📱 حمّل تطبيق خبر الآن!
🕐 --:--
-- --
تابعونا
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,159,147 مقال 410 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 11,439 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

التدخل السوري في لبنان… من الصراع على "حزب الله" إلى الصراع على دمشق

سياسة
مجلة المجلة
2026/08/20 - 10:20 502 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

التدخل السوري في لبنان… من الصراع على "حزب الله" إلى الصراع على دمشق layout Thu, 08/20/2026 - 11:20 سياسة أول ما يتبادر إلى الذهن...

فواشنطن تنظر اليوم إلى "الحزب" باعتباره الحلقة الأكثر تعبيرا عن النفوذ الإيراني في المشرق، فيما تتعامل مع سوريا الجديدة باعتبارها ساحة قابلة لإعادة التموضع والتوظيف ضمن المعادلة الإقليمية الجديدة؛ وبي...

وفي المقابل، كانت إسرائيل تعمل على التحضير لاجتياح عام 1978 تحت اسم "عملية الليطاني" لدفع المقاتلين الفلسطينيين شمالا وإقامة حزام أمني في الشريط الحدودي؛ وهكذا وجدت "منظمة التحرير الفلسطينية" نفسها بي...

هذا الخبر من مجلة المجلة. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

التدخل السوري في لبنان… من الصراع على "حزب الله" إلى الصراع على دمشق layout Thu, 08/20/2026 - 11:20
المجلة

أول ما يتبادر إلى الذهن عند التفكير بدعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدخل سوري ضد "حزب الله" في لبنان، هو ما إذا كانت الإدارة الأميركية تميل إلى استعادة نموذج تاريخي سبق أن اختبرته واشنطن في لبنان في منتصف سبعينات القرن الماضي، حين وجدت "منظمة التحرير الفلسطينية" نفسها محاصرة بين فكي كماشة: التقدم الإسرائيلي من الجنوب، والتقدم العسكري السوري من الشمال والشرق.

بيد أن الأمر هنا لا يتعلق باستنساخ حرفي للتاريخ، لأن البيئة السياسية والعسكرية التي أحاطت بتلك المرحلة تبدلت بصورة جذرية، وإنما تتعلق بمحاولة توظيف بعض آلياتها ضمن السياق الإقليمي الجديد؛ فإذا كانت الاستراتيجية الأميركية في السبعينات قد راهنت، أولا، على التناقض السوري- الفلسطيني، فهي تراهن الآن على التناقض بين الحكم الجديد في دمشق و"حزب الله". فواشنطن تنظر اليوم إلى "الحزب" باعتباره الحلقة الأكثر تعبيرا عن النفوذ الإيراني في المشرق، فيما تتعامل مع سوريا الجديدة باعتبارها ساحة قابلة لإعادة التموضع والتوظيف ضمن المعادلة الإقليمية الجديدة؛ وبين هذين الحدين، تبرز فرضية تطويق "حزب الله" عبر مسارين متوازيين، الأول إسرائيلي والثاني سوري.

بالعودة خمسين سنة إلى الوراء، فقد بدأت ملامح النموذج التاريخي الذي تستدعيه هذه الفرضية بالتشكل عام 1976، عندما حصلت دمشق على ضوء أخضر إقليمي ودولي للدخول إلى لبنان. وفي المقابل، كانت إسرائيل تعمل على التحضير لاجتياح عام 1978 تحت اسم "عملية الليطاني" لدفع المقاتلين الفلسطينيين شمالا وإقامة حزام أمني في الشريط الحدودي؛ وهكذا وجدت "منظمة التحرير الفلسطينية" نفسها بين قوتين تتحركان في اتجاهين مختلفين، في وقت لم تنتج هذه المعادلة حصاراً جغرافياً للفلسطينيين فحسب، وإنما أعادت رسم الخريطة السياسية والعسكرية للبنان لعقود طويلة.

ومن الصعب فهم تلك المرحلة من خلال قراءة ثنائية تختزل العلاقة بين سوريا و"منظمة التحرير" في إطار التحالف أو العداء، إذ اتسمت هذه العلاقة بدرجة عالية من البرغماتية والتنافس على النفوذ، ففي لحظة دخول الجيش السوري إلى لبنان، لم يكن الفلسطينيون حلفاء له، بل إن مواجهات اندلعت بين القوات السورية المتقدمة والحركة الوطنية اللبنانية بقيادة كمال جنبلاط، ثم امتدت إلى الفلسطينيين أنفسهم، وظهرت بصورة واضحة خلال معركة مخيم تل الزعتر، شرق بيروت، بوصفها إحدى أكثر المحطات دلالة على طبيعة هذه العلاقة المعقدة، إذ شاركت القوات السورية في إدارة العمليات العسكرية لحصار المخيم وإسقاطه.

