التدبير بحق السفير الإيراني هزّ حكومة سلام فهل تقع اليوم؟
مفاجئاً لكنه مسبوق، جاء قرار وزير الخارجية بحق السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني وهو الخبير بالشأن اللبناني، إذ كان سفيراً لإيران في بيروت بين عامي 2005 و2009 ويعرف تفاصيل التشابك اللبناني وتوزّع الولاءات، وخَبِر الزمن الذي أحكم فيه حزب الله قبضته على دوائر القرار في السلطة اللبنانية، وما ارتكبه من إغتيالات اتُهم بها لعدد من الشخصيات السياسية المعارضة للنظام السوري، بالتزامن مع إنسحاب الجيش السوري في لبنان، إلى حرب تموز العام 2006 مروراً بالسابع من أيار واجتياح بيروت إثر القرار الحكومي الشهير بتفكيك شبكة اتصالات الحزب، وما رافق هذه المرحلة من انقسام حاد بين جبهتي الثامن والرابع عشر من آذار، وما حفلت به من توترات كادت تعيد عقارب الزمن إلى الوراء عبر إشعال الفتنة مجدداً.
خبرات السفير شيباني لا تتوقف عند السنوات الأربع التي أمضاها سفيراً لبلاده لدى لبنان، بل تتعداها إلى خبرة أخرى لا تقل أهمية، وهي السنوات التي كان فيها سفيراً للنظام الإيراني لدى دمشق، في عزّ التطورات العسكرية الداخلية والحرب الأهلية بين عامي 2011 و 2016، وكان حزب الله شريكاً فاعلاً بما تشهده الساحة السورية إلى حين سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد. هذه السيرة الذاتية للسفير شيباني تؤكد بما لا يقبل الشك أنه شخصية قادرة على إدارة ساحات النزاع، وما يحصل في لبنان راهناً يحتاج من وجهة النظر الإيرانية إلى شخصية مماثلة.
جرأة وزير الخارجية يوسف رجّي فاجأت مؤيديه وكارهيه على حدّ سواء. الثنائي الشيعي أمل-حزب الله سارع إلى رفض القرار، الأولى عبر الدعوة التي قيل إن الرئيس نبيه بري وجهها إلى رئيس الجمهورية للعودة عن قرار سحب الإعتماد من السفير شيباني وطرده، وإن هذا القرار لا يمكن أن يمر، والثاني عبر الإستنكار والإدانة واتهام الوزير رجّي بالتصرف في وزارة الخارجية بذهنية الحزبي في القوات اللبنانية، الخاضع للإملاءات الخارجية، في حين ترك الطرفان لجمهورهما إطلاق العنان لمهاجمة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الخارجية وبتهديدهم، عبر وسائل التواصل الإجتماعي في حال الإصرار على التدبير.
مصادر في وزارة الخارجية أكدت لـ "ليبانون فايلز" أن "قرار الوزير رجّي سيادي ولا رجوع عنه، وقالت إن القرار قد إتخذ بالتشاور مع رئيسي الجمهورية والحكومة وهما شريكان مع الوزير رجي في القرار، علماً أنّ مثل هكذا قرار يمكن لوزارة الخارجية إتخاذه من دون العودة إلى أي طرف داخلي وذلك بموجب إتفاقية فيينا، كما أنها ليست ملزمة بإعطاء تبرير للدولة التي طال التدبير سفيرها، وبالتالي سحب الموافقة عن اعتماده قرار سيادي اتخذته الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الخارجية بعد التشاور مع الرئاستين الأولى والثانية".
وردّاً على سؤال حول إمكانية التراجع عن القرار، تقول المصادر "بما أن القرار لا يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء فإن التراجع عنه لن يحصل لأن وزير الخارجية ليس بهذا الوارد، أما التهديد باستقالة الوزراء الشيعة في حال عدم إصدار قرار مناقض، فعلينا أن ننتظر ما سيحصل في جلسة مجلس الوزراء اليوم، والأمر يتوقف على رئيسي الجمهورية والحكومة، هل سيخضعان للضغط الذي يمارسه الرئيس نبيه بري والثنائي الشيعي، وتحويل القضية إلى استهداف للشيعة؟ أم سيبقيان على القرار السيادي الذي لاقى الترحيب من غالبية الشعب اللبناني ودول العالم وعلى رأسها الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة".
ويؤكد خبير قانوني لموقعنا "أن الإجراء الذي اتخذه الوزير رجي يستند إلى المادة التاسعة من إتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية الموقعة عام 1961، وهي تنص على حقّ الدولة وليس على ضرورة صدور قرار عن مجلس الوزراء، لأن الأمر لم يصل إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية، واقتصر على إبلاغ السفير بأنه شخص غير مرغوب به، مشيراً إلى سابقة حصلت في أواخر الستينيات عندما أُبلغ دبلوماسيان سوفياتيان في السفارة السوفياتية يومها بأنه غير مرغوب بهما لمخالفتهما الأنظمة والقوانين التي ترعى العمل الدبلوماسي فطُردا من لبنان، مشيراً إلى أن قطع العلاقات الدبلوماسية يحتاج إلى صدور قرار عن مجلس الوزراء بهذا الخصوص".
وعلى هذه الخلاصات، تبقى العين على الرئيسين عون وسلام: فهل يخضعان للضغوط أم يسيران بالقرار حتى النهاية مهما كانت التداعيات؟
The post التدبير بحق السفير الإيراني هزّ حكومة سلام فهل تقع اليوم؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.


