أعلنت وزارة الطاقة السورية رفع كميات المياه الممررة من سد “كديران” تدريجيًا إلى 1000 متر مكعب في الثانية، وذلك نتيجة استمرار ارتفاع كميات المياه الواردة عبر نهر الفرات من الجانب التركي.
وذكرت الطاقة عبر معرفاتها الرسمية، الجمعة 21 من آب، أن المؤسسة العامة لسد الفرات ستباشر رفع كميات المياه الممررة من سد “كديران” بشكل تدريجي ومدروس لتصل إلى 900 متر مكعب في الثانية بدءًا من الأحد 23 من آب، على أن تُرفع بعد يومين إلى 1000 متر مكعب في الثانية.
وسيستمر التمرير عند مستوى 1000 متر مكعب في الثانية لمدة عشرة أيام، على أن يُعاد بعدها تقييم الوضع المائي وفق تطورات الوارد ومناسيب البحيرات والمعطيات الفنية والتشغيلية، وفقًا لبيان الوزارة.
وأكدت أن الكوادر الفنية والهندسية تتابع الواردات المائية ومناسيب البحيرات على مدار الساعة، بالتنسيق مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وغرف الطوارئ في محافظتي الرقة ودير الزور.
ونبهت وزارة الطاقة أهالي في محافظتي الرقة ودير الزور، ولا سيما القاطنين بالقرب من مجرى نهر الفرات، إلى توخي الحيطة والحذر والابتعاد عن مجرى النهر وعدم السباحة فيه خلال فترة زيادة التمريرات، لما قد يرافق ذلك من ارتفاع في مناسيب المياه وزيادة سرعة الجريان، حفاظًا على السلامة العامة.
تحذيرات من “الزراعة” و”الطوارئ”
بالمقابل، دعت وزارة الزراعة المزارعين في محافظتي الرقة ودير الزور إلى اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة.
كما شددت على إبعاد المعدات والآليات الزراعية عن ضفتي نهر الفرات، وتأمين مزارع الأسماك والمنشآت الزراعية القريبة من مجرى النهر، تحسبًا لارتفاع منسوب المياه.
من جانبها، حذرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الأهالي في محافظتي الرقة ودير الزور، ولا سيما القاطنين بالقرب من مجرى نهر الفرات، من الزيادة المرتقبة في كميات المياه الممررة من سد كديران.
وأوصت بجملة تعليمات للأهالي، وفق الآتي:
- توخّي الحيطة والحذر بالقرب من مجرى نهر الفرات وضفافه.
- الابتعاد عن مجرى النهر ومناطق المياه المرتفعة.
- عدم السباحة في نهر الفرات أو الاقتراب من المياه.
- عدم الاقتراب من ضفاف النهر أثناء ارتفاع المناسيب وزيادة سرعة الجريان.
- إبعاد الأطفال عن مجرى النهر وضفافه ومراقبتهم بشكل مستمر.
- رفع ونقل المعدات والآليات الزراعية والمستلزمات القريبة من مجرى النهر إلى أماكن مرتفعة وآمنة.
- تجنّب عبور النهر أو الاقتراب من مناطق التيارات المائية السريعة.
- الالتزام بتعليمات وتحذيرات الجهات الرسمية المختصة.
- متابعة المستجدات المتعلقة بمناسيب النهر وكميات المياه الممررة.
ارتفاع تدريجي
رئيس لجنة الاستجابة الطارئة في محافظة دير الزور، فايز عباس، قال لعنب بلدي في وقت سابق، إن منسوب مياه نهر الفرات شهد حالة من الاستقرار في الأيام الأخيرة، إذ وصل حجم التدفق إلى 125 مترًا مكعبًا في الثانية، والارتفاع الشاقولي الحالي إلى 30 سنتمترًا، والتوسع الأفقي للمجرى إلى سبعة أمتار.
