 - 08:22 502 مشاهدة

 
 
تشير بيانات التضخم التي نشرتها اليوم دائرة الإحصاءات العامة لشهر نيسان 2026 إلى صورة تضخمية تتسم بالتباطؤ النسبي على أساس تراكمي، مقابل ضغوط سعرية انتقائية واضحة على مستوى بعض السلع الأساسية، وهو ما يعكس أن التضخم في الأردن خلال هذه المرحلة ليس تضخماً واسع القاعدة (Broad-based inflation)، بل تضخماً "قطاعياً” مرتبطاً بمجموعات محددة من السلع ذات الحساسية العالية للعرض العالمي وسلاسل الإمداد والتغيرات الموسمية.

فعلى أساس سنوي، بلغ معدل التضخم 2.49% في نيسان 2026 مقارنة مع نيسان 2025، وهو مستوى يُعد معتدلاً إذا ما قورن بالمعايير الإقليمية والدولية، ويشير إلى استقرار نسبي في المستوى العام للأسعار. أما على أساس شهري فقد سجل التضخم 0.70% مقارنة بآذار 2026، وهو ارتفاع محدود لكنه مهم إحصائياً، لأنه يعكس استمرار حركة تصاعدية للأسعار داخل العام نفسه، وإن كانت بوتيرة غير تسارعية. أما الصورة الأهم فتتضح في المعدل التراكمي للأربعة أشهر الأولى من عام 2026 الذي بلغ 1.65% مقارنة بـ 1.97% للفترة ذاتها من عام 2025، ما يدل على وجود تباطؤ في وتيرة التضخم التراكمي، أي أن الاقتصاد لم يشهد ضغطاً تضخمياً أعلى من العام السابق، بل أقل نسبياً، وهو مؤشر إيجابي من زاوية الاستقرار النقدي.
وعند تحليل بنية التضخم وليس مستواه العام فقط، تظهر دلالات أكثر عمقاً. إذ يتبين أن الارتفاعات السعرية تركزت في مجموعة "الأمتعة الشخصية” بنسبة مرتفعة جداً بلغت 23.64% سنوياً و34.06% تراكمياً، وهي قفزة غير اعتيادية في مجموعة صغيرة الوزن النسبي لكنها عالية الحساسية للمدخلات المستوردة وأسعار الصرف وسلاسل التوريد. كما ارتفعت "الزيوت والدهون” و"الشاي والبن والكاكاو” و"الخضروات والبقول”، وهي سلع غذائية ترتبط عادة بعوامل خارجية مثل أسعار الغذاء العالمية، تكاليف الشحن، والتغيرات المناخية. هذا النمط يعزز فرضية أن جزءاً مهماً من التضخم مستورد (Imported inflation) وليس ناتجاً عن طلب داخلي مفرط.
في المقابل، ظهرت ضغوط انكماشية في بعض المجموعات مثل "الأجهزة المنزلية” و"المشروبات والمرطبات” و"الفواكه والمكسرات” و"الوقود والإنارة” (تراكميًا)، ما يشير إلى وجود توازن جزئي في سلة الاستهلاك، وربما يعكس تباطؤاً في الطلب المحلي على السلع المعمرة وتحسن كفاءة بعض الأسواق أو انخفاض تكاليف استيراد محددة.

أما من حيث التفسير الاقتصادي الكلي، فإن هذا النمط يوحي بأن التضخم في الأردن خلال الفترة محل الدراسة هو تضخم "مختلط المصدر” لكنه يميل أكثر إلى جانب العرض (Supply-side inflation) وليس الطلب. فغياب القفزات الكبيرة في الرقم القياسي العام (من 110.50 في نيسان 2024 إلى 115.33 في نيسان 2026) يعكس ارتفاعاً تدريجياً وليس صدمة سعرية، وهو ما يتسق مع بيئة نقدية مستقرة نسبياً وسياسة نقدية محافظة.

لكن رغم هذا الاستقرار النسبي، فإن التركّز الشديد في ارتفاعات بعض السلع يثير ملاحظة مهمة: متوسط التضخم قد يكون منخفضاً، لكن "توزيع التضخم” غير متكافئ، أي أن بعض الشرائح الاستهلاكية تتعرض لضغط أعلى من غيرها، خصوصاً في السلع الغذائية والسلع الصغيرة عالية التكرار الشرائي، وهذا له أثر مباشر على القوة الشرائية للفئات متوسطة ومحدودة الدخل.

أما التقييم العام لمعدل التضخم (صفي التحليلي له)، فيمكن وصفه بأنه "تضخم معتدل ومستقر نسبياً مع انحرافات قطاعية حادة”، أو بعبارة أدق: تضخم منخفض إلى متوسط من حيث المستوى الكلي، لكنه غير متجانس من حيث البنية، ما يعني أن الاستقرار الظاهري في الرقم العام يخفي تحركات سعرية مؤثرة في سلة الغذاء والسلع الأساسية. وهذا النوع من التضخم غالباً ما يتطلب سياسات أكثر دقة من مجرد السيطرة على المستوى العام للأسعار، بل سياسات تستهدف سلاسل الإمداد، والرقابة على الأسواق، وتقليل أثر الاستيراد السلعي المتقلب.

من الواضح أنّ بيانات التضخم لشهر نيسان 2026 تعكس اقتصاداً يعيش حالة "استقرار سعري حذر”، حيث لا توجد موجة تضخمية عامة، لكن هناك جيوب تضخمية واضحة في سلع محددة، وإذا لم تتم معالجتها عبر أدوات عرضية وهيكلية، فقد تتحول تدريجياً إلى ضغط تضخمي أوسع في الفترات القادمة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