وقد أدى اغتيال كمال جنبلاط في مارس/آذار 1977 إلى ترسيخ هذه المعادلة، فمع تصفية أبرز حلفاء "منظمة التحرير"، أصبحت البيئة السياسية والعسكرية المحيطة بالوجود الفلسطيني في لبنان أكثر هشاشة، فيما أخذت دمشق موقعاً أكثر رسوخاً في إدارة التوازنات اللبنانية على ضفتي الحرب الأهلية، واستمرت في التعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم حالة تحتاج إلى الضبط السياسي والعسكري. لكن اتفاقية كامب ديفيد أعادت خلط الأوراق، وأنتجت واقعاً مختلفاً، إذ وجدت سوريا نفسها أمام إسرائيل تتحرر تدريجيا من أعباء وحدة الأنظمة والساحات ضدها، الأمر الذي دفعها إلى إعادة ترتيب علاقتها بالفلسطينيين.

هل تعود "استراتيجية الكماشة"؟
20 أغسطس , 2026

يكتسب القصف الإسرائيلي لمطار أبو الظهور في إدلب أهمية استثنائية، فمنذ اللحظة الأولى بدا أن الموقع الجغرافي للمطار، القريب نسبيا من الحدود التركية، يمنح العملية بعداً ينطوي على رسالة مباشرة لأنقرة

ثم ومع اقتراب الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، تقاطعت مصالح الطرفين في مواجهة الاجتياح الإسرائيلي، لكن ضمن حسابات سورية خاصة مرتبطة بالدرجة الأولى بمخاوف حافظ الأسد من أن يشكل احتلال بيروت خطوة أولى نحو فتح الطريق أمام إسرائيل باتجاه دمشق. ولهذا السبب، كثفت سوريا دعمها للميليشيات المتحالفة معها داخل لبنان خلال الاجتياح الإسرائيلي وبعده، لكنّ هذا الدعم تراجع لاحقاً مع انسحاب الجيش الإسرائيلي من بيروت وخروج المقاتلين الفلسطينيين إلى تونس وبالتالي تبدّل موازين القوى في لبنان لمصلحة دمشق. وللمفارقة فإن التناقض السوري-الفلسطيني ظل قائما لا بل انفجر في طرابلس عندما حاول ياسر عرفات العودة منها إلى لبنان فما كان من ألدّ حلفائه حافظ الأسد أن أخرجه منها، وهو ما استحضر مجددا "استراتيجية الكماشة".

إن استحضار هذه الخلفية التاريخية يفتح الباب أمام سؤال يتعلق بما إذا كانت الولايات المتحدة تنظر إلى اللحظة الراهنة باعتبارها فرصة لإعادة إنتاج نموذج مشابه، خصوصاً بعد التغيرات التي شهدتها سوريا ولبنان خلال السنوات الأخيرة، وبالنظر إلى التناقض بين دمشق و"حزب الله". غير أن المقارنة بين المرحلتين تكشف عن فروق جوهرية تجعل إعادة إنتاج السيناريو السابق عملية شديدة التعقيد. فالجيش السوري الحالي لا يمتلك البنية التنظيمية نفسها التي امتلكها جيش النظام السابق، كما أن قدرته على الانتشار داخل الأراضي اللبنانية والسيطرة على مناطق واسعة لا تزال موضع تساؤل. وهنا، تبرز فرضية الاعتماد على قوى لبنانية محلية لتوفير الدعم الميداني لأي تحرك سوري محتمل داخل لبنان، لكن هذا الخيار ينطوي على تحديات أمنية كبيرة، لأن تعدد القوى المسلحة في بيئة أمنية هشة يعزز احتمالات الفوضى الأمنية وإمكان اختراق هذه التشكيلات، ويشكك بالتالي بقدرتها على حماية خطوط الإمداد والحركة في المناطق الخلفية للقوات السورية.

العامل التركي

غني عن القول إن العامل الأبرز في هذا المشهد شديد التعقيد يبقى العامل التركي، الذي يمثل أحد أبرز عناصر الاختلاف بين مرحلتي السبعينات والوقت الراهن، فأنقرة إذ تعدّ الداعم الرئيس للجيش السوري الجديد، وهي تشارك في إعادة تأهيله وتدريبه، لكن هذا الدعم لا يعني بالضرورة استعدادها لمنحه غطاء سياسياً وعسكرياً للتدخل في لبنان، وذلك بالنظر إلى أنّ تركيا تحاول منذ سنوات بناء سياسة خارجية تقوم على إدارة التناقضات الإقليمية بأقل كلفة ممكنة، وهي تدرك أن أي انخراط مباشر في حرب بالوكالة مع إيران قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز الساحة السورية.