وأوضح أن الفترة الماضية شهدت ارتفاعًا تدريجيًا وتراكميًا في حجم الواردات المائية وفق التسلسل الزمني:
- الأحد 9 من آب، بلغ الوارد المائي 300 متر مكعب في الثانية (وهو ما يُعتمد كمنسوب صفري مرجعي).
- الاثنين 10 من آب،ارتفع حجم المياه المرسلة إلى 500 متر مكعب في الثانية.
- الأربعاء 12 من آب، واصل التدفق ارتفاعه ليصل إلى 600 متر مكعب في الثانية.
- الجمعة 14 من آب، استمرت الزيادة حتى بلغت 725 مترًا مكعبًا في الثانية.
- السبت 15 من آب، سجل التدفق الرقم النهائي والأقصى عند 825 مترًا مكعبًا في الثانية.
وقد تحركت الفرف المختصة استجابة لهذه الارتفاعات، وضمانًا للسلامة العامة وحماية البنى التحتية، واتخذت عدة تدابير إجرائية، بحسب عباس، وهي:
- تدعيم الجسور المباشرة الفورية: بزيادة تدعيم الجسر الترابي، عبر عمل مستمر ومكثف استمر لمدة 24 ساعة، حيث تم إنجاز التدعيم كخطوة استباقية، تحسبًا لأي ارتفاعات لاحقة.
- إيقاف حركة العبارات المائية في مدينة الميادين بشكل كامل: وذلك نتيجة للارتفاع الملحوظ في مستوى المياه وزيادة سرعة الجريان، حفاظًا على أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
- محطات المياه: إعادة تدعيم محطة مياه الجنينة بشكل إضافي، لضمان استمرار عملها بكفاءة ودون أي أعطال.
ماذا عن الرقة؟
بينما أخرجت شركة المياه والصرف الصحي ثلاث محطات لضخ مياه الشرب من الخدمة بشكل احترازي، في محافظة الرقة، نتيجة ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، في 17 من آب.
في حين تواصل فرق الطوارئ والدفاع المدني مراقبة بقية المحطات واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استمرارية عملها.
وفي حديث سابق إلى عنب بلدي، قال مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الرقة، حيان الجاسم، إن محطات “أبو رجب” و”حويجة الزهرة” و”الحمام”، أوقفت الضخ مؤقتًا حفاظًا على التجهيزات الكهربائية والميكانيكية، بعد تسجيل ارتفاع في منسوب المياه حولها.
وأضاف الجاسم أن المياه غمرت الطريق المؤدي إلى محطة “أبو رجب”، بارتفاع يقارب 15 سنتمترًا وعلى مسافة تصل إلى نحو 200 متر، ما دفع الجهات المعنية إلى التنسيق مع فرق الدفاع المدني لتدعيم الموقع ونقل الأتربة ومواد الردم للحد من تأثير المياه يوم غد.
وأكد أن المياه لم تدخل إلى صالة التجهيزات في المحطة، إلا أن قرار إيقاف الضخ جاء كإجراء وقائي لحماية المعدات الكهربائية من أي أضرار محتملة.
وأشار حيان الجاسم إلى أن محطة “حويجة زهرة” تحتاج إلى أعمال تدعيم إضافية حول موقعها، بينما اقتربت المياه من محطة “الحمام”، ما استدعى رفع بعض المعدات والتجهيزات الميكانيكية إلى أماكن أكثر أمانًا.
لا تأثير على تزويد الأهالي بالمياه
لفت مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الرقة إلى أن توقف هذه المحطات لم يؤثر على تزويد الأهالي بالمياه، إذ جرى الاعتماد على بدائل تشغيلية لضمان استمرار الضخ وتُغذى منطقة البورجب من محطتي أبو قبيع وحويجة الزهرة عبر السحل، ومحطة “الحمام” هي بالأساس محطة داعمة.
وكانت وزارتا الطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث قد دعتا، في 14 من آب، سكان محافظتي الرقة ودير الزور، ولا سيما القاطنين بالقرب من مجرى نهر الفرات، إلى توخي الحذر والابتعاد عن ضفاف النهر وعدم السباحة فيه.