أ ف ب
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (يمين) والرئيس السوري أحمد الشرع يتصافحان خلال مؤتمر صحفي مشترك عقب اجتماعهما في القصر الرئاسي في أنقرة، 4 فبراير 2025

إلى ذلك فإن تركيا تتوجس بشدة من السياسات الإسرائيلية في سوريا ولبنان، ولكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تتأثر علاقتها مع إدارة الرئيس دونالد ترمب بتوتر علاقاتها مع إسرائيل. ولذلك تسعى أنقرة إلى المحافظة على توازن دقيق بين اعتبارات متعارضة عدة، فهي تحرص على تجنب أي توتر مع واشنطن، وفي الوقت نفسه تتعامل بحذر وريبة مع التمدد الإسرائيلي في سوريا ولبنان، كما أنها لا ترغب في الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع إيران وأذرعها.

وفي هذا السياق، يكتسب القصف الإسرائيلي لمطار أبو الظهور في إدلب أهمية استثنائية، فمنذ اللحظة الأولى بدا أن الموقع الجغرافي للمطار، القريب نسبيا من الحدود التركية، يمنح العملية بعداً يتجاوز الاعتبارات العسكرية المباشرة، وبالتالي لم يكن الظن بأن الرسالة الإسرائيلية موجهة إلى طرفين في آن واحد: الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس السوري أحمد الشرع، ينطوي على أي تسرع. ثم بدأت تتكشف تفاصيل الغارات الثماني التي استهدفت المطار، بحيث كشفت التسريبات الإسرائيلية أنها كانت تستهدف إعادة تأهيل سلاح الجو السوري بمساعدة تركية، ثم ذهب مكتب بنيامين نتنياهو أبعد من ذلك بتأكيد أن إسرائيل لن تسمح بانتشار عسكري تركي في سوريا.   

من المرجح أن تنظر عواصم إقليمية عدة إلى أي هجوم إيراني على سوريا باعتباره محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، الأمر الذي قد يدفعها إلى تقديم دعم سياسي وعسكري أكبر لدمشق

كذلك وفي التحليل الأولي لتلك الغارات كان يمكن القول إن الهدف منها ممارسة ضغط إضافي على دمشق لدفعها نحو تبني خيارات أكثر وضوحاً في التعامل مع "حزب الله"، ولذلك لم يكن مستبعدا أن تكون هذه الغارات الثماني قد حظيت بإذن أميركي مسبق، وهو ما أكده لاحقا مسؤول إسرائيلي اعترف بالضربة، قائلاً إن "تل أبيب أطلعت واشنطن مسبقاً على معلومات بشأنها"؛ ولكن غالب الظن أن الهجوم مرتبط بمحاولة إسرائيل ضبط البيئة الأمنية داخل سوريا ورسم خطوط حمراء أمام تركيا فيها، وهو ما يطرح سؤالا عن موقف واشنطن حيال ذلك، بعدما سارع المبعوث الأميركي توم باراك إلى الإعلان أن بلاده تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

أما عن احتمال أن تكون هذه الغارات أيضا في سياق الضغط على الشرع في ما يخص موقفه من التدخل ضد "حزب الله"، فهو احتمال لا يمكن استبعاده في ظل المشهد الإقليمي الإجمالي والتموضع السوري إزاءه، وذلك في ظل معلومات عن تصورات قدمها الرئيس السوري إلى دونالد ترمب، تقوم على تعزيز الانتشار العسكري على الحدود اللبنانية-السورية، وكذلك على الحدود السورية-العراقية، بهدف منع انتقال الأسلحة إلى "حزب الله" عبر الأراضي السورية، ولكن السؤال المطروح يتعلق بمدى كفاية هذا الطرح بالنسبة لواشنطن.

فهل تعتبر الإدارة الأميركية أن تشديد الرقابة على الحدود وقطع خطوط الإمداد عن "حزب الله" يشكلان هدفاً كافياً؟ أم إنها تسعى إلى دور سوري أكثر تقدماً يتضمن انخراطاً مباشراً في المواجهة مع "الحزب" داخل الأراضي اللبنانية؟

وتتداخل هذه الأسئلة مع التحولات التي شهدتها الاستراتيجية الإيرانية بعد انتهاء الهدنة مع الولايات المتحدة، فالمؤشرات الصادرة عن طهران تفيد بأنها انتقلت من استراتيجية دفاعية إلى استراتيجية هجومية أكثر وضوحاً، وقد انعكس هذا التحول من خلال التصعيد الذي بدأه حلفاء إيران في اليمن والعراق، وتهدف طهران من وراء ذلك إلى خلط الأوراق بالمنطقة في محاولة لكسر الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة عليها ما يؤدي إلى خنقها اقتصاديا.

أ.ف.ب
الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزراء من الحكومة اللبنانية في دمشق 9 مايو 2026

فهل تمتد هذه الاستراتيجية الإيرانية إلى الساحة السورية نفسها، على اعتبار أن طهران تمتلك أدوات ضغط متعددة على الحدود السورية-العراقية، كما أن لديها حضوراً سياسياً وعسكرياً داخل لبنان من خلال "حزب الله" تحديدا؟ وبالتالي، فإن أي تحرك سوري ضد "حزب الله" قد يدفع طهران إلى استخدام هذه الأدوات بهدف استنزاف الجيش السوري وإرباكه. لكن السؤال المطروح ليس حول الجاهزية الدفاعية لوكلاء إيران في المشرق لكن عما إذا كانت إيران في وارد دفع حلفائها إلى تنفيذ هجوم استباقي ضد الجيش السوري.  

وتشير التسريبات المتداولة إلى أن إيران أبلغت عدداً من العواصم الإقليمية، وفي مقدمتها أنقرة والرياض، أنها قد تستهدف مواقع استراتيجية داخل سوريا إذا قررت دمشق التدخل ضد "حزب الله" أو ضد المجموعات العراقية الحليفة لطهران. كما تتحدث بعض المعطيات عن عمليات تحشيد تقوم بها إيران داخل العراق، وعن نقل مقاتلين أفغان إلى العراق تحسباً لأي تطورات عسكرية مرتبطة بالساحة السورية.

وهنا يبرز السؤال الأكثر حساسية، والمتعلق بـ"حزب الله" نفسه، فـ"الحزب" يتعرض منذ أشهر لسلسلة من الضربات الإسرائيلية المتواصلة التي استهدفت بنيته العسكرية وجسمه القيادي، ولذلك، فإن قدرته على المبادرة إلى فتح جبهة جديدة ضد الجيش السوري تبقى موضع شك. صحيح أن بعض التسريبات تتحدث عن تعزيزات عسكرية دفع بها "الحزب" نحو منطقة البقاع والحدود اللبنانية-السورية، لكن الانتقال من الانتشار الدفاعي إلى الهجوم الاستباقي دونه صعوبات ويحتاج إلى قدرات عسكرية كافية.

من جانب آخر، فإن أي مواجهة بين "حزب الله" والجيش السوري ستضع إسرائيل أمام خيارات جديدة. والسؤال المطروح، هل تكتفي تل أبيب بتوسيع عملياتها ضد "الحزب" داخل لبنان؟ أم إنها ستذهب إلى أبعد من ذلك عبر توفير غطاء سياسي وعسكري للقوات السورية؟

والأهم من ذلك يتعلق برد الفعل الأميركي والإقليمي في حال قررت إيران تنفيذ تهديداتها واستهداف مواقع داخل سوريا، فعند هذه النقطة، يتغير جوهر الصراع بصورة كاملة، إذ لن تبقى المواجهة محصورة في "حزب الله" أو في خطوط الإمداد العابرة للحدود، وإنما ستتحول إلى مواجهة حول سوريا نفسها. وسيصبح السؤال الرئيس مرتبطاً بما إذا كانت إيران مستعدة لتبني استراتيجية ضغط على سوريا الجديدة، وبمدى استعداد الولايات المتحدة والدول الإقليمية الداعمة لدمشق لمنع طهران من إرباك النظام السوري ودفعه إلى تبديل أولوياته.

ومن المرجح أن تنظر عواصم إقليمية عدة إلى أي هجوم إيراني على سوريا باعتباره محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، الأمر الذي قد يدفعها إلى تقديم دعم سياسي وعسكري أكبر لدمشق. وفي هذه الحالة، ستخضع المظلة الأمنية الأميركية التي تحيط بالنظام السوري الجديد لاختبار غير مسبوق، إذ إن الولايات المتحدة ستكون مطالبة بتحديد مستوى التزامها بالدفاع عن سوريا إذا تعرضت لهجوم إيراني مباشر.

ثمة حقيقة يصعب تجاوزها، وهي أن سوريا استعادت موقعها بوصفها إحدى الساحات المركزية في الصراع على إعادة تشكيل الشرق الأوسط

أما إسرائيل، فستواجه بدورها معضلة استراتيجية معقدة، فهي ما زالت تنظر إلى الجيش السوري بكثير من الحذر، ولم تتخل عن اعتبار سوريا ساحة تحمل في داخلها تهديدات محتملة لأمنها، لكن اندلاع مواجهة بين إيران وسوريا قد يدفعها إلى مراجعة حساباتها، وربما إلى القبول بأشكال من التنسيق غير المباشر مع نظام الرئيس الشرع برعاية أميركية.

الصراع على سوريا

ولذلك، لا يتعلق الجدل الدائر اليوم باحتمالات التدخل السوري في لبنان فحسب، وإنما بمستقبل سوريا نفسها وموقعها داخل النظام الإقليمي الجديد. فالحدود اللبنانية السورية قد تتحول إلى نقطة اشتعال وخط تماس بين مشروعين متنافسين: مشروع سوري وإقليمي-دولي يسعى إلى تثبيت التوازنات الجديدة في المشرق، ومشروع إيراني يحاول منع سقوط شبكة نفوذ طهران في المشرق.

ختاماً، يبدو استحضار نموذج سبعينات القرن الماضي، بين لبنان وسوريا، أقرب إلى أداة تحليلية تساعد في فهم خلفية الدوافع الأميركية بما يخص دعوة الشرع للتدخل في لبنان، منها إلى تصور عملي قابل للتنفيذ بحذافيره، فالبيئة الإقليمية تبدلت، وبنية الدولة السورية تغيرت، كما أن موازين القوى التي حكمت لبنان آنذاك لم تعد قائمة.

أ.ف.ب
جندي من الجيش السوري يقود مركبة مدرعة متمركزة على طول الحدود السورية اللبنانية في ريف القصير، في 1 أبريل 2026

ومع ذلك، ثمة حقيقة يصعب تجاوزها، وهي أن سوريا استعادت موقعها بوصفها إحدى الساحات المركزية في الصراع على إعادة تشكيل الشرق الأوسط، ولم يعد مستقبلها منفصلاً عن مسارات التوتر والحرب في لبنان أو عن المواجهة بين إيران وإسرائيل، ولذلك يظل الحديث عن تدخل سوري محتمل في لبنان جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بمستقبل المشرق وبمستقبل سوريا نفسها، وبقدرة القوى الإقليمية والدولية على تثبيت التوازنات الجديدة أو السماح بانهيارها.

وعند هذه النقطة تحديداً، لا يعود السؤال مرتبطاً بإمكان عودة الجيش السوري إلى لبنان فحسب، وإنما باحتمال عودة الصراع على سوريا وتحولها مجدداً إلى ساحة اشتباك إقليمي ودولي مفتوحة، إذ يبقى ملف تدخل الجيش السوري ضدّ "حزب الله" واحداً من أكثر ملفات المنطقة تعقيداً، فيما يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو احتواء التحدي السوري-اللبناني الذي ينذر بأطول حرب أهلية في تاريخ المنطقة، أم إنها تقف على أعتاب صراع إقليمي جديد عنوانه سوريا مرة أخرى.

20 أغسطس , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
Title Seo
التدخل السوري في لبنان… من الصراع على "حزب الله" إلى الصراع على دمشق
المصدر: مجلة المجلة | Source: مجلة المجلة

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة مجلة المجلة. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by مجلة المجلة. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن سياسة | More on Politics

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم سياسة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: مجلة المجلة. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Politics. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: مجلة المجلة. Tags: Syria, Lebanon, Hezbollah.

مقالات ذات صلة

خبر — منصة إخبارية ذكية | Khabr — AI-Powered News Platform

خبر هو أول مجمّع أخبار عربي يعمل بالذكاء الاصطناعي. نقدم تحليلات ذكية وملخصات تلقائية ورواية صوتية لكل خبر من أكثر من 700 مصدر موثوق. نضيف قيمة تحريرية فريدة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على فهم الأخبار بعمق أكبر.

Khabr is the first AI-powered Arabic news aggregator. We provide AI-generated editorial analysis, automated summaries, audio narration, and fact-checking for every article from 700+ trusted sources. Our platform adds unique editorial value through AI tools that help you understand the news more deeply.

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free